الإنسانية ودعم أسر المتوفين من كورونا

|
لا شك أن من المؤلم ما قد يحصل للإنسان من ضرر نتيجة أداء مهمة إنسانية ليكون سببا في إنقاذ غيره من مرض ألم به أو وفاة، ومنذ أن حل وباء كورونا شهد العالم موجة من المتغيرات وأصبح الضغط كبيرا على القطاع الصحي، ومنذ أن تفشى المرض وكثرت الإصابات، أصبح العاملون في هذا القطاع مثالا للإخلاص والتفاني في ظل مواجهة وباء لا يرونه ويتعرضون يوميا لمخاطر الإصابة به، ما شكل تحديا كبيرا لهم. ومع مضي نحو عام على بدء تفشي المرض حول العالم، وعدم القدرة على محاصرته، أصبح العالم أمام تحد كبير، والعاملون في القطاع الصحي يحملون سلاح المواجهة، ولا شك أن الرباط فترة طويلة مرهق وممل، إلا أن إصرار العاملين في القطاع الصحي على مواجهته، أمر يذكر فيشكر.
قرار مجلس الوزراء بتقديم دعم مالي بمقدار 500 ألف ريال لذوي المتوفى من العاملين في القطاع الصحي، سواء من المدنيين أو العسكريين، أو كانوا مواطنين سعوديين أو غير سعوديين، يأتي في إطار جهود كبيرة تبذلها المملكة في مواجهة هذا الوباء، لم تقف عند هذا الدعم، بل بدأت بعلاج كل من يعيش في هذه البلاد ممن أصيب بوباء كورونا كوفيد - 19 على نفقة الدولة، سواء كانوا سعوديين أو غير سعوديين، ومن ثم دعم المؤسسات الدولية لدعم الأبحاث والدراسات الخاصة بهذه الجائحة، كما دعم تسريع مسار الدعم محليا للبحوث الخاصة بهذه الجائحة، ودعم القطاع الخاص، خصوصا الشركات الصغيرة والمتوسطة فيما يتعلق بالمستحقات عليها من الديون في المصارف، والمؤسسات المالية، إضافة إلى دعم العاملين في القطاع الخاص من المتضررين من الجائحة، والاستمرار في المشاريع التنموية في المملكة بما لا يؤدي إلى شح في السيولة، وبالتالي استمرار عجلة الاقتصاد، ما انعكس على استقرار الأسواق واستمرار النشاط الاقتصادي بوتيرة جيدة، خصوصا بعد رفع الإغلاق عن الأنشطة الاقتصادية. ويأتي هذا الدعم للقطاع الصحي ضمن مجموعة من المشاريع والبرامج التي تم دعمها قبل الجائحة، وانعكست على مستوى الخدمات التي تقدم للمواطن، حيث إن توفير العلاج ومراعاة صحة المواطن والمشاريع الحكومية في هذا الاتجاه، تتطور بشكل كبير، وتحقق باستمرار رضا أكبر للمواطن، حيث يعالج أي مواطن في حاجة إلى علاج عاجل على نفقة الدولة في القطاعين الحكومي أو الخاص، للحد من الضرر الذي قد يتعرض له في حال تأخره عن تلقي العلاج المناسب، وهذا الإجراء قمة في الإنسانية ومراعاة صحة المواطن. ومنذ أن بدأت الجائحة وانتشارها في العالم، ومع وصول أول حالة للمملكة، كانت صحة المواطن أولوية على أي أمر آخر.
ويأتي الدعم المالي للعاملين في القطاع الصحي تعبيرا عن الامتنان لكل من تفانى في علاج كل من يقيم على هذه الأرض من مواطنين ومقيمين وزائرين لهذه البلاد، لتخفيف معاناتهم من المرض. ولم يخصص هذا الدعم للمواطن فقط، بل كل العاملين في القطاع الصحي، من مدنيين أو عسكريين، ومن المواطنين وغير المواطنين، حتى يشعر كل من يعمل في هذه البلاد المباركة، خصوصا في القطاع الصحي، باهتمام المملكة به وتقديرها للجهود التي يبذلها في العناية بصحة من يقيم فيها. ولا شك أن هذه المبادرة تعبر عن طبيعة الحس الإنساني في السعودية، وهو ليس عبارة عن إجراء استثنائي، بل إن مواقف المملكة داخليا وخارجيا تعبر عن هذا الحس الإنساني، الذي امتد عقودا، ولا يزال مستمرا. ولا شك أن نفع مثل هذه الإجراءات ينعكس على المواطنين عموما، في زيادة مستوى الرضا والتفاني من العاملين في القطاع الخاص، لاستشعارهم حرص وعناية حكومة المملكة على سلامتهم والوقوف معهم حتى في أحلك الظروف.
الخلاصة، إن الدعم الحكومي للمتوفين بسبب كورونا من العاملين في القطاع الصحي بمبلغ 500 ألف ريال، لا شك أنه امتداد لعناية حكومة المملكة بالموطن والمقيم في هذه الأرض وبصحته، ومن شأن هذه الخطوة أن تنعكس على القطاع الصحي بصورة إيجابية، وبالتالي على المواطنين، إذ إن شعور العاملين في القطاع الصحي بالرضا باعتبار أن هذا الدعم لأسر المتوفين لم يفرق بين مختلف العاملين في القطاع الصحي، سواء كانوا أطباء أو ممرضين أو غيرهم، وسواء كانوا مدنيين أم عسكريين أو كانوا مواطنين أو غير مواطنين، هو تأكيد للحس الإنساني لحكومة المملكة.
إنشرها