السبت, 24 أكتوبر 2026|12 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

الشروع في عمل جديد خلال جائحة عالمية قد يبدو أمرا جنونيا. لكن بالنسبة إلى كلير هاريس، التي استقالت من وظيفة مريحة هذا الصيف لتطلق شركتها الاستشارية الخاصة، شعرت بالتأكيد أنها حققت قفزة هائلة خلال فترة تغيير جذري.

"كنت خلال برامجي القيادية، أطلب من الناس المضي عكس التيار والتحلي بالجرأة والمجازفة. اعتقدت أنه يجب علي أن أمارس ما أعظ به، وأن أسير عكس التيار ".

في حين أن أزمة فيروس كورونا كانت لها آثار مأساوية في جميع مجالات الاقتصاد، إلا أنها كانت صعبة بشكل خاص على النساء العاملات. في الولايات المتحدة، على عكس فترات الانكماش السابقة في الـ50 عاما الماضية، فقدت النساء وظائف أكثر من الرجال، وفقا لمركز بيو للأبحاث، الذي حلل البيانات الأمريكية المتعلقة بثماني أزمات مالية. في المملكة المتحدة، الأمهات أكثر عرضة بنسبة 23 في المائة من الآباء لفقدان وظائفهن، وفقا لمعهد الدراسات المالية.

لكن وسط الاضطراب، أدت الأزمة أيضا إلى إعادة ضبط الأولويات وفترة من البحث عن الذات لا يمكن أن يوفرها إلا القليل من الظروف الأخرى.

بالنسبة إلى هاريس (45 عاما)، من أوكسفوردشاير في المملكة المتحدة، أعطتها الأزمة وقتا لتقييم حياتها المهنية وإعادة النظر فيها.

استقالت من منصبها مديرة مساعدة في" إن دايفرس"، وهي شركة استشارية للموارد البشرية والتكنولوجيا، وافتتحت هذا الشهر عملها الاستشاري الخاص الذي يركز على التنوع والشمول.

تقول: "جعلتني (الاستقالة) أشعر بالجرأة والشجاعة"، مضيفة أن كونها المعيل الرئيس لأسرتها جعل الأمر أكثر خطورة.

يقول ريتشارد ألدرسون، مؤسس شركة كاريرزشفترز، وهي شركة استشارية لتغيير المهنة عبر الإنترنت معظم عملائها من النساء: "عندما تكون هناك صدمات، يميل الناس إلى النظر إلى حياتهم والتساؤل عما إذا كانت الطريقة التي يعيشون بها هي الطريقة الصحيحة". ويضيف أنه إذا لم تنجح الوظيفة، فإنها تؤثر في مجالات أخرى من الحياة، ما يسهل التفكير في التغيير.

قامت هاريس بتمويل تغيير حياتها المهنية من خلال المدخرات - التي جمعتها قبل وأثناء الإغلاق أيضا. لم تكن لديها مشورة عمل رسمية، لكنها اعتمدت على خبرة الأصدقاء والزملاء. تقول: "لقد جمعت أشخاصا من شبكتي لأخذ النصيحة من الأصدقاء والزملاء الذين فعلوا الشيء نفسه خلال مسيرتهم ".

هاريس ليست وحدها التي تحاول تحويل الأزمة إلى فرصة. أظهرت دراسة أجرتها "أولبرايت" AllBright، وهي شبكة نسائية محترفة تضم 800 عضوة في المملكة المتحدة، أن 61 في المائة من عضواتها يفكرن في تغيير مهنهن وأن واحدة من كل أربعة تفكر في إطلاق مشروع خاص بها.

تقول آنا جونز، المؤسس المشارك لأولبرايت: " النتائج التي توصلنا إليها من استطلاعنا تسلط الضوء على حقيقة أن النساء يستخدمن مرونتهن وإحساسهن المتجدد بالمنظور للتقدم وعدم السماح للأشهر القليلة الماضية بإحباطهن".

ووجدت الدراسة أن النشر والصحة واللياقة كانت من بين المجالات التي كانت النساء أكثر حرصا على استكشافها.

هانا بوتيلو (27 عاما) التي تعيش في دبلن مع زوجها وابنتها، هي امرأة أخرى تتحدى الصعاب. تركت وظيفتها مديرة برامج في شركة تكنولوجيا العام الماضي بعد أن دفعها الأرق إلى ممارسة اليوجا والتأمل. كانت بوتيلو على وشك افتتاح استوديو اليوجا الخاص بها عندما انتشر الوباء في شباط (فبراير).

الأزمة التي أعقبت ذلك جعلتها تعيد التفكير في خطوتها. من استوديو يوجا تقليدي، تحولت إلى تقديم دروس خاصة ودورات يوجا وجلسات يقظة ذهنية عبر الإنترنت.

تقول بوتيلو: "كان التوقيت سيئا لأن المدينة كانت مغلقة، لكنها ساعدتني على إعادة هيكلة فكرتي التجارية".

ليز وارد، المدربة المهنية المحترفة ومؤسسة "سليك بيفت"، تقول: "لقد سمح الإغلاق التام بإعطاء وقت كبير للتفكير، ما فتح إمكانيات جديدة في طريقة عملنا". وتشير إلى أن هناك أعمالا وصناعات مزدهرة، وأخرى يمكن أن توفر للمرأة هدفا أكبر.

بالنسبة لآشلي لانجهام، وهي أمريكية تبلغ من العمر 30 عاما تقيم في لندن، بدا العثور على مكان عمل يتوافق مع قيمها أمرا مهما للغاية. استقالت من وظيفتها في قسم الامتثال في بنك استثماري كبير هذا العام، لتتولى منصبا في شركة أمريكية ناشئة كانت أكثر ملاءمة ثقافيا ومن حيث قيمها ومهاراتها.

استغلت لانجهام الوقت الإضافي الذي أمضته خلال الإغلاق لتعزيز ملف أعمالها الكتابية وإنشاء المحتوى. "لقد ساعد الوباء حقا لأنه منحني الكثير من الوقت للقيام بذلك. لو لم يحدث ذلك، لافتقرت إلى الوقت والمساحة لأتمكن من الكتابة". أضافت: "منذ بداية العام كنت أعمل كل يوم باستثناء بعض عطلات نهاية الأسبوع، لأنه كان لدي هدف".

وهي تعترف بأنها كانت تجربة مرهقة: "إنها أصعب بكثير من أي وقت آخر، لكنها صعبة بشكل عام".

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية