تترك الروابط الوثيقة بين رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون والرئيس الأمريكي دونالد ترمب العلاقة المميزة بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة مشرعة على كل المخاطر في حال فاز الديموقراطي جو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأمريكية الأسبوع المقبل، في وقت تحتاج البلاد إلى حشد كل أصدقائها للتخفيف من العواقب الاقتصادية لبريكست.
فبعد بريكست في 31 يناير الماضي، سيتحرر البريطانيون في الأول من يناير المقبل من القواعد الأوروبية. وبموجب مفهوم "غلوبال بريتن" تؤكد لندن أنها تريد تنشيط شراكاتها مع بقية دول العالم ولا سيما حليفتها الكبرى والأهم على ما يؤكد بوريس جونسون.
فخلال مقابلة عبر محطة "سي أن أن" أشار وزير المال البريطاني السابق جورج اوزبورن إلى إعادة تموضع لندن الحثيثة مع اقتراب الاستحقاق الرئاسي الأمريكي الذي يتقدم فيه المرشح الديموقراطي جو بايدن بحسب ما تظهر استطلاعات الرأي.
وحذر "لا أظن أن جو بايدن سيكون متحمسا كثيرا حيال الحكومة البريطانية الراهنة وينبغي العمل بجهد كبير من أجل تغيير الوضع".
في الفترة السابقة أغدق الرئيس الأمريكي الاطراءات على بوريس جونسون الذي يتشارك معه الشعر الأشقر وميلا إلى بعض التراخي في نقل الوقائع، متبجحا بأنه يلقب بترامب البريطاني". في المقابل كانت تربطه علاقات سيئة مع رئيسة الوزراء البريطانية السابقة تيريزا ماي ولم يخف تأييده لبريكست.
في المقابل، أبدى جو بايدن ازدراء بجونسون قبل الانتخابات البريطانية في ديسمبر واصفا إياه بأنه مستنسخ على صعيد الجسد والمشاعر عن ترمب. وكان بايدن نائبا للرئيس الأمريكي في 2016 عندما اتهم جونسون الذي كان يومها رئيس بلدية لندن، باراك أوباما بمواقف مناهضة لبريطانيا بسبب جذوره الكينية جزئيا وعدائه المتجذر حيال الامبراطورية البريطانية، وفقا للفرنسية.
- حليف موثوق
تلك ملاحظات لا يمكن نسيانها. وقد نبشها مجددا بن رودز مستشار أوباما السابق واصفا بوريس جونسون بأنه ترمب لكن بتسريحة شعر أفضل وأكثر ذكاء. ولن تسهل هذه الأجواء العلاقات في حال فوز جو بايدن الذي سيؤدي على الأرجح إلى عودة كثير من قدامى إدارة باراك أوباما.
لكن هيذر كونلي مديرة برنامج أوروبا في "سنتر فور ستراتيتجيك أند انترناشونال ستاديو" في واشنطن تقول ان الشعبويين هم مثل الحرباء فهم يتلونون بحسب البيئة السياسية. وفي حال فوز بايدن فسيتغير لون جونسون بشكل لافت.
لكن في الجانب الأمريكي المسائل المرتبطة ببريكست ستدار بطريقة مختلفة من جانب إدارة بايدن مقارنة بحماسة إدارة ترمب الكبيرة لبريكست.
ومع خروجها من الاتحاد الأوروبي، تريد لندن ابرام اتفاق للتبادل الحر مع واشنطن إلا أن وعد ترمب بالتوصل إلى اتفاق رائع وعموما إلى تقارب مفعم بالوعود بعد بريكست، لم يتبلور بعد.
وأصبح بريكست في مرمى انتقادات الديموقراطيين عندما عرضت الحكومة البريطانية مشروع قانون يعود عن أجزاء من الاتفاق المبرم بين لندن والأوروبيين ولا سيما التدابير المتعلقة بإيرلندا الشمالية لتجنب العودة إلى حدود مع جمهورية إيرلندا.
وحذر جو بايدن الفخور بأصوله الأيرلندية، بحدة من استحالة ابرام اتفاق تجاري في حال عرضت لندن اتفاقية السلام الموقعة العام 1998 في المقاطعة البريطانية، للخطر.
وبعيدا من المسائل الشخصية وبريكست، تبقى بريطانيا التي تتولى العام المقبل الرئاسة الدورية لمجموعة السبع أقرب إلى دول أوروبية مثل فرنسا وجو بايدن منها إلى إدارة ترمب حول عدد كبير من المسائل مثل التغير المناخي وإيران وروسيا وحلف شمال الأطلسي. وفي العلن، تتحفظ الحكومة البريطانية عن تحديد من تفضل من المرشحين الأمريكيين إلا أن بعض نواب حزب المحافظين يبدون أقل تحفظا.
ففي صحيفة "ديلي تلغراف" قال ساجد جويد وزير المال السابق في حكومة بوريس جونسون إن جو بايدن سيكون حليفا موثوقا به أكثر على صعيد التجارة والعلاقات الدولية والقيادة الأخلاقية. بريطانيا ستكون في حال أفضل مع بايدن.

