تقارير و تحليلات

«السايبور» لأجل 3 أشهر عند أدنى مستوياته منذ 61 شهرا .. تحول إيجابي في تكاليف التمويل

سجل السايبور لثلاثة أشهر (الفائدة المعروضة بين المصارف السعودية)، التي تسعر معظم القروض استنادا إليها، أدنى مستوياته منذ أكثر من 61 شهرا، وذلك بحسب إغلاق السايبور الشهري عند 0.86 في المائة بنهاية الشهر الماضي.
ووفقا لرصد وحدة التقارير في صحيفة "الاقتصادية"، سجلت جميع المراجع الأربعة التسعيرية للسايبور مستويات متدنية وأصبحت جميعها تتداول بين 0.98 في المائة و0.70 في المائة، لتبلغ نسبة الانخفاض في آجال السايبور منذ بداية 2020 ما بين 66.5 في المائة و57.3 في المائة (أي ما يعادل 139 نقطة أساس إلى 132 نقطة أساس).
وتعني تلك المعطيات أن مؤشرات الفائدة، التي تستخدم في أسواق النقد السعودية ومعظم العقود المصرفية للشركات والأفراد، قد تراجعت بأكبر وتيرة سنوية منذ 2015.
ومنذ بداية العام الحالي، والمستدينون السعوديون والشركات يحصلون على أخبار إيجابية بنهاية كل شهر، وهم يرون مدفوعاتهم الدورية، التي تسعر بالفائدة المتغيرة، تنخفض بشكل متدرج، مقارنة بالمستويات، التي كانت عليها خلال العام الماضي.
وفي الإطار ذاته، أصبحت الفائدة الصفرية تبتعد عن "سايبور الشهر واحد" ما مقداره 70 نقطة أساس، حيث أغلق بنهاية الشهر الماضي عند 0.70 في المائة، وتعد تلك التطورات إيجابية للمستدينين بشكل عام، الذين تم تسعير قروضهم بالفائدة المتغيرة، التي تتبع حركة السايبور.
وبخلاف فائدة الشهر واحد للسايبور، التي كانت أول مراجع الفائدة كسرا لحاجز الـ 1 في المائة بنهاية مايو، فإن هذا المرجع التسعيري يندر استخدامه بشكل كبير بالقروض، لذلك فتأثيره محدود على المستدينين.
ولذلك فكسر حاجز 0.90 في المائة لمؤشر فائدة الـ 3 أشهر، الذي تسعر عليه معظم القروض، التي تمت خلال أغسطس، يعد نقطة تحول إيجابية لتكاليف التمويل الخاصة بالمستدينين من أفراد وشركات.
وضخت مؤسسة النقد العربي السعودي "ساما" مع بداية يونيو 50 مليار ريال لتعزيز السيولة في القطاع المصرفي وتمكينه من الاستمرار في دوره في تقديم التسهيلات الائتمانية لعملائه كافة من القطاع الخاص، بما في ذلك دور البنوك في دعم وتمويل القطاع الخاص من خلال تعديل أو إعادة هيكلة تمويلاتهم دون أي رسوم إضافية، ودعم خطط المحافظة على مستويات التوظيف في القطاع الخاص، إلى جانب الإعفاء لعدد من رسوم الخدمات البنكية الإلكترونية، وذلك انطلاقا من دورها في تفعيل السياسة النقدية وتعزيز الاستقرار المالي.
ومن المفترض أن يؤدي ضخ السيولة، الذي تم في يونيو من قبل مؤسسة النقد إلى زيادة الطلب على القروض الجديدة من قبل بعض الأنشطة الاقتصادية، وذلك مع تزامن فتح الاقتصاد السعودي.
وانعكست إجراءات البنك المركزي السعودي بشكل إيجابي على السايبور، وذلك عبر استمرار هبوطه المستمر منذ مطلع العام الحالي.

تقييم الأداء
من ناحية أخرى، انخفض المرجع التسعيري للسايبور الخاص بالقروض، التي يعاد تسعيرها كل ثلاثة أشهر، منذ مطلع العام الحالي، وإلى نهاية الشهر الماضي بمقدار 61.4 في المائة، مقارنة بنسبة الانخفاض المسجلة بنهاية الربع الأول عند 47.5 في المائة.
والأمر نفسه انطبق على السايبور لأجل ستة أشهر، الذي بلغت نسبة انخفاضه 59.1 في المائة عن الفترة ذاتها، مقارنة بنسبة الانخفاض المسجلة بنهاية مارس وهي 47.1 في المائة.
يذكر أن فائدة الإقراض القصيرة الأجل للسعودية قد تم خفضها ثلاث مرات في العام الماضي، إضافة إلى خفضين آخرين هذا العام، أي أن الذي كان سيدفع للمؤسسة المالية فائدة سايبور الخاصة بـ12 شهرا، التي كانت مطلع 2019 عند 3.34 في المائة، أصبح يدفع عليها مع المستويات الحالية نحو 0.98 في المائة.
وتعكس تلك الانخفاضات في أسعار الفائدة منذ 2019 حتى الآن الواقع الجديد لفائدة الإقراض المتدنية في السعودية، التي ساهمت في تعزيز النمو الائتماني للقطاع الخاص والأفراد خلال الفترة الماضية.

برنامج دعم القطاع الخاص
وتتزامن تلك المتغيرات في أسعار الفائدة المحلية في الوقت، الذي حصلت معظم الشركات المستحقة المؤهلة على فترات زمنية يتم بموجبها تأجيل تحصيل المصاريف التمويلية المستحقة مستقبلا، وفق المحفزات الاقتصادية، التي أعلنتها مؤسسة النقد العربي السعودي في ظل جائحة كوفيد - 19 التي اجتاحت الأسواق العالمية.
وأعلنت مؤسسة النقد العربي السعودي منتصف مارس أنها أعدت حزمة بقيمة 50 مليار ريال (13 مليار دولار) لإعانة المنشآت الصغيرة والمتوسطة على مواجهة الآثار الاقتصادية لتفشي فيروس كورونا.
ويهدف التمويل إلى السماح للشركات الصغيرة والمتوسطة بتأجيل دفع مستحقات البنوك وشركات التمويل لمدة ستة أشهر والحصول على التمويل بشروط ميسرة مع إعفاءات من تكاليف برنامج دعم ضمانات التمويل.
ويرتبط اثنان من حزمة الإجراءات تلك بكلفة التمويل، أولهما هو برنامج تمويل الإقراض، وهو عبارة عن تقديم التمويل الميسر للمنشآت الصغيرة والمتوسطة بمبلغ يصل إلى 13.2 مليار ريال، عن طريق منح قروض من البنوك وشركات التمويل لقطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة تستهدف دعم استمرارية الأعمال ونمو هذا القطاع خلال المرحلة الحالية، وبما يسهم في دعم النمو الاقتصادي والمحافظة على مستويات التوظيف في هذه المنشآت.
وثاني هذه الإجراءات برنامج دعم ضمانات التمويل، ويتم ذلك عبر إيداع مبلغ يصل إلى ستة مليارات ريال لمصلحة البنوك وشركات التمويل لتمكين جهات التمويل (البنوك وشركات التمويل) من إعفاء المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من تكاليف برنامج ضمانات تمويل قروض المنشآت الصغيرة والمتوسطة "كفالة"، بغرض المساهمة في تخفيض تكلفة الإقراض للمنشآت المستفيدة من هذه الضمانات خلال العام المالي 2020 ودعم التوسع في التمويل.
وتلا ذلك اعتماد مؤسسة النقد العربي السعودي "ساما" حزمة إجراءات احترازية جديدة في إطار دعم الجهود لمواجهة آثار انتشار جائحة فيروس كورونا COVID-19 على مختلف القطاعات الاقتصادية، ومتابعة تأثيره في الأسواق المالية والاقتصاد، التي كان من ضمنها التأكيد على البنوك أهمية الالتزام بتقديم مجموعة من وسائل الدعم لعملائها في هذا الوقت الحالي، وتمكينهم من مواجهه آثار انتشار فيروس كورونا.
وذلك إلى جانب أهمية دعمهم للقطاع الخاص لتخفيف آثار انخفاض التدفقات النقدية، ومنها مراجعة إعادة تقييم معدلات الفائدة والرسوم الأخرى على البطاقات الائتمانية، سواء للعملاء الحاليين أو العملاء الجدد، بما يتوافق مع انخفاض معدلات الفائدة حاليا نتيجة للأوضاع الاقتصادية.

خامس خفض لأسعار الفائدة
وخفض مجلس الاحتياطي الاتحادي الأمريكي أسعار الفائدة للمرة الثانية خلال أقل من أسبوعين في شهر مارس، في خطوة استثنائية جديدة لدعم اقتصاد الولايات المتحدة وسط جائحة فيروس كورونا الآخذة بالتسارع في أنحاء العالم.
وقال البنك المركزي في بيان إنه قرر خفض النطاق المستهدف لأسعار الفائدة إلى بين الصفر و0.25 في المائة.
وكان مجلس الاحتياطي خفض بالفعل أسعار الفائدة نصف نقطة مئوية أثناء اجتماع عاجل في الثالث من مارس، في أول خفض خارج جدول اجتماعات السياسة العادي منذ الأزمة المالية في 2008.
وجاء رد البنك المركزي السعودي على خفض الفائدة الثاني من قبل الفيدرالي الأمريكي خلال شهر مارس عندما خفضت مؤسسة النقد العربي السعودي "ساما" معدل إعادة الشراء من 1.75 في المائة إلى 1 في المائة، ومعدل إعادة الشراء المعاكس من 1.25 في المائة إلى 0.50 في المائة. ويعد ذلك خامس خفض لأسعار الفائدة السعودية خلال ثمانية أشهر.

3 مراجع لتسعير الائتمان
ويعتمد القطاع المالي في السعودية على ثلاثة مراجع تسعيرية، أولاها وأقدمها الفائدة المعروضة بين البنوك السعودية "السايبور"، إضافة لذلك، "عقود المبادلة المقومة بالريال" التي تستخدم لتسعير الائتمان بالسوق المحلية.
ويستخدم القطاع المالي هذا المؤشر في تسعير بعض عمليات الاقتراض الخاصة بالشركات ويستخدم كذلك بدرجة نادرة (كمرجع تسعيري) مع تسعير الصكوك المحلية للقطاع الخاص والحكومي.
وتعد "عوائد الصكوك الحكومية لكل آجال الاستحقاق" آخر مراجع التسعير للائتمان، التي ظهرت في الآونة الأخيرة.

خفض 2019
وقبل خفض الفائدة مرتين في 2020، قامت مؤسسة النقد العربي السعودي "ساما" أواخر أكتوبر بخفض أسعار الفائدة الأساسية في أعقاب قيام مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي) بخفض أسعار الفائدة للمرة الثالثة خلال 2019.
ومعلوم أن معظم البنوك المركزية حول العالم، التي تربط عملتها بالدولار، قد خفضت أسعار الفائدة المحلية لتنضم بذلك إلى دورة التيسير النقدي، التي يقودها مجلس الاحتياطي الاتحادي جنبا إلى جنب مع نظراء خليجيين.

ما السايبور؟
تستعين البنوك السعودية بمؤشر السايبور عندما تحاول الاقتراض من بعضها بعضا، وهو سعر الفائدة المعروض بين البنوك السعودية لثلاثة أشهر، وتتفاوت أسعار السايبور، وفقا لآجال الاقتراض "القصيرة الأجل"، التي قد تراوح بين شهر إلى عام.
وتعد أسعار السايبور بمنزلة العمود الفقري، الذي تقوم عليه قروض الأفراد والشركات، وكذلك بعض إصدارات السندات السيادية، التي تسعر بالفائدة المتغيرة في السوق المحلية.
وعلى أساسها، يتم تحديد الفوائد/ الأرباح، التي يدفعها المقترضون للبنوك، كما تتم عملية احتسابه بعد أن يقدم 15 بنكا سعر الفائدة، ويتم بعدها حذف أعلى وأقل رقمين ومن ثم ننتهي بمعدل نسبة الفائدة.
وعندما ترتفع معدلات السايبور، يرتفع كذلك الهامش الربحي للبنوك، التي قدمت قروضا لعملاء بفائدة متغيرة، وحدهم العملاء، الذين اختاروا الفائدة الثابتة يصبحون بمأمن من تقلبات أسعار الفائدة.
* وحدة التقارير الاقتصادية

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من تقارير و تحليلات