Author

قمة مجموعة العشرين ومواجهة تحديات كوفيد - 19

|
تستضيف المملكة قمة العشرين باعتبارها عضوا فيها بحجم اقتصاد يقترب من 800 مليار دولار، وتأتي هذه الدورة للقمة في وقت يواجه العالم تحديا هو الأكبر منذ قرن مضى بعد الحروب العالمية وأزمة الأنفلونزا الإسبانية، حيث إن الإصابات بهذا الوباء ما زالت تشهد نموا قياسيا في دول كثيرة حول العالم، خصوصا في أوروبا وأمريكا الشمالية، وهذا يعد تحديا للاقتصاد العالمي لتجاوز هذه الأزمة، وقد تستمر تبعاتها إلى فترة ليست بالقصيرة. ومع التزام مجموعة العشرين بتقديم المبادرات الفاعلة لتجاوز هذه الأزمة، كانت المملكة لديها مجموعة من المبادرات وشاركت بشكل فاعل في المبادرات التي تبنتها مجموعة العشرين.
التحديات التي تواجه العالم اليوم متعددة خلال هذه الجائحة، فرغم أن العالم ينتظر بفارغ الصبر البدء بإنتاج اللقاحات التي أعلنها بعض شركات الأدوية العالمية، فإن الحصول على اللقاحات قد يأخذ وقتا ليصل إلى مختلف دول العالم. ورغم التفاؤل بالنتائج الإيجابية لهذا اللقاح، إلا أن العالم في قلق في ظل وجود خلل في التعامل مع الأوبئة التي يمكن أن تنشأ لاحقا وسهولة انتقالها وانتشارها في العالم، كما أن هناك تحديا فيما يتعلق بالإجراءات التي ينبغي أن تتخذ من أجل الحد من تفاقم مثل هذه الأزمات، إلا أن العالم تعلم سبل الوقاية وأهمية الالتزام والجدية في التعامل مع هذه الجوائح بدلا من التهاون بها، أو تغليب جانب المصالح المؤقتة بدلا من المواجهة الحقيقية والمستدامة مع تلك الأزمات.
يتطلع العالم اليوم في 22 تشرين الثاني (نوفمبر) إلى ما يمكن أن يتمخض عنه اجتماع قادة أقوى اقتصادات العالم، حيث إن ما تم ضخه من السيولة في الأسواق يتجاوز 11 تريليون دولار لتشيطها والحد من حدوث أزمة تطول مختلف القطاعات وتتسبب في أزمات بطالة وصعوبة في وصول الإمدادات وتدهور الأسواق، ما يعقد المشهد الاقتصادي. ولذلك، توجد أزمة قائمة في العالم، وهي الجائحة وما ترتب عليها من آثار اقتصادية واجتماعية على دول العالم دون استثناء، وهناك تطلع إلى أن تكون هناك مبادرات تبنتها المملكة كموضوعات للعمل في تحسين البيئة في العالم والحد من الأضرار المستمرة على هذا الكوكب، قد تجعل الأزمات مستقبلا حالة غير منتهية وتزيد حالة تكرار حدوث الأزمات، فهي وإن كانت قد لا تظهر في شكل وباء، إلا أنه يمكن أن تنشأ عنها أمراض يصعب على الإنسان علاجها. لذلك، ومنذ تسلم المملكة قيادة قمة العشرين، وهي تتبنى مبادرات لتحسين البيئة والحياة في هذا الكوكب.
الاقتصاد العالمي أصبح اليوم مترابطا بشكل كبير، والتحديات التي قد تشهدها دول، يمكن ينسحب أثرها في دول أخرى في العالم. ومن هذه التحديات، مساعدة الدول الأقل أو الأضعف اقتصاديا، التي في الأساس تواجه أزمة قبل وباء كوفيد - 19، وشكل لها هذا الوباء كارثة اقتصادية وإنسانية، إذ تضاعفت أرقام البطالة عندها وزادت أعداد الأسر الفقيرة، حتى من بقي لديه عمل، فإنه يواجه معاناة ضعف الأجور وقلة الفرص، لذلك كان من المبادرات في قمة العشرين، تأجيل مواعيد استحقاقات الديون، كما أن المملكة كانت لها مبادرات مع الأشقاء بتقديم المعونات الإنسانية وتقديم المساعدات المالية، إضافة إلى التخفيف عليها فيما يتعلق بالديون ودعم بنوكها المركزية، خصوصا الأشقاء في اليمن والسودان، وشكل ذلك تخفيفا من معاناة الدول الشقيقة ومساعدات المملكة إلى دول كثيرة حول العالم. ورغم الانخفاض الحاد في أسعار النفط ووجود برنامج طموح للمملكة في هذا العام، وهو برنامج التحول الوطني، إلا أنها استمرت في دعم المشاريع التنموية محليا دون توقف، والاستمرار فيما يمكن من المشاريع، إضافة إلى وضع برامج وخطط لتحسين جودة الحياة ودعم القوى العاملة الوطنية واستمرار ضخ الأموال دون توقف في القطاع الصحي وتحسين الخدمات فيه.
الخلاصة: قمة مجموعة العشرين، التي تستضيفها المملكة، لن ينساها العالم، وتأتي في وقت عصيب في ظل أزمة خلفها الوباء على العالم، والمبادرات التي تبنتها المملكة مع مجموعة العشرين سيكون لها الأثر الإيجابي في التخفيف من حدة الأزمة، والعالم اليوم ينتظر ما تتمخض عنه هذه القمة من نتائج، خصوصا في ظل وجود بشائر تتعلق بالتوصل إلى لقاح لمواجهة هذا الوباء، الذي كان له ضرر كبير حول العالم، كما يتوقع من القمة أن تتحدث عن الخطوات التي ينبغي اتخاذها لعودة وتعافي الاقتصاد العالمي.
إنشرها