ملامح القوة

|
أواصل الحديث عن حدث قمة العشرين، حيث تشرين الثاني (نوفمبر) الجاري هو، شهر السعودية بامتياز، وظهر نجاح التفكير السعودي قبل أن يظهر نجاح التنفيذ، رغم المصاعب التي يعرفها الجميع.
كيف أصبحت السعودية من أقوى 20 دولة في العالم؟ وكيف تميزت الدورة التي تقودها؟ ولماذا هي اليوم محط أنظار العالم بخطواتها الثابتة، رغم أن الكثيرين يتراجعون؟
لا أجد إجابة أفضل من خطاب خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، أمام مجلس الشورى الأربعاء الماضي، وهو تقليد سنوي يكتسب أهمية بالغة جدا، كونه يرسم ملامح السياستين الداخلية والخارجية، ويعكس مواقف السعودية إزاء أهم القضايا.
الملك سلمان عد ترؤس السعودية دول مجموعة العشرين الاقتصادية للدورة الحالية، دلالة على ريادتها ومكانتها في المجتمع الدولي، وتأكيد متانة اقتصادها المؤثر في الاقتصاد العالمي.
مع هذه القمة، ومع كل الإنجاز نحو تحقيق "رؤية 2030"، أتمنى أن يتجاوز تأثيرنا الاقتصاد العالمي، ليزداد تأثيرنا الثقافي والاجتماعي عبر قوانا الناعمة التي تزداد فطنتنا إليها يوما بعد يوم، ويزداد يقيننا أن الإنسان وبناءه وتجويد حياته وإنصافه، المحرك الأساس لأي ثقافة نصدرها أو صورة ذهنية نصنعها عن بلادنا ومجتمعنا.
أدى تطبيق برامج "رؤية 2030" إلى تصنيف بلادنا، الدولة الأكثر تقدما وإصلاحا، وفق البنك الدولي من بين 190 دولة حول العالم، كما أشار - حفظه الله - وحققت مراكز متقدمة في عديد من المؤشرات والتقارير الدولية، التي تعنى بالتنافسية.
لعل من أهم مكامن التقدم والإنجاز على أرض الواقع في السعودية، ومضي الرؤية قدما، هو مكافحة الفساد، مكافحة حقيقية وليست نظرية أو إعلامية، فالملك أكد في كلمته، كما أكد أكثر من مرة، وأكد ونفذ ولي العهد الأمين، أن "القضاء على الفساد واجتثاث جذوره مهمة وطنية جليلة في سبيل الحفاظ على المال العام وحماية المكتسبات الوطنية، ومنع التكسب غير المشروع الذي ينافي ما جاء به الشرع الحنيف، وإن الدولة ماضية في نهجها الواضح في مكافحة الفساد والقضاء عليه، وإعلان كل قضايا الفساد وما تتوصل إليه التحقيقات بكل شفافية".
هذا الملف صنع الفرق الكبير، والمكافحة بدأت من الأعلى للمناصب والمبالغ الكبرى، وها هي تنزل إلى كل المستويات، وتتجاوز إلى أنوع فساد أخرى غير الاعتداء على المال العام، مثل الاعتداء على الأراضي، والمحاباة في منح الوظائف أو أجورها في بعض الجهات.
هذه جزئية من ملامح قوتنا التي أهلتنا، وهذه هي السعودية التي لا تتوقف عن التجدد.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها