إيجابيات التعليم عن بعد وسلبياته

|
أثار مقال متداول عبر المواقع الإلكترونية كثيرا من ردود الأفعال التي جاءت متماشية مع روح المقال، تحدث عن عدم الحاجة إلى المدارس بعد كورونا. لعل كثيرا من القراء يرون الأمر من منظورهم الخاص، فمن يتفق لديه الأسباب التي تبرر موافقته، ومن ضمنها أن المرحلة التي دفعت بطلبة العلم إلى المنازل، أوجدت كما غير محدود من الراحة على مستويات عدة. هناك من غير نمط حياته، لأن الشوارع لم تعد مكتظة كما في السابق، واختفت إشكالات عديدة، من ضمنها المخاطر المرورية والأسرية التي ترافق خروج الأطفال من المنازل، وأصبحت ربات البيوت أكثر انضباطا والتزاما وفهما لما يقوم به الأبناء والبنات من الجهود، وما يواجه مسؤولي التربية والتعليم من صعوبات في تحويل المواد العلمية إلى معرفة تنشط فكر ومخيلة الطلاب.
يأتي في المقام نفسه من يرون أن هناك حالة من التطوير طالت المؤسسة التعليمية ذاتها، فتحول التعليم إلى الأتمتة والحوسبة، بعد أن كان استهلاك التقنية للتسلية والأذى للأبناء. هذه النقطة بالذات لها باب واسع، ويمكن أن تعيد هيكلة التعليم مستقبلا، حتى بعد أن يغادرنا كورونا.
ثم يأتي دور المتذمرين من الحالة المستجدة، وقد يكون أغلبهم من الأسر التي تعاني الوقت المهدر في التعليم والتصحيح وحل الواجبات. على أن من المهم ذكر أن من يرفضون هذه الفكرة يرون أن مخاطرها التعليمية تتجاوز هدر الوقت إلى التأثير في المحصول العلمي، الذي يستوعبه ذهن وفكر الطالب والطالبة. فمن الأخطاء الشائعة، التي سببها الأساس جهل أولياء الأمور بالمخاطر التي تكتنفها، قيام الأمهات والآباء بتنفيذ مهام الأبناء والبنات، من حل الواجبات وإجابة ومشاركة في الصف من خلف الحاسوب، بل حل أسئلة الاختبارات. وهذا - لعمري - أكبر خطر يواجه النشء في هذه المرحلة.
أرى أن تقوم الوزارة بدراسة الأمر، واتخاذ الإجراءات الكفيلة بمنع كل المخالفات والتجاوزات، وإيجاد وسائل رقابة أكثر دقة على المعلمين والمعلمات وأولياء الأمور والطلبة. والسبب المهم لمثل هذه الإجراءات، إمكانية أن يكون هناك مجال واسع لاستخدام التعليم عن بعد في المستقبل. خصوصا عندما نتذكر أن هناك مناطق بعيدة عن الكثافة السكانية، وهي مرشحة لاعتماد التعليم عن بعد فيها، وإمكانية أن يصل التعليم بهذه الطريقة إلى الأبناء والبنات الذين يعيشون خارج المملكة.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها