الجيل السادس

|
مع أننا لم نستغرق وقتا طويلا منذ أن أعلنت تقنية الجيل الخامس، التي تعد علامة فارقة في الاتصالات والمعلومات، وتقدم كما هائلا من "الجيجا بايت" ضمن جهاز صغير الحجم عظيم القدرة. تأتي الصين اليوم وتعلن أنها بدأت اختبارات الجيل السادس من تقنية الاتصالات، من خلال إطلاق قمر صناعي تجريبي بتقنية هذا الجيل.
الحجم الخطير والكم الهائل من المعرفة، التي تحتوي عليها الجيلان تحتاج منا إلى كم مماثل من الاهتمام والتفهم لواقع العالم اليوم. واجهت الولايات المتحدة عمليات تبني الجيل الخامس بمقاومة شديدة أدت في مراحل معينة إلى اعتقال ابنة مالك الشركة الصينية "هواوي"، وهي حاضنة الجيل الخامس، بهدف حماية البيانات، لكن خطوة مثل هذه لن توقف التقدم السريع والمنتظم للمعرفة البشرية.
نعيش فترة حرجة جدا قوامها اعتقاد ساد لدى البشر بأنهم قادرون على كل شيء. مع هذا النمط المنظم، الذي قد يكون استدراجا لمن لم يعتبروا ويفهموا خطورة هذا التسارع المخيف ومحاولة كثيرين في تحدي سنة الله في الكون. كل هذا أنتج كثيرا من التجاوزات، وقد يكون من الطبيعي أن نراقب ما يشهده العالم اليوم من نكبات لتأكيد الضعف الذي أودعه الله في البشر لعلنا نتعظ ونعود إلى ممارسة دورنا البناء في هذه
الأرض التي استخلفنا الله فيها.
أقول، إن الحركة السريعة والمتعاظمة في المعرفة البشرية وما نتج عنها من تجاوزات في مجالات كثيرة، سواء في التعامل مع الطبيعة أو تكريس الاعتقاد بأننا نعلم كل شيء ولن يستطيع أحد أن يهزم العنصر البشري، هي أمور تتكرر بشكل أو محتوى مختلف عن تجاوزات عاشتها البشرية في عصور سابقة وقد تعيشها في مراحل لاحقة.
هناك من اعتقد "من فرط ما منحه الله من الملك" بأنه إله، ونادى في الناس بأنه "ربهم الأعلى"، بل اعتقد بأنه يستطيع الاطلاع على الملأ الأعلى، وآخر قاده علمه إلى تجاوز مفاهيم الجاذبية. هاتان حالتان توضحان كيف يسخر الإنسان علمه للشر أو الخير. تبقى العبرة من أحوال السابقين وسيلة للتذكر والتفكر في واقع الحال والاحتكام إلى سنة الله في الكون.
في النهاية، أزعم بأننا لم نصل إلى قدرات وصلتها أمم قبلنا، ومع ذلك نحن بحاجة إلى أن نعتبر ونسخر كل المعرفة للخير، وأن نحتكم إلى سنة الله في الكون.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها