أسبوع الحسرة

|
في آب (أغسطس) الماضي، أنقذ محرر بيئي يعمل في صحيفة محلية في الأوروجواي، كارثة كادت تحل بالبلاد بسبب تلوث البحيرات بمصانع الجلود، ودفع الصحافي المسؤولين هناك إلى التدخل في القضية العالقة منذ أعوام.
وأنا أقرأ القصة، لمعت في ذاكرتي أغنية البرنامج الإذاعي الشهير "الأرض الطيبة"، وتذكرت أسابيع الشجرة والنشاطات البيئية الرمزية، وبمحض المصادفة وقعت عيني على فيديو متداول للقوات الخاصة للأمن البيئي وهي تضبط مخالفين قطعوا من عروق الأرض أطنان شجر الأرطى المعمر، وصفوها بانتظام لتزيد الكمية والثمن، في مشهد يتكرر سنويا، متسائلا عن سر هذا التناقض.
يتغير السلوك وفقا لأدوار، أبرزها التوعية والرقابة والعقوبات، وقد عشنا الأولى وشاهدنا تطبيق الثالثة، وتبقى الثانية مسؤولية الإعلام، فالصحافة تقوم بأحد أهم أدوار الرقابة وصنع الاهتمام، في الوقت الذي يتزايد الاهتمام الرسمي بموضوع البيئة، وهنا لا أعتب على أحد، لأن صحافة البيئة لا تقارن مثلا بأختها الرياضية، فالعوائد والفرص الوظيفية متفاوتة، فضلا عن أن المحرر البيئي لا يزال غريبا عن الساحة الإعلامية، لغياب نمطه في الدراسة الجامعية وعزوف الإعلاميين عنه وندرة الدورات المتخصصة.
كل بلدان العالم لديها توعية تخصها في المجال البيئي ولا جدال، لكن الرقابة تختلف من بلد لآخر، وفي قصتنا نجد أن المكان يقع في أمريكا الجنوبية، حيث الخضرة والغابات المطيرة، فكيف هو الحال مع المناطق قليلة الخضرة والأمطار ويمارس فيها الجور البيئي باستمرار، وبالتالي صار الإعلام البيئي مطلبا مهما للديمومة في المحافظة على مكتسباتنا الطبيعية، حتى لا يتحول أسبوع الشجرة إلى حسرة على بيئاتنا الطبيعية.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها