ثقافة وفنون

«عروس بيروت» يطرح مستقبل تعريب المسلسلات

بوستر العمل.

مشهد من المسلسل.

من إسطنبول إلى بيروت، مشاهد تمت لبننتها بالكامل، فأصبحت دراما لبنانية بامتياز رغم أصلها الإسطنبولي والحبكة التركية، إلا أن نقلها إلى بيروت كان مدروسا، فتميز مسلسل "عروس بيروت" النسخة العربية من المسلسل التركي "عروس إسطنبول" ‫الذي يعد باكورة تعاون بين MBC Studios وO3، تميز‬ بالدراما الرومانسية وطرح عديد من القضايا من صميم المجتمعات العربية، أبرزها صراع العائلة على الميراث، وعدم رضا الحماة عن الكنّة، إضافة إلى مواضيع أخرى مثل الكبرياء والجبروت للعائلات الغنية.
وما لا شك فيه أننا جميعنا نذكر كيف بدأت المسلسلات التركية في النهوض قبل أعوام، فتلقفها السوري وبدأ في دبلجتها، لكن سرعان ما بدأ وهج الدبلجة يخفت رويدا رويدا، في وقت تنهض فيه المسلسلات العربية المشتركة، خاصة ما بين السوري واللبناني، ما دفع بالشركات المنتجة إلى تعريب المسلسلات التركية التي لقيت نجاحا باهرا مثل مسلسل "عروس إسطنبول"، ولم تتخذ قرار تعريبه فقط، بل أطلقته في عمل عربي مشترك جمع السوري واللبناني والتونسي فجاء كعمل ناجح، بدليل أنه مع بدء عرضه من على منصة "شاهد" ‫الإلكترونية، تصدر ترند "جوجل" في السعودية وعدد من الدول العربية ضمن قائمة المسلسلات الأكثر بحثا من قبل الجمهور، فهل يعود هذا الأمر إلى نجاح المسلسل رغم الهفوات التي ظهرت؟ وهل هذه مقدمة للاقتباس الدرامي بعد أن كانت الدبلجة سيدة الشاشة في الفترات السابقة؟‬
ما الجديد!
انطلق الجزء الثاني من المسلسل بكثير من التشويق استكمالا للجزء الأول، مع اختلاف بسيط هو تغيير بعض الممثلين مثل حلول الممثل اللبناني رفيق علي أحمد مكان الممثل فادي ابراهيم، لكن القصة استكملت بكل تفاصيلها، حتى إن أماكن التصوير التي تنقلت ما بين تركيا ولبنان هي نفسها، كما في الجزء الأول، وهذا يطرح سؤالا بديهيا هو: ما الجديد؟
فالشخصيات ‫صنع منها المخرج التركي ‬إيمرة كاباكوساك في الجزء الأول وفكرت قاضي في الجزء الثاني أحداثا مشوقة، مع سيناريو محكم لنادين جابر وبلال شحادات في الجزء الأول، وطارق سويد في الجزء الثاني، فبدأها بتعارف ‫فارس، يؤدي دوره الممثل التونسي ظافر العابدين‬،‫ صدفة في أحد المقاهي بثريا، تؤدي دورها الممثلة اللبنانية كارمن بصيبص‬،‫ عازفة كمان ومغنية مشهورة، فتدفع عنه ثمن كوب القهوة عندما لا يجد محفظته، وتلفت نظره بجمالها الهادئ، ثم يلتقيها صدفة ثانية في أحد المطاعم خلال تناوله العشاء مع عميل مهم يستثمر ملايينه معه، فتتسمر عيناه على جمالها، وتتطور علاقتهما حتى يستدرجها بمساعدة صديقتها إلى فندق في جبيل ليتعرف إليها أكثر، ويتحديا معا رفض والدته ليلى، ‬تؤدي دورها الممثلة اللبنانية تقلا شمعون،‫ وظروفهما الاجتماعية المختلفة، ويتزوجها سرا، ثم يفاجئ والدته بجلبها إلى قصر العائلة، كنّة لها كعروس من بيروت. فكيف تفرض وجودها بين أفراد عائلة آل ظاهر؟.‬

السيدة الأولى
ليلى الظاهر، هي السيدة الأولى في قصر آل ظاهر، هي الأم التي ربت أولادها الأربعة على احترام عادات القصر التي وضعتها بنفسها، هي الأم القوية الجبارة التي تحل وتربط بحسب حكمتها، هي ليست ظالمة رغم أنها أحيانا يتهمها أولادها بالظلم، إنما هي تتصرف بعقل ومنطق، تقول لهما ما يجب أن يفعلوا بكل لباقة، وفي بعض الأحيان تفرض عليهم ما تراه مناسبا، تحاول عدم التفرقة بين أولادها وزوجاتهم، لكن حبها للكنّة التي من المنطقة نفسها، أي جبيل ‫المدينة الجبلية الأثرية‬، يطغى أحيانا، ويلاحظ المشاهد الفرق في التعامل المغاير للكنّة البيروتية، وعلى الرغم من قوتها، فهي امرأة عاطفية ورومانسية، ضحت بحب كبير كي تحافظ على اسم عائلتها، ففي بداياتها أحبت شخصا كان مساعد والدها في المنزل، يدعى عادل، يؤدي دوره في هذا الجزء الممثل اللبناني رفيق علي أحمد، بعد أن كان صاحب هذه الشخصية فادي إبراهيم، فكانت تربطه علاقة حب قديمة بليلى، وشاءت الظروف أن ينفصلا، إلا أنهما يلتقيان لاحقا مصادفة ويجددان علاقتهما التي تتواصل طيلة حلقات الجزء الثاني.
‫الابن البكر وزوجته .. قصة غرام‬
فارس، الابن البكر، هو بطل مسلسل "عروس بيروت" تميز بشخصيته الرصينة والقوية، هو رجل حكيم، ينتظر الجميع كلماته وقراراته ويهابه الكبير والصغير، هو ليس متسلطا، لكن شخصيته الجدية دفعت الجميع إلى الحذر منه، يلعب دور الأب لإخوته، ويخفف قدر المستطاع عن والدته، لكن في داخله مشاعر جياشه، ظهرت واضحة في حبه لثريا التي تميزت في المسلسل بشخصية المثقفة، أفكارها تدل على وعيها وعقلها المنفتح، كيف لا وهي ابنة بيروت، المنطقة التي يعيش أهلها عادات وتقاليد بعيدة عن أهل الضيع، تأثيرها في زوجها فارس كبير جدا، يعيشان قصة حب عميق في ظروف منزلية صعبة، متصبغة بالخلافات العديدة، لكنها تحاول التوفيق بين قلبها وعقلها وعائلة زوجها، ولقد تميز الاثنان بأدائهما الرائع، فهما‫ ثنائي جميل ترك بصمة لا تنسى دراميا، وسبق أن أحبهما الجمهور العربي كزوج وزوجة في المسلسل الكلاسيكي الرومانسي "ليالي أوجيني"، الذي عُرض وحقق نسبة مشاهدة عالية في أحد مواسم رمضان الماضية، كما تميز فارس في مسلسل "عروس بيروت" بلهجته اللبنانية التي أتقنها إلى حد كبير.‬
الشخصية الهوجاء والزوجة المتعجرفةخليل، يؤدي دوره الممثل اللبناني جو طراد، الابن الثاني، يتمتع بشخصية النقيض لفارس، يشعر دائما بأنه المظلوم في العمل داخل شركات العائلة، لأن الأخ الأكبر فارس يفرض سيطرته في جميع القرارات، يحاول أن يرسم لنفسه حياة بعيدة عن تسلط الكبار في العائلة، لكنه في كل خطوة يفشل، إنها الشخصية الهوجاء في العائلة، هو الشخص الذي يأخذ قرارات عشوائية، إضافة إلى ذلك زوجته تتمتع بشخصية متمردة، تتصرف بكل كبرياء وتعال على باقي أفراد العائلة، تزوجا عن حب، لكن المفاجأة أن زوجته كانت مغرمة بفارس سابقا، وما زالت تتعامل مع زوجها خليل كرجل ضعيف لا يستطيع الخروج عن سيطرة عائلته.
المثقف الغارق بين الأوراق
الابن الثالث هادي، يؤدي دوره الممثل السوري فارس ياغي، هو المثقف الغارق بين الكتب والروايات، جليسته غرفته، ودفتر ذكرياته هو مؤنسه الوحيد، قليل الكلام، لكنه عاطفي إلى أبعد حدود، لا يتدخل في شركات العائلة ويعيش في عالمه الخاص، حاول أن يتقرب إلى عبير، لكن الغصة في قلبه الذي يحمل في داخله حبا غير طبيعي لثريا، أحبها بصمت ويتعذب بصمت ويحترق قلبه دون أن يدري أحد.
المدلل...
أما الابن الرابع جاد، يؤدي دوره الممثل اللبناني جاد أبو علي، فهو مختلف، المدلل عند الجميع، يخرج ويلهو مع رفاقه، ويذهب إلى جامعته، لا هموم لديه، تاركا العائلة تتخبط في أمورها، كأن الأمر لا يعنيه. لكنه يغرم بابنة كبيرة الخدم في القصر، وهي تبادله الإحساس نفسه، إلا أن هذه العلاقة تأرجحت كثيرا وما زالت تتأرجح ما بين الاثنين.
الأخ غير الشقيق
في الجزء الثاني برزت شخصية آدم، يؤدي دوره الممثل السوري محمد الأحمد، وهو الأخ للشباب الأربعة، لكن من أم ثانية، يصارع إخوته ليحصل على حصته من الميراث، يريد أن ينتقم من والده لأنه لم يعترف به، يتزوج من صديقة ثريا التي بدورها تعالجه للتخلص من العقد المتراكمة نتيجة إنكار والده، لكن المفاجأة الكبرى تظهر في بعض الرسائل عند والدته، فهل ستخفف من انتقامه؟
رغم كل الأسئلة الشائكة حول هذا المسلسل، وطرحه لمستقبل التعريب في المسلسلات، إلا أنه لا يمكن إنكار أهميته وتحقيقه نسب مشاهدة عالية في الوطن العربي.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من ثقافة وفنون