قمة العشرين

وزير المالية: مبادرة تعليق خدمة الديون للدول الأكثر فقرا إنجاز كبير .. الأولى من نوعها في تاريخ «العشرين»

الجدعان والمبارك خلال المؤتمر الصحافي أمس، عقب انتهاء أعمال القمة. تصوير: بشير صالح - "الاقتصادية"

أكد محمد الجدعان وزير المالية، أن مبادرة تعليق خدمة الديون للدول الأكثر فقرا إنجاز كبير، وتعد الأولى في تاريخ مجموعة العشرين من نوعها يتم الموافقة عليها. جاء ذلك في المؤتمر الصحافي لرئاسة المملكة الدورة الـ15 لاجتماعات قمة قادة مجموعة العشرين G20، الذي عقده وزير المالية، والشربا السعودي للمجموعة الدكتور فهد المبارك، أمس، في الرياض، عقب انتهاء أعمال القمة، حيث سلطا الضوء على بيان الرياض والمبادرات التي نالت توافق الدول الأعضاء، ولا سيما الجديدة من تلك المبادرات خلال اجتماعات القادة التي استمرت يومين، في العاصمة الرياض. وقال إنه تم الاتفاق على تمديد مبادرة الديون حتى حزيران (يونيو) عام 2021، موضحا أن المبادرة لن تتوقف عند هذا الحد، بل قد تمتد ستة أشهر أخرى.
وأشار إلى أن هذا يسمح للدول الفقيرة بإعادة توظيف هذه الأموال للتعامل مع جائحة كورونا لدعم مجتمعاتها وشعوبها، لافتا إلى أن 40 دولة تقدمت بطلب للمشاركة في برنامج تخفيف الديون.
وذكر أن مجموعة العشرين نظرت على المديين المتوسط والبعيد حول ما يمكن فعله للدول الفقيرة، مضيفا "كان واضحا من خلال بيان وزراء المالية في نيسان (أبريل) الماضي على مساعدة الدول الفقيرة وما الذي يمكننا فعله لهم بعد تعليق خدمة الدين. لم نتوقف عند ذلك، بل نظرنا إلى كيفية مساعدتهم للقيام بالإصلاحات في اقتصاداتهم". وتابع، "من المهم جدا أن نعرف أن ما يعاني منه الاقتصاد السعودي يعاني منه العالم، ولذلك ما يناقش في مجموعة العشرين، سواء كان دعم أنظمة الصحة في العالم هو أيضا ما نهتم به في السعودية".
وأشار الجدعان إلى أن قادة مجموعة العشرين أصدروا بيانهم الختامي بالتوافق التام على مخرجاته، مبينا أن رئاسة مجموعة العشرين ممثلة في المملكة قدمت أجندة طموحة جدا منذ بداية العام.
وأكد وزير المالية أن البيان الختامي لقمة مجموعة العشرين حظي بتوافق جميع قادة الدول أعضاء المجموعة، الأمر الذي توج رئاسة المملكة والمبادرات المطروحة من خلالها بالنجاح المطلق. وأوضح أن رئاسة المملكة قمة العشرين، ركزت على اغتنام فرص القرن الـ21 للجميع دون استثناء، منوها بالمبادرة التي شددت عليها المجموعة واتفقت معها، ذات العلاقة بضرورة مساعدة الدول النامية، وتقديم الدعم للدولة الفقيرة، عادها من أهم مخرجات القمة، خصوصا فيما يتعلق بتعليق سداد الديون لستة أشهر وتمديدها ستة أشهر أخرى. ولفت وزير المالية إلى أن أجندة المملكة الطموحة جدا، التي بادرت بها في بداية العام، والأجندة الأخرى التي أضيفت بعد الأضرار الكبيرة التي صاحبت جائحة كورونا، وتضمنت مبادرات لدعم الاقتصادات العالمية، بهدف المحافظة على صحة الناس وعلى سبل معيشتهم، ليس لشعوب الدول أعضاء المجموعة فحسب، بل جميع شعوب العالم، وهي المبادرة التي حظيت بتوافق تام من جميع قادة الدول الأعضاء، مؤكدا أن رئاسة المملكة هذه القمة شهدت تعاونا منقطع النظير من دول المجموعة، وتحديدا من مجموعات التواصل، وهذا مدعاة للفخر، إذ حدث هذا خلال رئاسة المملكة هذه الدورة، ولا سيما في ظل الظروف الراهنة، التي كانت تحديا بحد ذاتها.
وبين أن دعم الدول الفقيرة جاء بالتنسيق مع البنك الدولي، الذي قدم مقترحات وحلولا عن آليات المساعدة الممكنة لهذه الدول، مؤكدا أن أهم هذه المقترحات الذي تبنته المملكة بحكم رئاستها قمة العشرين، يعنى بتعليق سداد الديون الذي اتفقت عليه الدول أعضاء المجموعة، واستفادت منه 33 دولة، وهذا سينعكس إيجابيا على اقتصادات الدول المستفيدة وتحسين الرعاية الصحية لديها، ما يزيد من فرص التنمية التي ستعود بالأثر الإيجابي على كثير من شعوب العالم، ولعل أنغولا إحدى الدول المستفيدة من تعليق الديون، بحسب البنك الدولي. وأشار الوزير الجدعان إلى اجتماعات وزراء التجارة ووزراء المالية للدول أعضاء المجموعة، مبينا أنهم كانوا يجتمعون مرة واحدة في دورات سابقة، في حين كان هناك اجتماعات عديدة في هذه الدورة، إذ اجتمع وزراء المالية ست مرات، فيما وزراء التجارة اجتمعوا ثلاث مرات، مرجعا ذلك لحرص أعضاء المجموعة على تحقيق أكبر قدر من الإفادة لجميع شعوب العالم، ولا سيما في ظل جائحة كورونا، التي طالت آثارها السلبية اقتصادات جميع دول العالم وكثير من الشؤون غير الاقتصادية، مؤكدا أن هذه الاجتماعات كانت مثمرة وأسهمت في الخروج بمبادرات توافق عليها جميع قادة دول المجموعة، الأمر الذي باتت فيه "العشرين" قائدة العالم في الحرب على هذه الجائحة ومكافحتها، والبحث عن أفضل السبل لحماية كوكب الأرض ومن يعيش عليه.
وأفاد بأن وزراء مجموعة العشرين صادقوا على أهمية العمل مع منظمة التجارة العالمية لفتح الحدود بما يعطى حمايات معقولة ومحدودة بين دول المنظمة، مبينا أن تمكين المجتمعات أمر بالغ الأهمية لتحقيق نمو مستدام وعادل، وهو الهدف المنشود لدى قادة قمة مجموعة العشرين.
وأكد أهمية التجارة والرقمنة والذكاء الاصطناعي بوصفهما عنصرين للنمو، مع عدم إغفال الجوانب السلبية لما ستسببه في الوظائف وسوق العمل في المجتمعات ذات المهارات المحدودة.
وأضاف: "هناك العديد من المبادرات التي طرحت وجرى تبنيها من قبل مجموعة العشرين خلال مدة رئاستنا التي لم تحدث من قبل، والتي تحققت ونجحت".
وأفاد الجدعان بأنه فيما يخص موضوع ضريبة القيمة المضافة، فلا توجد خطة على المدى القصير لإعادة النظر فيها، وستناقش بشكل دوري حسب تطورات الوضع الاقتصادي والمالي. وأشار إلى أن المملكة اتخذت خطوات جريئة جدا وسريعة جدا لمواجهة جائحة كورونا على مستوى اقتصادها الوطني، ولكونها رئيسة لمجموعة العشرين اتخذت خطوات عاجلة استفادت من رؤية المملكة 2030، حيث أطلقت حكومة المملكة 150 مبادرة تزيد تكلفتها على 200 مليار ريال لدعم المواطنين والقطاع الصحي وقطاع الأعمال والمنشآت الصغيرة والمتوسطة لضمان تجاوز الجائحة دون تأثير.
من جانبه، أكد الدكتور فهد المبارك الشربا السعودي لمجموعة العشرين، نجاح القمتين الاستثنائية والاعتيادية، إذ كانت المجموعة حريصة على التعامل مع الجائحة، لذا عملت مع منظمة التجارة العالمية بهدف إنقاذ العالم من تبعات وآثار الجائحة التي تسببت بقفل الحدود بين الدول، الأمر الذي كان سيعود سلبا على الشعوب دون استثناء، وهذا جرى تلافيه بهذا التنسيق مع المنظمة العالمية.
ولفت إلى أن ذلك لا يكفي، إذ إن إعادة هيكلة المنظمة هو الهدف لتحقيق مخرجات أفضل في المستقبل، وهذا دليل على النجاح الذي حققته G20 في مختلف الاتجاهات الاستثنائية منها والمجدولة.
وأوضح أن اجتماعات وزراء التجارة الثلاثة، ركزت على استمرارية توفير الوظائف والنمو الاقتصادي في جميع البلدان، خصوصا محدودة الإمكانات.
وأشار إلى منجزات القمة، التي لخصها في مبادرات تعليق الديون، والتعامل مع التغير المناخي بجدية، ومكافحة الفساد، وتعقيم وتحلية المياه، ومكافحة التصحر، وحماية الشعب المرجانية.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من قمة العشرين