حقق أعضاء منظمة التجارة العالمية المشاركون في المفاوضات المتعلقة بالأنظمة المحلية لتجارة الخدمات، تقدما كبيرا في المضي قدما لتبسيط الإجراءات اللازمة لموردي الخدمات الأجانب، وإزالة الإجراءات الورقية والمكتبية التي قد تعوق الفرص التجارية.
ويهدف المشاركون في المفاوضات حاليا، وهم 62 عضوا في منظمة التجارة من ضمنهم السعودية، إلى الانتهاء من هذه المفاوضات بحلول المؤتمر الوزاري الـ12 للمنظمة العام المقبل.
لكن خايمي أرياس رئيس المفاوضات، من كوستاريكا، شدد على أن يكون هدف وضع الصيغة النهائية للنص التفاوضي بحلول نهاية العام، لإتاحة الوقت للمراجعة، قائلا، إن "التوصل إلى اتفاق حول قضايا الصياغة المعلقة في أقرب وقت ممكن سيكون ذا أهمية حاسمة".
وتراوح تجارة الخدمات بين الاتصالات والنقل والتمويل والتعليم والصحة والبحوث والسياحة والخدمات المالية والبيئية والاستشارات الإدارية، والبريد، بينما تضم قائمة تصنيف قطاع الخدمات الخاص بمنظمة التجارة، 12 قطاعا رئيسا ينضوي تحت قطاع الخدمات يتفرع منها نحو 200 شكل من أشكال تجارة الخدمات.
وحسب مقاييس منظمة التجارة، أصبح قطاع الخدمات، هو العمود الفقري للاقتصاد العالمي وأكثر العناصر حيوية في التجارة الدولية، وقد يسرت التطورات التقنية الحديثة توريد الخدمات عبر الحدود، مما أتاح فرصا جديدة للاقتصادات الوطنية والأفراد. وفي حين أن تجارة الخدمات في حد ذاتها قد ازدادت، فإن الخدمات تشكل أيضا مدخلات حاسمة في إنتاج السلع، وأصبحت تمثل من حيث القيمة المضافة نحو 50 في المائة من التجارة العالمية.
علاوة على ذلك، تشكل السياسات التجارية للخدمات عاملا حاسما في الاستثمار الأجنبي المباشر، والمشاركة في سلاسل القيمة العالمية، والإنتاجية، وصادرات المنتجات المصنعة، كما تسهم السياسات المتعلقة بتجارة الخدمات في تحقيق مجموعة واسعة من الأهداف الوطنية، بما في ذلك تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
ويشارك المتفاوضون في مناقشات معقدة لوضع ضوابط جديدة بشأن التنظيم المحلي في تجارة الخدمات لتنطبق على شروط الترخيص والتأهيل، فضلا عن الإجراءات والمعايير التقنية للتجارة في الخدمات. الهدف من ذلك هو إيجاد أنظمة جيدة وسلسلة للممارسات تخفف من أي آثار تقييدية للتجارة - مقصودة أو غير مقصودة - تتعلق بإجراءات الإذن بتوريد الخدمات.
إلى ذلك علمت "الاقتصادية" أن الضوابط النهائية التي ستصدر عن المنظمة قد صممت لتكون متوافقة، إلى حد كبير، مع النظم والنهج التنظيمية المتنوعة لدى أعضاء المنظمة، وهي تنص على مواطن مرنة داخلية لتيسير تنفيذ الحكومات للتدابير على الصعيد المحلي بما يتوافق مع جدول التزامات كل دولة، وتهدف إلى الاستجابة للتحديات العملية التي تواجهها الأعمال التجارية، ولا سيما تلك الناشئة عن جائحة كوفيد - 19.
وترد الضوابط الجديدة التي يجري التفاوض بشأنها في مشروع "ورقة مرجعية". ووفقا لما ذكره رئيس المفاوضات، فإن مفاوضات الخدمات "وصلت إلى مرحلة متقدمة جدا".
ويقدم المشاركون أيضا مشاريع جداول زمنية بشأن كيفية إدراج الضوابط في نظمهم التنظيمية المحلية بموجب الاتفاق العام لمنظمة التجارة العالمية حول التجارة في الخدمات. وقدم حتى الآن ما مجموعه 30 مشروعا من مشاريع جداول الالتزامات تمثل 57 دولة عضو في المنظمة من ضمنها السعودية.
جدول التزامات محددة للسعودية
قدمت السعودية شروط التزاماتها بورقة من 30 صفحة تضمنت عشرات الجداول، تتعلق بموردي الخدمات الأجنبية وشروط تأسيسهم لوجود تجاري في المملكة، ودخولهم إلى البلاد، وحقوق غير المواطنين امتلاك العقارات في السعودية. كما قدمت حقوق المنشآت الأجنبية المخولة القيام بأنشطتها في المملكة وتملكها للعقارات وفقا للقوانين واللوائح التي تحكم الملكية الأجنبية للعقارات.
وتناولت الالتزامات أيضا زوار الأعمال والأشخاص الطبيعيين الذين يبقون في السعودية، قبل الحصول على راتب داخل المملكة وقبل الانخراط في إجراء مبيعات مباشرة لعامة الناس أو توريد الخدمات، أو لأغراض المشاركة في اجتماعات العمل، والاتصالات التجارية بما في ذلك المفاوضات لبيع الخدمات والأنشطة المماثلة الأخرى أو التحضير لإقامة وجود تجاري في المملكة، وأمور تنظيمية تفصيلية تتعلق بنقل المديرين والمديرين التنفيذيين والمتخصصين داخل الشركة أو إلى شركة تابعة لها وجود في المملكة.
وعالجت الالتزامات السعودية أيضا تفاصيل دقيقة تتعلق بتنظيم دخول وعمل المهنيين المستقلين كجزء من عقد خدمة مع شخص اعتباري في السعودية لتقديم الخدمات المهنية التي يمتلك فيها المؤهلات الأكاديمية والمؤهلات المهنية اللازمة، وأيضا الأخصائيون المؤهلون بخدمات التركيب أو الصيانة، والتزامات أخرى تتعلق بخدمات الاتصالات، التي ينبغي أن تقدم من قبل شركة مساهمة، وخدمات المصارف وخدمات التجارة الإلكترونية، والتزامات تتعلق بالتأمين على المخاطر المتعلقة بالنقل البحري والطيران التجاري والبضائع.
وسلط خايمي أرياس رئيس المفاوضات، الضوء على "المشاركة الإيجابية" للوفود في المفاوضات، مؤكدا أهمية استمرار المشاورات الداخلية والبحث عن حلول ملموسة لحل الخلافات المتبقية.
وفيما يمثل المشاركون - الدول النامية والمتقدمة على السواء - 72 في المائة من التجارة العالمية في الخدمات، تصف منظمة التجارة هذه الاجتماعات، التي يقودها الأعضاء المشاركون، بأنها، شفافة وشاملة ومفتوحة لجميع أعضاء المنظمة.
وأطلقت المفاوضات من قبل 59 عضوا في منظمة التجارة في المؤتمر الوزاري الـ11 في كانون الأول (ديسمبر) 2017 في بوينس آيرس وفي أيار (مايو) 2019. وأكد الوزراء الذين اجتمعوا على الخطوط الجانبية لاجتماعات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية التزامهم بتحقيق نتائج ذات مغزى بحلول المؤتمر الوزاري الـ12. ويجتمع المشاركون مرة في الشهر، ومن المقرر عقد الجلستين التاليتين في الشهرين المتبقيين من العام.


