دعم الرياض للتجارة العالمية في G20

|
قدمت الرياض في مجموعة العشرين برئاسة السعودية، مقترحا مكونا من 16، لوزراء تجارة المجموعة، وبالرغم من صدور بيان وزراء التجارة والاستثمار في دعم منظمة التجارة العالمية، إلا أن "مبادرة الرياض لمستقبل التجارة العالمية" لها انعكاسات عالمية واسعة إذا ما تم العمل بها لإصلاح منظمة التجارة العالمية، وفي الوقت ذاته، دفعت الرياض بشخصية سعودية رفيعة مثل محمد التويجري للمساهمة في الترشح لمنصب مدير منظمة التجارة العالمية WTO، وهو ما يعكس مدى حرص السعودية على مساعدة التجارة العالمية على العودة إلى دورها الفعال والقيام بأدوارها التنظيمية العابرة للنظم الاقتصادية على اختلاف أهداف جميع الدول.
إن الصدامات الكبرى بين واشنطن وبكين ومعظم الاقتصادات المتقدمة والصاعدة يرجع جذرها إلى أساس تجاري وإذا لم يكن هناك منظمة دولية تراعي وتراقب وتبني أسس التجارة الدولية، ستكون حالات التوافق بين الدول ضعيفة، وستمر بمسارات شاقة وقد ينالها حالات شكوك سياسية تتحول إلى مواجهات قاسية.
ولعل أبرز الانعكاسات من تنفيذ ما جاء مبادرة الرياض لإصلاح منظمة التجارية العالمية ستؤدي إلى استعادة النمو الاقتصادي بعد الأزمة الصحية العالمية كوفيد - 19 في ظل ظروف اقتصادية هشة أو منهكة، ولاسيما أن الاقتصادات المتطورة والصاعدة قطعت شوطا كبيرا في دعم اقتصادات دولها، سيصنع العمل بمبادرة الرياض من خلال مجموعة العشرين مناخا ملائما للتعافي الاقتصادي وبوتيرة أسرع في ظل تباطؤ سلاسل الإمداد العالمية بسبب الجائحة ولأسباب تجارية أخرى تتعلق بالحروب التجارية بما في ذلك الحمائية المفرطة.
إن عاصفة نشوء حروب بادرة بين الاقتصادات يمكننا تلافيها من خلال توافق مجموعة العشرين على المقترحات الـ16، وبذلك يمكننا تجنيب العالم تنامي معدلات البطالة وتراجع معدلات التجارة البينية العادلة وهروب الاستثمار الأجنبية المباشرة التي تلامس التجارة بشكل مباشر.إن تكثيف الرياض جهودها في حل المسائل الدولية لم يكن وليد اللحظة، أو بسبب رئاسة السعودية قمة العشرين، بل في كل مناسبة نرى الرياض - وكمراقبين اقتصاديين - تقوم بدور حيوي في صناعة مناخ دولي للإسهام في دعم حكومات العالم لتجاوز أصعب القضايا وأكثرها تعقيدا، ولا سيما أن السعودية تملك سلعة النفط كأهم سلعة تتأثر بالنمو في جميع الاقتصادات دون استثناء.
أخيرا: إن تطبيق مبادرة الرياض، سيكون أمرا جوهريا في استمرار تدفق السلع والخدمات بين الحدود، كما أنها ستخفف التكاليف الناتجة من النزاعات التجارية الدولية والقيود الجمركية بين الدول، ولعل الصدام التجاري بين أمريكا والصين خير شاهد على حجم المصاعب التي واجهتها البلدان، لذا تفاقم التحديات سيلحق الضرر بالجميع، ولا سيما أن كل التوترات التي نشاهدها في الساحة الاقتصادية العالمية وفي القمم الرسمية وغير الرسمية بين الدول جذرها التجارة الدولية وحقوق الملكية الفكرية، ولهذا أدركت الرياض أهمية أن تدفع بجهودها نحو أهم ملف على الساحة العالمية وهو إصلاح التجارة العالمية وفق منطلقات توافقية وعادلة بين الجميع.
إنشرها