الأحد, 25 أكتوبر 2026|13 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

سجل الاقتصاد الأوروبي نموا غير مسبوق خلال الصيف، مستفيدا من منحى استدراكي كان أكبر من المتوقع بعد ركود تاريخي في الربيع، غير أن تدابير الإغلاق الجديدة تثير الخشية من الأسوأ في نهاية العام مع دخول الشتاء.

وبحسب "رويترز"، أعلن مكتب الإحصاءات "يوروستات" أمس، أن الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو ارتفع بـ12.7 في المائة بين تموز (يوليو) وأيلول (سبتمبر) مقارنة بالأشهر الثلاثة السابقة.

والرقم غير مسبوق، لكنه يأتي عقب هبوط كان أيضا تاريخيا، إذ تراجع الناتج 11.8 في المائة بين نيسان (أبريل) وحزيران (يونيو) في ترجمة مباشرة لتداعيات الأزمة الوبائية في الدول الـ19 لمنطقة اليورو.

وقال بيرت كولين، المحلل في مصرف "آي إن جي"، "إن الانتعاش كان قويا جدا في الفصل الثالث عقب تدابير الإغلاق التي آذت الاقتصاد، وهو أفضل بكثير من المتوقع".

وأضاف أنها "نتيجة حلوة ومرة في آن، في ضوء إعلان الدول الأوروبية تدابير إغلاق جديدة ستحتم ركودا ثانيا".

وكانت نسبة الانتعاش أقل بقليل في مجمل الاتحاد الأوروبي "+12.1 في المائة"، وجاءت عقب هبوط "- 11.4 في المائة" في الفصل الثاني.

ورأى فيليب وايتشر، مدير البحوث الاقتصادية في "أوستروم آسيت مانجمنت"، أن "ما سيمثل تحديا هو الفصل الرابع"، وقال: "نظرا إلى الإغلاق الذي سيشمل بدرجة أو بأخرى الجميع، فإننا سنشهد في كل الاقتصادات الأوروبية الكبيرة نموا سلبيا في الفصل الأخير، وقد نشهد تصاعد نسب البطالة".

وإذا كانت البطالة ظلت مستقرة في أيلول (سبتمبر)، ملامسة 8.3 في المائة من القوة العاملة حسب "يوروستات"، فإن المؤشر كان قد شهد تطورا خلال خمسة أشهر متتالية". وكان نحو 13.6 مليون شخص عاطلين من العمل في منطقة اليورو خلال أيلول (سبتمبر) ونحو 16 مليونا في الاتحاد الأوروبي ككل.

ومن المتوقع أن تنشر المفوضية الأوروبية الخميس المقبل توقعاتها للخريف، في خطوة محفوفة بالمخاطر نظرا إلى غموض واسع النطاق يلوح في الأفق. فماذا ستكون تبعات التدابير الجديدة على السكان؟ وهل أن لقاحا فعالا ضد كوفيد - 19 سيكون متاحا، وفي أي حيز زمني؟

ويشتد الغموض في ظل اتجاهات الأسعار أيضا. فقد أعلنت "يوروستات" أمس، أن التضخم بقي سلبيا في منطقة اليورو طيلة تشرين الأول (أكتوبر)، للشهر الثالث على التوالي "- 0.3 في المائة"، ما عزز الانكماش، في دائرة مفرغة يرتبط بها انخفاض الأسعار، المرتبات، والإنتاج... إلخ.

الأكيد أن الرقم السلبي يفسر أساسا بالهبوط الظرفي لأسعار النفط. لكن خارج نطاق موارد الطاقة، الغذاء، والدخان، انتقلت نسبة التضخم من 1.2 في المائة في تموز (يوليو) إلى 0.2 في المائة فقط في تشرين الأول (أكتوبر).

وقال وايتشر، "نرى شهرا تلو آخر أن معدل التضخم الأساسي يكسر أرقاما دنيا قياسية"، مشيرا إلى نزعة "مقلقة للغاية".

وتبتعد بذلك مؤشرات التضخم عن هدف البنك المركزي الأوروبي لارتفاع الأسعار، يكون "قريبا لكن أقل من 2 في المائة". وأعلن البنك أمس الأول، أنه يستعد لمضاعفة خطواته لدعم الاقتصاد بحلول نهاية العام.

وفي تحد إضافي لأوروبا، فإن الأزمة لا تضرب كل الدول بالطريقة نفسها، فقد بقي الناتج المحلي الإجمالي في ألمانيا وفرنسا وإيطاليا في الفصل الثالث تحت 4 في المائة مما كان عليه العام الماضي.

غير أن الرقم لإسبانيا أقل بـ9 في المائة رغم الانتعاش، في مؤشر إلى اعتمادها الشديد على السياحة، القطاع الأكثر تضررا في ظل الأزمة الوبائية.

وتساءل شارل - هنري كولومبييه، مدير معهد "ريكسيكود" الاقتصادي، في تغريدة: "هل إسبانيا الرجل المريض الجديد في منطقة اليورو؟".

وبحسب تقديرات "يوروستات"، واصلت أسعار المستهلكين الانخفاض في تشرين الأول (أكتوبر) مثلما كان متوقعا، مدفوعة بتهاوي أسعار الطاقة على الرغم من ارتفاع أسعار الأغذية ومشروبات التبغ.

لكن على أساس سنوي، ما زال الإنتاج الاقتصادي لمنطقة اليورو منخفضا 4.3 في المائة، على الرغم من أنه سجل تحسنا مقارنة بانكماش سنوى 14.8 في المائة في الأشهر الثلاثة السابقة، بحسب "رويترز".

وانخفضت أسعار المستهلكين في تشرين الأول (أكتوبر) 0.3 في المائة على أساس سنوي، مثلما توقع خبراء استطلعت "رويترز" آراءهم، وهو المعدل نفسه المسجل في أيلول (سبتمبر)، بعد زيادة 0.2 في المائة على أساس شهري.

وهوت أسعار الطاقة 8.4 في المائة على أساس سنوي، لتبدد أثر زيادة 4.3 في المائة في أسعار الأغذية غير المصنعة.

وحذر الخبراء من أن تجديد عمليات الإغلاق لاحتواء موجة ثانية من الفيروس في جميع أنحاء القارة قد يشهد انكماش الاقتصادات مرة أخرى، بحسب "الألمانية".

وذكرت "يوروستات" أن الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة العملة الأوروبية الموحدة حقق نموا بنسبة 12.1 في المائة بعد الأخذ بالمتغيرات الموسمية في الحسبان.

وأضافت الوكالة أن "هذه هي أكبر نسبة زيادة يتم رصدها" منذ أن بدأت الكشف عن إحصاءاتها في 1995. ومقارنة بالربع الثالث من 2019، انخفض الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو والاتحاد الأوروبي بنسبة 4.3 في المائة و3.9 في المائة على الترتيب.

وخلال الربع الثاني من 2020 انخفض الناتج الاقتصادي بمقدار 11.8 في المائة في منطقة اليورو، وبنسبة 11.4 في المائة في الاتحاد الأوروبي.

وأعلن عدد من زعماء الاتحاد الأوروبي في الأيام القليلة الماضية إعادة فرض بعض القيود وسط عودة حالات كورونا إلى الزيادة مجددا.

وشهدت الاقتصادات الكبرى مثل فرنسا وإسبانيا وألمانيا وإيطاليا تعافيا "على شكل حرف V تقريبا" في الربع الثالث ما جعلها تقترب من النسبة التي وصل إليها معدل الإنتاج في الفترة نفسها من العام الماضي.

لكن المحللين في جميع المجالات حذروا من أنه بينما الانتعاش - مدفوعا باستهلاك قوي - كان أفضل من المتوقع، فمن غير المرجح أن تستمر المكاسب.

وقال أندرو كينينجهام، الخبير الاقتصادي، في بيان: "هذه التحسنات على وشك أن تتلاشى بسبب الموجة الثانية من كوفيد - 19 وجولة جديدة من الإغلاق الوطني".

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية