FINANCIAL TIMES

"نيوبنك" يخلخل البيروقراطية المصرفية في البرازيل

كريستينا جونكويرا وإلى يسارها ديفيد فيليز وفي اليمين إدوارد ويبل ـ الثلاثي الذي أسس "نيوبانك".

صاحب المشاريع المالية الكولومبي، ديفيد فيليز، لم يجد قط متعة كبيرة في زيارة بنك في البرازيل.
عندما تم تعيينه أول مرة في ساو باولو في 2012 وجد نفسه عالقا في الأبواب الدوارة الشفافة المضادة للرصاص التي تستخدمها البنوك لفحص الزبائن بحثا عن الأسلحة أثناء الدخول.
بعد هذه التجربة خطرت على بال فيليز الذي تلقى تعليمه في ستانفورد، الذي كان تنفيذيا آنذاك في سيكويا كابيتال، مجموعة رأس المال المغامر التي يوجد مقرها في كاليفورنيا، فكرة إطلاق شركة التكنولوجيا المالية، نيوبنك، في دولة لديها قطاع مصرفي يتركز في عدد قليل من المؤسسات ويعد واحدا من الأكثر بيروقراطية في العالم.
يقول عما يحدث بانتظام للذين يفشلون في تفريغ جيوبهم بالكامل قبل دخول بنك برازيلي: "أتذكر أنني كنت عالقا في تلك الأبواب المضادة للرصاص عدة مرات لأن هاتفي الخليوي كان في جيبي وكان الحراس ينظرون إلي بشك مع بنادقهم".
في 2013 ومع رأسمال مبدئي يبلغ مليوني دولار، أطلق فيليز المولود في ميديلين، نيوبنك، مع إدوارد ويبل، الذي يشغل الآن منصب كبير الإداريين للتكنولوجيا، وكريستينا جونكويرا، الشريكة التجارية البرازيلية لفيليز والتنفيذية السابقة في بنك إيتاو في ساو باولو.
تقول جونكويرا: "ولد نيوبنك بهدف محاربة البيروقراطية وتعقيد النظام المالي، وإعادة ابتكار ما تعنيه الخدمات المصرفية للبرازيلين. مع أكثر من 20 مليون زبون، يعد نيوبنك الآن واحدا من أكبر البنوك الرقمية في العالم".
يقدم نيوبنك البطاقات الائتمانية والقروض الشخصية وحسابات التوفير عن طريق الهواتف الذكية، من دون الحاجة إلى وثائق مادية أو زيارة الفروع، بأسعار فائدة أكثر تنافسية من البنوك التقليدية ومن دون رسوم. جمعت الشركة حتى الآن 820 مليون دولار في سبع جولات تمويل، بما في ذلك من شركة التكنولوجيا العملاقة الصينية، تنسنت. تم تقدير قيمة نيوبنك العام الماضي بأكثر من عشرة مليارات دولار، ما يجعلها الشركة الناشئة المصرفية الرقمية الأكثر قيمة عالميا، وفقا لشركة الأبحاث التكنولوجية CB Insights.
"كانت فرصة عظيمة المخاطر، لكن كانت لدينا ثقة كبيرة بالفريق وانجذبنا إلى إمكانات السوق"، كما يقول نيكولاس سيكاسي، المؤسس المشارك والشريك المنتدب في شركة كازيك فينتشرز في بوينس آيريس، التي إلى جانب سيكويا أسهمت بالاستثمار الأولي في نيوبنك.
رهان سيكاسي المبكر حقق المكاسب عندما أدى صعود نيوبنك - الذي لديه أيضا مركز هندسي في ألمانيا - إلى تحفيز اهتمام المستثمرين باحتمال وجود شركات ناشئة معطلة في مجال التكنولوجيا المالية في أكبر اقتصاد في أمريكا اللاتينية.
العام الماضي، جمعت شركات التكنولوجيا المالية البرازيلية نحو 18 مليار دولار، وفقا لروبرتو كامبوس نيتو، رئيس البنك المركزي في البلاد. مقارنة بالأسواق الناشئة الأخرى في أمريكا اللاتينية، يقول إن البرازيل في المركز الأول. في الأشهر الثلاثة الأخيرة من 2019، وافق البنك المركزي على 13 شركة تكنولوجيا مالية جديدة، مع 20 أخرى في انتظار الموافقة.
هذا ليس بالإنجاز الصغير في دولة لا يزال فيها النظام المصرفي يتركز في خمسة بنوك كبيرة: ثلاث مجموعات مدرجة، إيتاو يونيبانكو، وبانكو سانتاندر، وبراديسكو، إضافة إلى بانكو دو برازيل الذي تسيطر عليه الدولة وبنك الادخار الفيدرالي. في حين أن معظم المحللين لا يرون أن شركات التكنولوجيا المالية ستطيح بالبنوك الكبيرة، إلا أن الأخيرة تقوم بتقليص عملياتها المادية على الأرض مع تقدم التكنولوجيا. مثلا، قال الرئيس التنفيذي لبنك إيتاو، كانديدو براشر، إن المجموعة أغلقت أكثر من 370 فرعا في العام الماضي بسبب "زيادة الرقمنة" مع بحث الزبائن عن قنوات بديلة.
تقول كارولينا دا كوستا، مؤسسة مركز القيادة والابتكار في كلية إنسبير للأعمال في ساو باولو: "هناك أشخاص يبالغون، يقولون إن البنوك (التقليدية) ستنتهي". تضيف: "ستخضع لتحولات مهمة، وسيكون لديها طلب أكبر لاستخدام التكنولوجيا لتصبح أكثر كفاءة وسيتعين عليها إعادة التفكير في أنموذج فروعها. وأرى الزبائن لديهم أكثر من بنك واحد".
يتذكر فيليز أنه بسبب تهديد المنافسة من بنك نيوبنك على هوامش الأرباح الضخمة للبنوك التقليدية، بعض البنوك لم تسمح للزبائن في البداية بدفع فواتير بطاقاتهم الائتمانية الصادرة من نيوبنك آليا من حساباتهم المصرفية. يقول فيليز: "هذه الأيام، يقللون التكاليف لأن عليهم تخفيض أو إلغاء الرسوم. لذلك نجبر هذه البنوك على التغيير. وهي غيرت الطريقة التي تتحدث بها مع عملائها. لقد تحسنت - نحب ذلك - من الرائع رؤية هذا التغيير في البنوك التقليدية".
منذ ذلك الحين أطلق كل من براديسكو وبانكو دو برازيل البطاقات الائتمانية عبر الإنترنت الخاصة بهما، Digio، في 2016. كما بدأ كل من إيتاو وبراديسكو أيضا مسرعات التكنولوجيا المالية الخاصة بهما لرعاية شركات التكنولوجيا المالية والاستفادة من ابتكارها.
محاولات نيوبنك تغيير القطاع المصرفي تمتد إلى مظهر مقره الرئيس. المبنى، الخالي من الأعمال الفنية باهظة الثمن التي نجدها عادة على جدران البنوك التقليدية، هو أقرب إلى الحرم الجامعي. أعمال الكتابة على الجدران تزين الجدران، والموظفون يرتدون الجينز والملابس الرياضية، ويشترون الغداء من شاحنة طعام متوقفة في الخارج. الملابس الرسمية للنساء وربطات العنق للرجال لا نراها في أي مكان. يقول فيليز: "هذه الثقافة هي ميزتنا التنافسية الأهم. كما تجعلنا أكثر رغبة في تحدي الوضع الراهن". أضاف: "يعتمد نيوبنك على أربعة ركائز: التكنولوجيا والتصميم وتجربة المستخدم وعلوم البيانات. مزيج هذه يمكننا من النمو".
وضع نيوبنك الهاتف الذكي في مركز استراتيجيته. يقدم الزبائن الجدد طلب الحصول على بطاقة من خلال هواتفهم، ويتحقق نيوبنك من جدارتهم الائتمانية عبر الإنترنت باستخدام خوارزميات خاصة به. لا يفرض نيوبنك أي رسوم - يقدر أن هذا وفر رسوما بقيمة 1.5 مليار دولار كان العملاء سيدفعونها إلى البنوك التقليدية خلافا لذلك - وأسعار الفائدة التي يدفعها زبائنه للبطاقات الائتمانية، بنسبة 2.75-11.1 في المائة شهريا، أقل بكثير من المتوسط البرازيلي الذي أعلن عنه البنك المركزي، بنسبة 14.6-26.5 في المائة شهريا.
جيوفانا كاسترو (24 عاما) التي تعمل في مجال الإعلان، كانت من بين عملاء نيوبنك الأوائل. تقول: "كان لدي حساب في براديسكو وكرهت الأمر، بسبب وجود الكثير من البيروقراطية. كان علي الذهاب إلى أحد الفروع في كل مرة أواجه فيها مشكلة ودائما ما كان هناك طابور طويل. كنت متدربة ولم يكن لدي المال لدفع رسوم البنك".
في حين أن جيل الألفية مثل كاسترو كانوا فئة العملاء المستهدفين الأصليين لبنك نيوبنك ، إلا أن هذه الأيام نحو 10 في المائة من زبائنه يكسبون أقل من الحد الأدنى للأجور وآخرين بنسبة 7 في المائة تزيد أعمارهم على 60 عاما. شكل هذا ثورة مالية في البرازيل، وهي دولة يبلغ عدد سكانها 210 ملايين نسمة حيث إمكانات النمو هائلة لكن لا يزال هناك 45 مليون شخص بالغ خارج النظام المصرفي، وفقا لشركة لوكوموتيفا الاستشارية البرازيلية.
تقول دا كوستا من إنسبير: "الناس خارج النظام المصرفي البرازيلي يمثلون فرصة كبيرة لشركات التكنولوجيا المالية. هؤلاء أشخاص ليس لديهم حساب مصرفي ويحتاجون إلى الوصول إلى الائتمان ووسائل الدفع. إنهم زبائن لا تستوعبهم البنوك التقليدية لأنهم لا ينجحون في عمليات التحقق الائتمانية الأكثر تعقيدا فيها. لذلك، أرى شركات التكنولوجيا المالية تلعب دورا مهما جدا في هذا القطاع".
هناك فرص مماثلة في أجزاء أخرى من أمريكا اللاتينية. نيوبنك توجه إلى المكسيك التي تهيمن على قطاعها المصرفي مجموعات أجنبية مثل BBVA وسانتاندر، ولم تحصل على بنك جديد للأفراد منذ افتتاح متجر وولمارت الأمريكي هناك قبل أكثر من عشرة أعوام.
كما قام نيوبنك أيضا بغزوات في الأرجنتين المضطربة ماليا، التي تصارع تضخما مرتفعا بعناد وركودا عميقا. يقول فيليز: "نحن شركة أمريكية لاتينية تريد تحرير الصناعة المصرفية للأمريكيين اللاتينيين. هناك 250 مليون شخص خارج النظام المصرفي في أمريكا اللاتينية، ونحن لدينا رؤية طويلة الأمد".

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES