Author

لماذا تقوم الشركات بخفض رأسمالها ورفعه على الفور؟

|
يحصل بين الحين والآخر أن تقوم الشركات المساهمة برفع توصية لخفض رأسمالها، وتوصية أخرى لرفع رأسمالها، ومنها - على سبيل المثال - ما قامت به شركة زين السعودية خلال الأعوام الماضية، التي تأرجح رأسمالها من 14 مليار ريال وقت الإدراج في السوق المالية، إلى خفض إلى 4.8 مليار ريال، ثم رفع إلى 10.8 مليار ريال، ثم خفض إلى 5.8 مليار ريال، وأخيرا، تم خفضه إلى 4.5 مليار ريال، وعلى الفور رفعه إلى 8.99 مليار ريال!
لماذا هذه التقلبات؟ وما دوافعها؟
تقوم الشركات بخفض رأسمالها بطريقتين: الطريقة الأولى شراء جزء من أسهمها من الملاك مباشرة ودفع تكلفة الشراء في الأغلب نقدا “وهذا نادر الحدوث في السوق السعودية”، فينخفض عدد أسهمها، وينخفض رأسمالها، وتنخفض قيمتها السوقية، ويرتفع سعر سهمها تلقائيا. والطريقة الأخرى هي مجرد إلغاء جزء من أسهمها، فينخفض عدد الأسهم وينخفض رأس المال، لكن تبقى القيمة السوقية كما هي ويرتفع سعر السهم، وهذا يكثر في السوق السعودية. لكن ما سبب قيام الشركة بخفض رأسمالها؟
طريقة خفض رأس المال بشراء الأسهم سببها أن الشركة لديها نقد زائد عن حاجتها فتقرر إما إعادة جزء من هذه الأموال إلى الملاك وإما دفع أرباح نقدية استثنائية. أي، أن الشركة في كلتا الحالتين لديها أموال ترى أنه من الأنسب إعادتها إلى المساهمين بدلا من التصرف بها بأي شكل آخر، وهنا يكون قرار إعادة جزء من رأس المال إلى الملاك أفضل للشركة من أن عدد أسهمها ينخفض، وهذا يؤدي إلى تحسن عدد من المؤشرات المالية. أما خفض رأس المال بإلغاء كمية من الأسهم المصدرة، سببه - في الأغلب - إطفاء الخسائر المتراكمة، لكن كذلك سببه حاجة الشركة إلى رفع رأسمالها. وهذا أمر غريب بعض الشيء: إذا كانت الشركة بحاجة إلى رفع رأسمالها، لماذا إذن تقوم بخفضه؟ السبب هو، أنها لا تستطيع رفع رأس المال وسعر سهمها يقترب من القيمة الاسمية للسهم، عشرة ريالات. لماذا؟
لتوضيح هذه النقطة الأخيرة، المشكلة هنا، أن عملية رفع رأس المال تؤدي إلى انخفاض سعر السهم تلقائيا، عكس عملية خفض رأس المال، التي تؤدي إلى ارتفاع سعر السهم، وبسبب عملية رفع رأس المال، التي من الممكن في بعض الحالات أن ينخفض فيها سعر السهم إلى قرب النصف، ما يعني لو كان سعر السهم - مثلا - 18 ريالا، فقد ينخفض إلى ما دون القيمة الاسمية، وبالطبع في هذه الحالة لن تستطيع الشركة طرح حقوق أولوية “أي رفع رأسمالها”، وربما لن تجد متعهد تغطية يقبل بتغطية اكتتابها. السبب بالطبع، أن سعر الاكتتاب يجب ألا يقل عن القيمة الاسمية البالغة عشرة ريالات، ولو حصل ذلك فلن يتقدم أحد بالاكتتاب بعشرة ريالات، بينما سعر السهم في السوق يباع بأقل من عشرة ريالات!
إذن، أحد أهم أسباب الحاجة إلى خفض رأس المال قبل عملية رفعه، يعود إلى هذه الجزئية، أي الخوف من هبوط سعر السهم إلى ما دون القيمة الاسمية، إضافة إلى السبب الآخر، وهو أن خفض رأس المال يستخدم لإطفاء الخسائر المتراكمة. وهنا يمكن أن نسأل كيف يمكن التخلص من الخسائر المتراكمة بمجرد خفض رأس المال؟ أين تذهب الخسائر؟
الفكرة هنا، أن حقوق المساهمين تتكون من عدة بنود، أهمها بند رأس المال وبند الأرباح المبقاة، فإذا كان لدى الشركة خسائر مرحلة، فيتم تسجيلها في بند الأرباح المبقاة “وتصبح خسائر متراكمة”. مثلا، شركة رأسمالها مليار ريال، ولديها خسائر متراكمة بنحو 400 مليون ريال، تصبح قيمة حقوق المساهمين 600 مليون ريال. وبما أن خسائرها هنا تعادل 40 في المائة من رأس المال، فسيصلها إنذار من السوق المالية، وسيتم وسم رمز الشركة ببيرق برتقالي تضعه السوق المالية لتحذير المتداولين من هذه الشركة!
لذا، في هذه الحالة تلجأ الشركة إلى عملية خفض رأس المال البالغ مليار ريال، وجعله 600 مليون ريال، واستخدام مبلغ 400 مليون ريال المسحوب من بند رأس المال لمحو الخسائر المتراكمة، أو على الأقل جزء كبير منها، مع بقاء حقوق المساهمين كما هي عند 600 مليون ريال، كون الشركة في حقيقة الأمر لم يدخل إليها ولم يخرج منها أي أموال نتيجة هذه العملية.
إلا أن الفائدة الأهم من عملية خفض رأس المال هي، أنها تؤدي تلقائيا ومحاسبيا إلى ارتفاع سعر السهم، ما يتيح للشركة إجراء عملية رفع رأس المال دون خوف من نزول سعر السهم دون عشرة ريالات. ومن أجل القيام بذلك، تحتاج الشركة أولا إلى الحصول على موافقة المساهمين، من خلال الجمعية العامة، على عمليتي الخفض والرفع، وكذلك الحصول على موافقة السوق المالية بذلك.
في السابق، كانت عمليتا خفض رأس المال ورفعه تتمان في اجتماع واحد للجمعية، لكن بعد التعديلات التي تمت قبل نحو ثلاثة أعوام بخصوص فترة التسوية المسماة T+2، أصبح من الضروري إيقاف تداول السهم لمدة يومين لإتمام عملية التسوية وتعديل عدد الأسهم الجديد في محافظ المساهمين.
ختاما، عملية خفض رأس المال لها سببان رئيسان، الأول إطفاء الخسائر والآخر رفع سعر السهم في السوق، وعملية رفع رأس المال لا تستخدم في إطفاء الخسائر، كما قد يظن البعض، لكن الهدف منها غالبا، سداد مديونيات ومصروفات مستحقة، وربما للتوسع في النشاط والدخول في مشاريع جديدة.
إنشرها