قمة العشرين وأهمية التفاؤل

|
قمة العشرين التي تنعقد في المملكة تكتسب أهمية كبيرة حول العالم اليوم باعتبار أن هذه الدول لها نصيب الأسد من الاقتصاد العالمي، كما أنه من هذه القمة تنطلق المبادرات لمواجهة التحديات التي تواجه العالم. لقد كانت هذه القمة استثنائية بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، حيث شهد العالم أزمة كبيرة بسبب كوفيد - 19 الذي انتشر بشكل هائل في جميع دول العالم دون استثناء، محدثا تهديدا على الحراك والنشاط الاقتصادي والمنجزات التي حققها الإنسان أخيرا بسهولة الانتقال حول العالم، وتسهيل حركة التجارة بين الدول، وتيسير انتقال القوى العاملة ورؤوس الأموال والأنشطة الاقتصادية باختلاف صورها، حتى أصبحت المطارات خالية من المسافرين بسبب هذه الأزمة، اليوم ومع تعقيد المشهد عالميا بدأت بوادر التفاؤل تظهر على الأسواق في العالم، خصوصا في قطاع الطاقة إذ بدأ النفط بالتحرك صعودا ليشهد ارتفاعات مصدرها التفاؤل، الذي يشهده العالم بالتوصل إلى لقاحات يمكن لها أن تمنع - بإذن الله - انتشار هذا الوباء، وتعود الحياة إلى مجاريها ليعاود النشاط الاقتصادي أدراجه وتعود الحياة إلى طبيعتها.
أزمة كوفيد - 19 ستكون الحدث الأبرز الذي سيناقشه قادة أكبر 20 اقتصادا في العالم اليوم، خصوصا مع المنافسة عالميا بين الدول للحصول على جرعات كافية من اللقاح بشكل عاجل، وبما يمكنهم من توزيعه على أكبر عدد ممكن من مواطنيهم للحد من انتشاره ولتعود الحياة - بإذن الله - إلى مجاريها، لكن من الصعوبة اليوم إنتاج عدد كاف من اللقاحات لجميع دول العالم وسكانه، والتهديد عام لجميع الدول، ولذلك فإن هذه القمة يمكن أن تأخذ في الحسبان هذه الحالة، التي يمكن أن يواجهها العالم بسبب عدم إمكانية تقديم هذه اللقاحات للجميع، كما أن القمة يمكن أن تنظر في أمر الدول الأكثر فقرا في ظل صعوبة مواجهة هذه الوباء بالنسبة لها من جهتين: الأولى تتعلق بقدرتها على شراء عدد كاف من اللقاحات لمواطنيها، والأخرى ضعف خدماتها الصحية لمواجهة الحالات الحالية فضلا عما سينشأ مستقبلا.
في هذه القمة لا بد من الإشارة إلى أن المملكة اليوم تمثل قوة اقتصادية عالمية، وعام 2020 يمثل نقطة تحول فيما يتعلق ببرنامج التحول الوطني، كما أن المملكة أثبتت وهي تستضيف هذه القمة قدرتها على مواجهة الأزمات ولديها الفرص الكبيرة، أما المستثمرون والذين يبحثون عن الفرص في ظل تقلصها عالميا وزيادة المنافسة بين كبرى الشركات في البحث عن الفرص المميزة، فالقمة فرصة للمهتمين بالبحث عن الفرص، خصوصا أن المملكة يمكن أن تمثل قناة العبور لكثير من الدول في المنطقة ونقطة متوسطة في العالم، كما أن حجم الاستثمار في البنية التحتية كبير وضخم خلال الفترة الماضية والحالية، فهي تقدم فرصا كبيرة للمستثمرين حول العالم.
الإصلاحات الاقتصادية في المملكة اليوم كبيرة والشفافية أصبحت عالية، كما أن برنامج المملكة في مكافحة الفساد سيكون له دور كبير في بناء الثقة في الاقتصاد في المملكة، كما أنها فرصة للقوى العاملة الوطنية لبناء مشاريعهم الطموحة في هذا الوطن الغالي، والمملكة بلا شك بلد الحرمين، ومع الإجراءات المميزة التي يشهدها استقبال ضيوف الرحمن لأداء العمرة اليوم يبرز لنا حجم الجهود الكبيرة التي تبذلها حكومة المملكة حرصا على سلامة ضيوف الحرمين وبما يمكنهم من العودة إلى أوطانهم مع زيارة آمنة - بإذن الله - تمثل نموذجا مميزا للتعامل مع الأزمة، وجعلت كل من يزور بيت الله يتمتع بأداء مشاعر العمرة ويشعر بأقصى درجات الارتياح تجاه ما تقدمه المملكة من خدمات مميزة لضيوف بيت الله. لا بد من الإشارة هنا في هذا المقال إلى تجديد البيعة لخادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين، سائلا الله لهذا الوطن الغالي مزيدا من الأمن والرخاء.
الخلاصة: إن القمة التي تجمع أضخم 20 اقتصادا في العالم ينظر العالم إلى ما تتمخض عنه هذه القمة في ظل انشغال الجميع بأزمة كوفيد - 19 ووجود بشائر بالتوصل إلى لقاحات يمكنها أن تحد انتشار هذا الوباء، وتكون سببا في القضاء عليه - بإذن الله -، وكثير من الدول حول العالم قد تواجه صعوبات في الحصول عليه، ومن هنا يمكن لهذه القمة أن تكون داعما لتمكين الجميع حول العالم من الحصول على هذا اللقاح، كما أن القمة تأتي في ظل التحول الكبير الذي تشهده المملكة من الناحية الاقتصادية والفرص التي تقدمها للمستثمرين.
إنشرها