الموجة الثانية

|
يواجه العالم هذه الأيام عودة انتشار الإصابات بفيروس كورونا كوفيد - 19. هذه العودة التي تحمل في طياتها مزيدا من المخاطر وحالة من تكريس الارتفاع في الإصابات - إن لم يكن التعامل مع هذه الموجة مبنيا على الحقائق العلمية التي تعلمناها في المرحلة الأولى من انتشار الفيروس. مع ذلك، يستمر ارتفاع أصوات المطالبين باعتبار هذا الفيروس حالة من حالات الإنفلونزا العادية، وبعضهم من الأطباء المتخصصين.
تظل دول عديدة في حالة من الذهول بسبب الارتفاع غير المسبوق للإصابات، الذي أثبت أن هناك بعض التراخي في الإجراءات الاحترازية المهمة. تتبادل الجهات المختصة والمكونات المجتمعية الأدوار في محاولة التعليم وتحسين المفاهيم لدى الناس، على الرغم مما نشاهده من رفض الإجراءات التي تفرضها بعض الدول على المواطنين.
هناك دول تعلمت من الموجة الأولى، وهي اليوم تواجه هذه المرحلة بأريحية أكبر، لسبب مهم هو، الوعي العام ودرجة الانضباط العالية لدى السكان. وتظل دول أخرى في حالة من عدم التوازن بين متطلبات المرحلة وتعاون المواطنين.
خففت بعض الدول الإجراءات الاحترازية لأسباب اقتصادية بحتة، ولا بد أن نلاحظ هنا أن الاقتصادات في أغلب دول العالم عانت مباشرة هذه الجائحة، ولا توجد دولة نجت من ارتدادات الوضع العام الذي أوجد عددا أقل من ساعات العمل، وتباعدا أدى إلى انحسار الحركة التجارية وفقدان الوظائف في قطاعات الخدمات بشكل أساسي وبعض قطاعات الإنتاج. وهذا أمر طبيعي بحكم تداخل مكونات الاقتصاد، وهو ما يجعل الدول في حالة من عدم التوازن.
إلزام الناس بالتباعد الاجتماعي سيكون مختلفا هذه المرة، ولعل استمرار البحث عن وسائل مقاومة لهذا الفيروس، خلال الفترة المقبلة، سيؤثر في تغليب طرق مختلفة للتعامل والتواصل، خصوصا عندما يتعلق الأمر بمواقع مثل المطاعم والملاعب الرياضية، وأهم من ذلك المصانع والرحلات الجوية.
لعل من المفيد هنا أن نذكر بأنه يمكن أن ترتفع تكلفة الخدمات بسبب محدودية أعداد المستفيدين منها، وقد يكون في الأفق كشف عن وسائل أو أدوات مختلفة تضمن عدم انتقال الفيروس، لكن الواقع يفرض نفسه ليؤكد ضعف الإنسان مهما وصل إليه من التقدم والحضارة، ذلك أننا نشاهد الفيروس يضرب في موجتيه أقوى الدول اقتصادا وأفضلها تعليما، ليبقى الطريق الوحيد للمحافظة على البشرية، الالتزام بأبسط قواعد الانضباط السلوكي والمجتمعي.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها