قمة العشرين

بقيادة الملك سلمان .. السعودية تجمع العالم وتعزز التوافق الدولي

قمة الاطمئنان وإعادة الأمل.

"يطيب لنا أن نرحب بكم في قمة الرياض، وهي القمة الثانية لهذا العام، ويؤسفنا أننا لم نحظ باستقبالكم في الرياض نظرا إلى الظروف الصعبة التي نواجهها جميعا هذا العام. وإنه لمن دواعي سرورنا أن نراكم اليوم جميعا ونشكركم على المشاركة".. بهذه الكلمات الطيبة افتتح الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود - حفظه الله - أعمال الدورة الـ15 لاجتماعات قمة قادة دول مجموعة العشرين G20 افتراضيا في المملكة العربية السعودية، لتتوج السعودية ختامها رئاسة مجموعة العشرين باجتماع على مستوى قادة الدول، الذي يعد الحدث الأهم عالميا وإقليميا خصوصا على مستوى المنطقة العربية، التي شهدت طوال عام رئاسة الاجتماعات التحضيرية والندوات والمؤتمرات.
وهدفت رئاسة السعودية قمة الـ20 إلى تطوير سياسات فعالة لتحقيق تنمية مستدامة ومتوازنة، وتوفير وظائف حقيقية لرفع مستويات المعيشة والرفاهية بين شعوب العالم، من خلال تمكين الإنسان، وتشكيل آفاق جديدة، والحفاظ على كوكب الأرض، بإيجاد الفرص وتهيئة الظروف للشباب وتوفير فرص العمل، إضافة إلى تمكين المرأة بتوفير بيئة متكاملة، تساوي بينها وبين الرجل في الحقوق بما يتناسب مع قدرات كل منهما، لإيجاد مقومات حياة قائمة على المشاركة والتفاعلية، لتأمين وتوفير مستقبل مشرق للأطفال، بعيدا عن الجهل والتخلف والأمراض، في ظل أوضاع اقتصادية متوازنة تضمن الحياة الكريمة للإنسان.
وسعت الرياض برئاستها قمة الـ20، إلى إيجاد توافق دولي حول القضايا الاقتصادية المطروحة في جدول الأعمال، بمناقشة عدد من القضايا، أهمها الطاقة والمناخ والاقتصاد الرقمي والرعاية الصحية والتعليم، لتكون الجهود السعودية أيقونة الإصلاحات والتوازنات الاقتصادية والسياسية في العالم، من خلال قيادتها دول العالم خلال هذا العام الاستثنائي في توسيع شبكات الحماية الاجتماعية للتخفيف من آثار الجائحة في الفئات المعرضة لفقدان وظائفها ومصادر دخلها.
تمثل الدول الـ20 المشاركة في قمة الرياض ثلثي التجارة وعدد السكان في العالم، إضافة إلى 90 في المائة من الناتج العالمي الخام، إذ أسهمت مجموعة الـ20 بـ21 مليار دولار للتصدي لجائحة كورونا، إضافة إلى تقديم الدعم الطارئ للدول النامية بتعليق مدفوعات الدين، إذ تم اتخاذ تدابير استثنائية لتقديم الدعم للدول النامية بشكل منسق، حيث سبق أن وضعت الرياض على رأس أولوياتها حماية الأرواح والاقتصاد من تبعات جائحة كورونا، وأولت اهتماما خاصا بمناقشة السياسات المتعلقة بالأفراد بمختلف اهتماماتهم والمجالات التي تمس حياتهم، من خلال دفع حلول السياسات لمعالجة الوباء، والعمل مع الشركاء الدوليين والمنظمات لتحقيق هذه الحلول.
اقتداء بجهود خادم الحرمين، التي أكدها خلال تغريدة عبر "تويتر"، "إن مسؤوليتنا كانت وستظل هي المضي قدما نحو مستقبل أفضل"، مضيفا أن "مجموعة العشرين أثبتت قدرتها على تخفيف آثار جائحة كورونا"، مضت السعودية خلال رئاستها مجموعة الـ20، بتقديم مبلغ 500 مليون دولار أمريكي لدعم الجهود الإقليمية والدولية لمحاربة هذه الجائحة، لتخفيف الآثار التي يعانيها العالم بسببها، شمل هذا المبلغ دعم منظمة الصحة العالمية، وتحالف ابتکارات التأهب الوبائي، والتحالف العالمي للقاحات والتحصين.
القمة في وجدان ولي العهد
أكد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان حين تسلم رسميا رئاسة المجموعة في القمة الماضية في أوساكا اليابانية، أن السعودية ملتزمة بمواصلة العمل وتعزيز التوافق العالمي، والسعي نحو تحقيق إنجازات ملموسة واغتنام الفرص للتصدي لتحديات المستقبل، لتثبت السياسات المتوازنة داخليا وخارجيا أن المملكة - بجهود خادم الحرمين ورؤية ولي العهد 2030 - قائد إقليميا ودوليا، وقادرة على معالجة المشكلات التي يواجهها العالم.
ويعمل الأمير محمد بن سلمان منذ توليه مهامه على رفع اسم المملكة عاليا في المحافل الدولية، من خلال تمكينها في كافة المجالات، إذ كان صاحب البصمة والفضل في أن تنتزع مكانتها المستحقة إقليميا وعالميا، فهو رجل استثنائي ينجز في صمت دون ضجيج، ويحقق الإنجازات السياسية، والميدانية، من خلال الإيمان والأمل الذي يتمتع به، فهو الذي حث المجتمع السعودي على التمسك بالأمل والرهان على إرادتهم، لتخطي الصعاب، والاتكاء دائما على إرث الآباء والأجداد، ليكون حجر الزاوية، وعمود الخيمة للاستقرار.
فوائد للمنطقة
تعاني المنطقة منذ نحو أربعة عقود تجاوزات النظام الإيراني المباشرة وغير المباشرة في شؤون دول الخليج والمنطقة، التي تسببت تبعاتها في معاناة دول عربية عدة، أبرزها اليمن، سورية، العراق، ولبنان، من خلال تمويلها جماعات إرهابية مليشياوية طائفية، كما تعاني دول أخرى أخطارها التي تتمثل في استهدافها طرق الملاحة الدولية، إضافة إلى منشآت نفطية ذات زخم اقتصادي عالمي، من خلال طائرات موجهة أو صواريخ ميليشياتها الإرهابية، وتعد هذه القمة بمنزلة إنذار عالمي مباشر وصريح للنظام الإيراني بأن الخليج العربي ومنطقة الشرق الأوسط لهما أهميتهما وأبعادهما السياسية والاقتصادية، والعبث بهما بمنزلة لعب بالنيران.
كما مكنت السعودية من خلال رئاسة قمة الـ20 المنطقة من تسليط الضوء على احتياجاتها ومتطلباتها، بضرورة وقف أشكال العنف كافة وتحسين أحوال الدول اقتصاديا، من خلال مبادرات سعودية بتقديم مساعدات للدول الفقيرة من داخل العالم الاسلامي وخارجه، للتأكيد على الصورة الإنسانية الإيجابية التي تحظى بها المملكة، كما ستناقش القمة آفاق الاقتصاد العالمي والمخاطر السلبية المحيطة به، لتجاوزها ووضع خطط وآليات لمساعدة الدول الفقيرة، خصوصا دول المنطقة، التي تمثل نسبة كبيرة من الدول النامية.
إشادة دولية ومشاركات القادة
تشكل القمة التي تترأسها السعودية حدثا تاريخيا، فلأول مرة تقوم دولة عربية باستضافة أعمال القمة، ما دفع قادة الدول المشاركة إلى توجيه الشكر والتقدير لقيادة المملكة، إذ وجه بوريس جونسون رئيس الوزراء البريطاني الشكر للملك سلمان بن عبدالعزيز، على ترؤس المملكة قمة مجموعة الـ20، كاشفا عن أنه كان يتطلع إلى زيارة مدينة نيوم لولا الظروف الحالية.
بدوره، أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في كلمة أمام قمة الـ20، أن روسيا طبقت إجراءات غير مسبوقة للحفاظ على الاقتصاد والصحة، مبينا دعم بلاده مشروع قمة الرياض حول اللقاحات، مبديا استعداد بلاده لتوفير لقاح "سبوتنيك" للدول المحتاجة، معربا عن دعم مشروع قمة الرياض حول اللقاحات.
من جانبه، قال الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، "إن التعاون في قمة الـ20 هو المفتاح للتغلب على المشكلات العالمية"، كما عبر بيدرو سانشيز رئيس الوزراء الإسباني عن تطلعه في قمة الـ20 نحو مواجهة تداعيات كورونا.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من قمة العشرين