الأحد, 25 أكتوبر 2026|13 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

توقع البنك المركزي الأوروبي أن يفقد التعافي الاقتصادي في منطقة اليورو زخمه في الربيع، بسبب الركود الناتج عن أزمة جائحة كورونا.

وبحسب "الألمانية"، قالت رئيسة البنك، كريستين لاجارد، في تصريحات لصحيفة "لو موند" الفرنسية، "منذ الحركة المضادة التي شهدناها في الصيف، كان الانتعاش غير منتظم وغير مؤكد وغير مكتمل، وهو الآن مهدد بفقدان الزخم". ونشر البنك المركزي الأوروبي المقابلة أمس على موقعه على الإنترنت.

وذكرت لاجارد، أن البنك المركزي الأوروبي سيرصد التطورات خلال الخريف.

وأشارت القيادية الفرنسية إلى أن البنك المركزي يمكن أن يتخذ إجراءات مضادة إذا تدهور الوضع، موضحة أنه لم يتم بعد استنفاد خيارات السياسة النقدية، وقالت: "إذا كان لا بد من عمل المزيد، فسنفعل ذلك".

يذكر أن رد فعل البنك المركزي الأوروبي على جائحة كورونا تركز في المقام الأول في عمليات شراء إضافية للأوراق المالية وقروض طويلة الأجل ورخيصة للغاية للبنوك. ويهدف الإجراء الأخير إلى المحافظة على تدفق الائتمان في الاقتصاد. ويتوقع أغلبية المراقبين حاليا أن يزيد البنك المركزي الأوروبي من برنامج شراء الأوراق المالية المخصص لجائحة كورونا، الذي يقدر بالتريليونات، بحلول نهاية العام.

وشددت على ضرورة نجاح حزمة الإنقاذ التي أطلقها الاتحاد الأوروبي، البالغة 750 مليار يورو لمواجهة وباء كوفيد - 19، وأن يتم صرف التمويل الموعود في الوقت المحدد.

وقالت، "إذا لم يتم توجيه (الأموال)، وإذا اختفت في الآلية الإدارية ولم تصل إلى الاقتصاد الحقيقي لدفع بلداننا نحو (الاقتصاد) الرقمي والأخضر، فسنكون قد أهدرنا فرصة تاريخية لتغيير المسار"، بحسب "الفرنسية".

ووافق قادة الاتحاد الأوروبي على الخطة، غير المسبوقة في نطاقها والتزاماتها، في تموز (يوليو)، لكنها بقيت عالقة في البرلمان الأوروبي بسبب خلاف حول ما إذا كان يجب ربط المدفوعات بالتنفيذ الصارم لسياسات الاتحاد الحقوقية من قبل بعض الدول الأعضاء، مثل بولندا والمجر.

ولدى سؤالها عما إذا كانت قلقة من احتمال تأجيل أموال الإنقاذ وتأخر وصولها، قالت لاجارد، إن "هدف المفوضية الأوروبية هو أن تكون قادرة على صرف الأموال في بداية عام 2021 ويجب الالتزام بذلك تماما".

وتابعت أن "الأمر متروك الآن للدول الأعضاء الذين يتعين عليهم تقديم خطط الإنعاش الخاصة بهم - بعضهم قاموا بذلك بالفعل - والأمر متروك للمفوضية التي يجب أن تراجعها بسرعة".

وصرحت الفرنسية التي تولت إدارة صندوق النقد الدولي قبل تولي مهامها في البنك المركزي الأوروبي، "يجب على القادة السياسيين أيضا التحرك بسرعة".

وأضافت "من المهم أن تنجح هذه الخطة الاستثنائية، التي كسرت المحرمات المهمة (بشأن دور الاتحاد الأوروبي) في عديد من البلدان".

جاء الاختراق الرئيس في حزمة الاتحاد الأوروبي من ألمانيا وموافقتها على اقتراض الأموال وإنفاقها بشكل جماعي لمساعدة الدول التي كانت مواردها المالية الضعيفة حتى ذلك الحين تعد عقبة لا يمكن التغلب عليها أمام هكذا عمل مشترك ومسؤولية.

بدوره، دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الجمعة الماضي، إلى تغليب "روح التوافق" لحل الخلافات بشأن حزمة الإنقاذ في البرلمان الأوروبي.

وذكرت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، أنه يتعين على الاتحاد الأوروبي التفكير في أداة دائمة لدعم الاقتصاد.

وأشارت لاجارد في المقابلة إلى صندوق التنمية الخاص بأزمة كورونا، الذي تبلغ قيمته 750 مليار يورو، موضحة أن هذه الأداة صممت لتناسب وضعا استثنائيا، لكن "يجب أن نناقش إمكانية بقائها في صندوق الأدوات الأوروبي بحيث يمكن استخدامها مرة أخرى في حالة ظهور ظروف مماثلة"، معربة عن أملها في إجراء مناقشة حول أداة ميزانية مشتركة لمنطقة اليورو.

واستمر الجدل فترة طويلة حول ما إذا كانت الموارد المالية الكبيرة من صندوق مواجهة أزمة كورونا يجب أن تمهد الطريق لسياسة مالية أوروبية مشتركة. ويدعم هذا الاتجاه في ألمانيا أولاف شولتس وزير المالية. وأحجم البنك المركزي الأوروبي حتى الآن عن الدخول في هذا الجدل. ومع ذلك، يدافع البنك منذ فترة طويلة عن تطوير ميزانية مشتركة لمنطقة اليورو.

إلى ذلك، أظهرت بيانات اقتصادية نشرت أمس تحسن معدل نمو ناتج قطاع التشييد في منطقة اليورو خلال آب (أغسطس) الماضي بعد تراجعه في الشهر السابق.

وذكرت وكالة الإحصاء الأوروبية "يوروستات"، أمس، أن ناتج قطاع التشييد في منطقة اليورو التي تضم 19 دولة زاد خلال آب (أغسطس) الماضي 2.6 في المائة شهريا بعد تراجعه 0.3 في المائة شهريا خلال تموز (يوليو) الماضي.

في الوقت نفسه، زاد ناتج مجال البناء في قطاع التشييد 2.8 في المائة شهريا خلال آب (أغسطس) الماضي، في حين زاد ناتج قطاع الهندسة المدنية 0.7 في المائة خلال الفترة نفسها.

وتراجع ناتج قطاع التشييد خلال آب (أغسطس) الماضي 0.9 في المائة سنويا، بعد تراجع 3.4 في المائة سنويا خلال الشهر السابق.

وأشارت بيانات وكالة الإحصاء الأوروبية إلى زيادة ناتج قطاع التشييد في الاتحاد الأوروبي 2.4 في المائة شهريا خلال آب (أغسطس) الماضي بعد تراجع 1.5 في المائة شهريا خلال الشهر السابق.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية