FINANCIAL TIMES

كوفيد يلحق أذى مضاعفا بالأقليات العرقية في بريطانيا

المنتمون إلى الأقليات في بريطانيا هم من يتحملون وطأة فقدان الوظائف وانخفاض الدخل خلال أزمة فيروس كورونا.

جلس منجستو جابر لمدة ثماني ساعات في سيارته الأجرة المرسيدس في أحد أيام العمل الأخيرة دون أن يحصل على أي عمل. عاش سائق سيارة الأجرة البالغ من العمر 58 عاما، وهو في الأصل من إثيوبيا، التجربة المحبطة نفسها كل يوم تقريبا منذ أن فرضت إنجلترا إغلاقا ثانيا في الخامس من تشرين الثاني (نوفمبر) استجابة لظهور كوفيد - 19 مرة أخرى.
في لندن التي يعيش فيها جابر هناك 108 آلاف سائق سيارة أجرة خاصة مرخصة، أكثر من 85 في المائة منهم ينتمون إلى خلفيات سوداء، وآسيوية، ومن غير البيض، وفقا لهيئة النقل في لندن.
الشوارع الفارغة تدل على أصعب الأوقات، وتسبب إحساسا بأن فيروس كورونا لم ينتشر فقط بسرعة أكبر ولم يودي بحياة مزيد من الأرواح داخل مجتمعات الأقليات التي يأتي منها معظم السائقين، بل جعلهم أيضا في وضع اقتصادي بالغ السوء.
قال جابر من مكان وقوف السيارات الخاص به في غرب لندن: "بالنسبة لسائقي سيارات الأجرة الخاصة، يمكنني القول حقا إن هذه جائحة مزدوجة. الآن الساعة السابعة (مساء) تقريبا ولم أحصل على عمل واحد".
ينعكس هذا الانخفاض في الأعمال التجارية في نتائج استطلاع حديث أجرته مؤسسة ريزوليوشن الفكرية، التي وجدت أن الأشخاص من المنتمين إلى الأقليات، إلى جانب الأشخاص الذين تراوح أعمارهم بين 18 و24 عاما، كانوا يتحملون وطأة فقدان الوظائف وانخفاض الدخل خلال أزمة فيروس كورونا.
ارتفع معدل البطالة في المملكة المتحدة من 4.5 في المائة إلى 4.8 في المائة في الأشهر الثلاثة حتى أيلول (سبتمبر)، ويتوقع فقدان مزيد من الوظائف، على الرغم من التستر عليها مؤقتا من خلال تمديد خطة الاحتفاظ بالوظائف الحكومية.
لكن التمديد جاء بعد فوات الأوان بالنسبة لخمس العاملين من السود والآسيويين والأقليات العرقية الأخرى الذين تم منحهم إجازات رسمية قصيرة خلال الأزمة. كان هؤلاء قد فقدوا وظائفهم بالفعل بحلول أيلول (سبتمبر)، وفقا لريزوليوشن التي تركز على مستويات المعيشة للأشخاص ذوي الدخل المنخفض. في الوقت نفسه، شهد كثير من العاملين في "اقتصاد العربة"، الذي يتم فيه تمثيل الأقليات بشكل غير متناسب، انخفاضا في أرباحهم.
قال جابر: "هذا حقا كارثي. فقدنا نحو 70 في المائة من دخلنا هذا العام".
يمكن أن تكون الآثار غير المباشرة مدمرة. في وقت مبكر من الجائحة منح جابر إرجاء لمدة ثلاثة أشهر لسداد دفعات قرض السيارة. لكن الشركة التي اقترض منها أضافت الآن المدفوعات المؤجلة إلى إجمالي دينه ورفضت تمديد القرض. هذا يعني أنه مدين الآن بـ1500 جنيه استرليني شهريا، ارتفاعا من 1100 جنيه. يقول إن المبلغ لا يمكن سداده طالما لا يوجد عمل.
قال سائق آخر، عثمان عبد العزيز (63 عاما) إن قائمته الأسبوعية للعملاء الأثرياء الذين كان يستقبلهم في المطار ويوصلهم إليه تبخرت الآن. عندما رفض المصرف تمديد السحب على المكشوف هذا الشهر، اضطر إلى اقتراض 500 جنيه من قرض الطلبة الخاص بابنه.
قال عبد العزيز الذي هاجر من السودان في الثمانينيات: "أعمل سائقا منذ 28 عاما". أضاف: "لم أر عاما كهذا طوال مسيرتي المهنية"، متسائلا بصوت عال كيف كان سيغطي نفقاته حتى نهاية الشهر، في حين يمكن أن يوفر إطلاق برنامج دعم حكومي جديد للعاملين لحسابهم الخاص بعض الراحة.
لم يكن وضع السعاة العاملين في خدمة التوصيل أفضل على الإطلاق، وفقا لإدوارد وونج، وهو ساع سابق على دراجة وميكانيكي، يمثل مجتمعات غير البيض في اتحاد العمال المستقلين في بريطانيا العظمى، IWGB.
قال: "هناك قليل من الوظائف التي تظهر، وكثير من الأشخاص الذين يحاولون شغلها". ما زاد الطين بلة موجة من حالات الاستغناء عن الخدمات ناتجة عن تطبيقات تفرض عقوبات تلقائية في حال تأخرت عمليات التسليم، حتى لو لم يكن ذلك خطأ الناقل.
أضاف: "كان على جميع السعاة تقريبا مواصلة العمل وسط الجائحة. كان علينا أن نتحمل مزيدا من المخاطر للحفاظ على استمرار عمل البلاد. لكن هل حصلنا على بدل المخاطر؟ لا، نحن نحصل على استغناء فوري عن الخدمات".
إبراهيم مسعود، سائق توصيل في نوتنجهام، هاجر جده من كشمير للعمل في مصنع في السبعينيات، قال إن كثيرا من السعاة يكافحون لدفع الإيجار، ولديهم عائلات في الخارج لم يعودوا قادرين على إرسال تحويلات مالية إليها. أضاف أن السعاة عانوا لإقناع الشركات التي يعملون معها كي توفر لهم معقم اليدين والأقنعة، أو تعويض الذين أصيبوا بالفيروس.
أشار مسعود أيضا إلى أن عدد الإهانات العنصرية التي تلقاها في الشارع زاد خلال الجائحة، إضافة إلى ممارسات التمييز من جانب الشرطة - التي أوقفته خمس مرات خلال الشهر الماضي. "ساءت الأمور أثناء الإغلاق لأنه لا يوجد شخص آخر على الطريق، ونحن أهداف سهلة"، مضيفا أن الذين يعملون بشروط عمل مؤقتة شعروا بأنه تم التخلي عنهم.
قال: "نحن نعمل في الوظائف التي لا يريد الناس العمل فيها. على الرغم من وجود أعضاء في البرلمان من السود والآسيويين والأقليات العرقية الأخرى، إلا أنهم لا يهتمون بمجرد أن تربعوا على كرسي السلطة".
ردد سائقون في لندن تعليقاته، وقالوا إنهم شعروا أن هناك عاملا عنصريا في الطريقة التي يفتقر بها سائقو السيارات الخاصة إلى الحماية، مقارنة بسيارات الأجرة السوداء التقليدية، التي يكون الأغلبية العظمى من سائقيها من البيض.
واحدة من الشكاوى المحددة تتعلق برسوم الازدحام في وسط لندن، التي ارتفعت إلى 15 جنيها، والتي يجب أن يدفعها سائقو سيارات الأجرة الخاصة، في حين يعفى منها سائقو سيارات الأجرة السوداء.
قال عبد العزيز: "هيئة النقل في لندن تعاملنا مثل بقرة حلوب".
حليمة بيجوم، المديرة المعينة حديثا لمركز أبحاث المساواة بين الأعراق، قالت إن كوفيد - 19 كشف مظاهر عدم المساواة بشكل صارخ، مذكرا بشكل قوي بمدى بقاء العرق عاملا محددا للصحة والوضع الاجتماعي والاقتصادي في بريطانيا المعاصرة.
إنها تخشى أن يقترب كثير من الأشخاص من الفقر المدقع، بعدما سجل ثلث جميع الأسر التي تنتمي إلى أقليات عرقية انخفاضا حادا في الدخل بسبب الجائحة. ودعت الحكومة إلى تقديم دعم موجه للمجتمعات الأكثر عرضة للصدمات.
قالت: "ما أراه هو أسر تعيش في حالة ضغط، وهي حالة تزداد سوءا مع مستويات التوتر والديون".

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES