نهج جديد في تنمية القطاعات

|
إن وضع شركة الكهرباء الذي كانت تعيشه لم يكن ليثير أي مراقب اقتصادي، بسبب نموذجها الاقتصادي المعقد ووفرة الإنتاج النفطي للبلاد، ولا سيما أننا نستهلك داخليا 3.9 مليون برميل يوميا، ومعظم الاستهلاك يتجه للصناعات بما في ذلك الكهرباء، وفي الوقت ذاته شركة الكهرباء وخلال 40 عاما كانت ولا تزال تعاني مشكلات هيكلية من حيث نموذجها الاستثماري والتشغيلي والرأسمالي.
إلا أن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان يراقب الأداء الاقتصادي والتنفيذي من كثب، ولذا كشف لنا من خلال توجيهاته القيادية عن أسلوب غير نمطي في عملية إصلاح قطاع الطاقة من خلال الاقتراب من الأداء القطاعي، ولذلك وجه بتشكيل لجنة وزارية برئاسته لتطوير قطاع الكهرباء، وهذا يعد أمرا استثنائيا في المقاربة بين المستويين الاقتصادي والتنفيذي، وفي الوقت ذاته هو حدث جوهري وتاريخي في منهجية إدارة الأداء الاقتصادي من خلال مفاهيم السياسات التوجيهية للقطاعات، ولا سيما عندما لا يتعرف القطاع على الصعوبات أو عندما لا يظهر القطاع أداء مميزا.
إن شخصية ولي العهد القيادية لم تنته عند إطلاق السياسات الاقتصادية الكلية للبلاد، بل يتمتع بلياقة تنفيذية ساعدته على مواصلة اختيار منهجيات جديدة تسهم في الوصول إلى الغايات والأهداف الاقتصادية المنشودة، لذا جاء توجيهه بتشكيل لجنة لتطوير قطاع الكهرباء لمعالجة الصدمة التنفيذية في قطاع الكهرباء، ولا سيما أن شركة الكهرباء لم تستفد من سياسات تحرير الأسعار، في حين أن سياسات رفع الدعم من أهم السياسات لدى الاقتصاديين عند تعديل أي هيكل اقتصادي في النظم الاقتصادية الحديثة.
إذا كانت هناك نقطة يتفق حولها صناع السياسات الاقتصادية والقادة التنفيذيون ستكون من خلال منهجية الإدارة القطاعية التي أطلقها ولي العهد في قطاع الطاقة، وتشير منهجيته وكل ما سبق إلى أننا أمام منهجية جديدة في إدارة القطاعات الاقتصادية، ونتوقع أنها ستكون نموذجا يعتمد على السياسات التوجيهية القطاعية المعلنة وتعقب ومراقبة أربعة محاور رئيسة (1) التشريعات (2) التنظيمات والرقابة (3) معدل نمو القطاع استثماريا وهيكليا (4) مؤشرات القطاع القيادية وتميز الأداء التشغيلي التنافسي، إضافة إلى أن الإدارة القطاعية من خلال اللجان نتوقع أنها ستقوم ببناء سياسات توجيهية لكل قطاع على أساس استرشادي مع صناع السياسات الاقتصادية والقادة التنفيذيين في القطاعين العام والخاص والمستثمرين والمستهلكين، أما مؤشرات القطاع القيادية فستكون إلزامية التحقيق.
أخيرا: إن تحسن أداء أي قطاع سيؤدي إلى مكاسب واسعة، كما أن التحيز نحو مشاريع أو قطاعات لا تتسم بالكفاءة أو الأداء الاقتصادي الفعال قد انتهى في السعودية بعد منهجية ولي العهد محمد بن سلمان في الإدارة التوجيهية القطاعية، التي تعتمد على مراقبة الإصلاحات الهيكلية والتنظيمية والتشريعية والاستثمارية بما في ذلك مراقبة القطاع، من خلال مؤشرات قيادية تتعقب تطور القطاعات ومقارنتها بالمؤشرات المستهدفة والعالمية.
إنشرها