دعم الصناعة بين الدولة والمواطن

|
أحاول في بعض مقالاتي أن أربط بين الماضي والحاضر للتذكير بما كان مع التركيز على الحاضر حول الموضوع الذي أتحدث عنه، ومقالي اليوم حول الصناعة الوطنية وأهمية دعم الدولة وتشجيع المواطن، وقد وجدت أن دعم الدولة لهذا النشاط الاقتصادي الذي يوصف دائما بأنه خيار المستقبل لا يقتصر على الجانب المادي بمنح القروض الميسرة وشراء كميات من المنتجات الصناعية الوطنية، وإنما امتد إلى المساعدة على ترويج هذه المنتجات إعلانيا وعثرت في "جوجل" على وضع لوحات في شوارع المدن الرئيسة تحمل عبارة "شجعوا مصنع صابون جدة" وكان ذلك في 1373هـ، ويبدو أنه العام الذي بدأ فيه إنتاج المصنع المشار إليه قبل أكثر من 70 عاما. وهذا يدل على إدراك أهمية تشجيع المواطن للصناعة الوطنية لكي يكتب لها النجاح، ويتمثل هذا التشجيع في اختيارها كبديل عن منتجات الدول الأخرى، ولا سيما أن منتجاتنا تحظى بموثوقية عالية في الأسواق العالمية كما أشار إلى ذلك بندر الخريف وزير الصناعة والثروة المعدنية في لقائه مع كتاب الرأي خلال الأيام الماضية، وأضاف أن هناك منتجات سعودية جودتها أعلى من المنتجات المستوردة الموجودة في السوق اليوم، كما أن هذه المنتجات تشهد إقبالا كبيرا على المستويين المحلي والدولي، وشدد وزير الصناعة على أن أهم أهداف الوزارة الآن الحفاظ على جودة المنتج الوطني وحمايته من الأغراض والممارسات الضارة.
وأشار الوزير أيضا إلى أن برنامج "صنع في السعودية" يهدف إلى تشجيع الإنتاج المحلي، وإيجاد هوية تجارية للترويج للمنتجات السعودية، ورسم صورة ذهنية إيجابية للمنتج السعودي في الداخل والخارج. وعودة إلى الدعم المادي من الدولة لقطاع الصناعة أقول، إن تأسيس الصندوق السعودي للتنمية الصناعية في 1974 كان دفعة قوية للصناعة الوطنية، حيث قدم القروض الميسرة وأهم من ذلك المشورة الفنية التي قدمت لآلاف المصانع وما زال الصندوق يقوم بدوره وفق أعلى مستويات المهنية وينقل هذه الثقافة للقطاع الصناعي. وتولت وزارة الصناعة والكهرباء التي تأسست في 1975 وعين الدكتور غازي القصيبي وزيرا لها مهمة الإشراف على هذا القطاع المهم.
وفي 1975 تم إنشاء الهيئة الملكية للجبيل وينبع، التي تولت تأسيس صرح صناعي متطور في شرق وغرب المملكة وفق رؤية طموحه لمستقبل صناعة البتروكيماويات التي تتوافر موادها الخام في بلادنا. وستكون الاستفادة أكبر لو تم تصنيع هذه المواد محليا بدل تصديرها للآخرين لصناعتها وإعادتها لنا بتكلفة عالية وربما بجودة أقل.
وأخيرا: جاءت "رؤية 2030" بدعم جديد للصناعة الوطنية، حيث ركزت على رفع المحتوى المحلي في مشتريات الدولة من مختلف المنتجات وإنشاء هيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية، التي يرأس مجلس إدارتها وزير الصناعة والثروة المعدنية بنفسه. ومن المهم أن توفر مصانعنا التي يبلغ عددها تسعة آلاف مصنع فرص العمل لأبناء وبنات هذه البلاد التي قدمت لهم كل هذه التسهيلات والدعم، وفي انتظار أن يتحقق ما طلبه الوزير بندر الخريف منهم حول إتاحة الفرص التدريبية للكوادر الوطنية في مراكز متخصصة تنشأ في المصانع للتدريب ثم التوظيف.
إنشرها