الطاقة- النفط

وفرة المعروض .. إشكالية جديدة أمام السوق النفطية بعد زيادات سريعة وغير متوقعة للإنتاج الليبي

على الرغم من صعوبات وتحديات تعافي الطلب على النفط الخام بسبب الإصابات السريعة بجائحة كورونا خاصة في الولايات المتحدة وأوروبا، حققت أسعار النفط مكاسب أسبوعية، حيث كسب خام برنت 0.2 في المائة والخام الأمريكي 0.7 في المائة.
وعقدت اللجنة الفنية لمجموعة "أوبك +" اجتماعها الخميس تمهيدا لاجتماع اللجنة الوزارية لمراقبة خفض الإنتاج برئاسة السعودية وروسيا، التي تعقد اجتماعها الشهري افتراضيا غدا الإثنين، لمراجعة تطورات وضع السوق وبحث مدى امتثال المنتجين لحصص خفض الإنتاج خاصة التعويضات المطلوبة من المنتجين المتعثرين سابقا.
ويبحث المنتجون في "أوبك +" وضع الإمدادات النفطية خاصة أن المجموعة خططت سابقا لتخفيف قيود الإنتاج اعتبارا من كانون الثاني (يناير) 2021 بتقليص نحو مليوني برميل يوميا من مستوى التخفيضات الحالي البالغ 7.7 مليون برميل يوميا، لكنها تواجه إشكالية جديدة متعلقة بوفرة المعروض بعد زيادات سريعة وغير متوقعة في الإنتاج الليبي مقابل ضعف الطلب بسبب إصابات الوباء والإغلاق الاقتصادي في بعض الدول الأوروبية.
وفي هذا الإطار، نقلت منظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك" عن الدكتور خالد الفاضل وزير النفط الكويتي تأكيده أن هذه الفترة الحيوية في صناعة النفط تبقى "أوبك" جاهزة للتعامل مع عديد من التحديات والتغلب عليها، مشيرا إلى أن "أوبك" تتصرف مثل "البنك المركزي العالمي لسياسات النفط" حيث تتحمل كامل المخاطر كمنتج للنفط في ظل تأرجح السوق مع الاستمرار في تغطية أي نقص حاليا أو مستقبليا من خلال إدارة العرض في المجموعة، الذي يؤثر في جميع أنحاء العالم.
ولفت تقرير حديث للمنظمة إلى أن جهود "أوبك" لتحقيق التوازن في سوق النفط يصب في مصلحة صناعة النفط الخام ككل، مشيرا إلى أن التنسيق المستمر بين "أوبك" وخارجها يظهر بالتأكيد مسؤولية الدول المنتجة لتوحيد السياسات المشتركة التي تقلل من مخاطر سوق النفط وتدعم استقرار الصناعة لمصلحة كل الأطراف، لافتا إلى الدعم الكبير الذي تقدمه تقارير كل من اللجنة الفنية لـ"أوبك +" واللجنة الوزارية لمراقبة خفض الإنتاج.
وشدد على أهمية الاجتماع الـ45 للجنة الفنية المشتركة، الذي عقد يوم الخميس الماضي افتراضيا بالفيديو استعدادا للاجتماع الـ23 للاجتماع الوزاري المشترك لمراقبة خفض الإنتاج غدا، مؤكدا أن اللجنتين تم تفويضهما بموجب "إعلان التعاون" التاريخي لمراجعة ظروف سوق النفط العالمية وآفاقها ومراقبة مستويات المطابقة لتعديلات الإنتاج الطوعية التي أقرها الاجتماع الوزاري لمنظمة أوبك والدول غير الأعضاء.
ونقل التقرير عن الأمين العام محمد باركيندو تأكيده أنه منذ أكثر من ستة أشهر عمل المنتجون جنبا إلى جنب لمواجهة أزمة السوق التي لم يسبق لها مثيل في التاريخ، مضيفا أن الغيوم المظلمة لهذا الوباء لا تزال معلقة فوق رؤوس الجميع، لافتا إلى أنه في بعض الدول توجد بالفعل موجة ثانية وهو ما يفاقم من المأساة الإنسانية وحالة عدم اليقين الاقتصادي.
وأشار الأمين العام إلى أن تقرير "أوبك" الشهري عن سوق النفط يتوقع أن ينخفض الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنحو 4 في المائة هذا العام، ثم يرتد في عام 2021 بمعدل نحو 4.6 في المائة. وأضاف التقرير نقلا عن باركيندو قوله "تظل توقعاتنا لعام 2020 الطلب على النفط عند أكثر بقليل من 90 مليون برميل يوميا بانخفاض 10 في المائة لهذا العام".
وعند استعراض التوقعات طويلة الأجل لسوق النفط أوضح التقرير أن "أوبك" ترى أن الطلب العالمي على الطاقة الأولية يرتفع ويستمر في النمو بزيادة كبيرة 25 في المائة على مدى الأعوام الـ25 المقبلة، مشيرا إلى أنه من المتوقع أن يحتفظ النفط بأكبر حصة من مزيج الطاقة حيث يمثل ما يقرب من 28 في المائة في عام 2045.
ولفت التقرير إلى أن أسوأ ما في الأزمة الحالية يكون قد انتهى، مضيفا "لقد علمنا التاريخ أنه لا نهاية للحاجة إلى الحوار والتعاون لتحقيق نظام طاقة أكثر استدامة ومرونة لمصلحة الجميع.
من جانب آخر، أشار تقرير "أوبك" إلى أهمية دور الأعضاء الجدد في المنظمة، لافتا إلى أن غينيا الاستوائية – التي انضمت إلى المنظمة في عام 2017 – هي عضو نشط ومشارك في قرارات "أوبك" الرئيسة على الصعيد العالمي، لافتا إلى دور "أوبك +" في تعزيز الاستقرار في سوق النفط.
وأوضح التقرير نقلا عن جابرييل ليما وزير الموارد الهيدروكربونية في غينيا الاستوائية تأكيده أن التعاون بين "أوبك" وخارجها كان فعالا في دعم الاستقرار في سوق النفط وتقديم دفعة قوية ليس فقط للاقتصاد العالمي، لكن لاقتصاد غينيا الاستوائية حيث إن 75 في المائة من عائدات البلاد تأتي من قطاع النفط.
وأشار التقرير إلى أن "أوبك" توفر للمنتجين جميعا منتدى لتبادل الخبرات بين الدول المنتجة الأخرى، كما أنها توفر فرصا للتدريب وتبادل المعلومات على المستوى الفني بشكل خاص، لافتا إلى التزام "أوبك" المستمر بدعم استقرار الأسواق ومساعدة الدول المنتجة للنفط على ضمان توفير الطاقة بشكل فعال واقتصادي وثابت للدول الأعضاء وعملائها العالميين، مشيرا إلى أهمية جهود "أوبك" بالتعاون مع شركائها الخارجيين خاصة روسيا من أجل المساهمة في استقرار سوق النفط العالمي الذي بدوره يفيد المستهلكين والاقتصاد.
ونوه إلى قناعة غينيا الاستوائية بأن منظمة "أوبك" ستظل تلعب دورا حاسما في ضمان استقرار السوق العالمية ودعم نمو قطاع النفط في جميع الدول.
من ناحية أخرى، وفيما يخص الأسعار في ختام الأسبوع الماضي، هبطت أسعار النفط الجمعة، إذ تأثرت سلبا بفعل مخاوف من أن ارتفاعا كبيرا للإصابات بكوفيد - 19 في أوروبا والولايات المتحدة يكبح الطلب في منطقتين من بين أكبر المناطق المستهلكة للوقود في العالم.
إلى ذلك، أفادت وثيقة اطلعت عليها "رويترز" بأن هناك مخاوف من أن تدفع موجة ثانية طويلة من جائحة كوفيد - 19 وقفزة في الإنتاج الليبي سوق النفط إلى فائض في المعروض العام المقبل، وذلك في توقعات أكثر قتامة منها قبل شهر واحد فقط.
وأي فائض في المعروض قد يهدد خطط "أوبك" وروسيا وحلفائهما، في إطار ما يعرف بـ"أوبك +"، تقليص حجم تخفيضات الإنتاج التي نفذوها هذا العام بإضافة مليوني برميل من النفط يوميا إلى السوق في 2021، ولم تشر منظمة الدول المصدرة للبترول حتى الآن إلى أي خطة لإلغاء الزيادة في الإمدادات.
وقالت الوثيقة التي استخدمت في اجتماع اللجنة الشهري في تشرين الأول (أكتوبر)، "المؤشرات السابقة على التعافي الاقتصادي في بعض مناطق العالم تطغى عليها الأوضاع الهشة لوتيرة التعافي وتنامي الشكوك بشأنها". وقالت "على وجه الخصوص، قد تتعقد المخاطر التي تحيط بالتعافي الاقتصادي وتعافي الطلب على النفط بسبب عودة حالات الإصابة بكوفيد - 19 للتزايد حول العالم واحتمالات فرض إجراءات عزل جزئية في شهور الشتاء المقبلة.
ونزلت العقود الآجلة لخام برنت 23 سنتا لتجري تسويتها عند 42.93 دولار للبرميل، وهبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط ثمانية سنتات للتسوية عند 40.88 دولار للبرميل.
وعلى أساس أسبوعي، صعد برنت 0.2 في المائة، في حين كان غرب تكساس الوسيط في طريقه لتحقيق زيادة 0.7 في المائة،
وفي أوروبا، أعادت بعض الدول فرض حظر تجول وإجراءات عزل عام لمواجهة زيادة كبيرة في الإصابات الجديدة بفيروس كورونا، فيما فرضت بريطانيا قيودا أشد لكبح انتشار كوفيد - 19 في لندن أمس.
وخلال اجتماع شهري أجري عن بعد الخميس الماضي بحثت لجنة تضم مسؤولين من "أوبك +" تعرف بـ"اللجنة الفنية المشتركة" التصور الأسوأ لها.
ويفترض ذلك أن تظل مخزونات النفط التجارية لدى أكبر المستهلكين في العالم مرتفعة في 2021 مقارنة بـمتوسط خمسة أعوام بدلا من البدء في الانخفاض إلى ما دون ذلك المستوى.
وستبحث لجنة وزارية تعرف باسم "لجنة المراقبة الوزارية المشتركة" التوقعات عند اجتماعها الإثنين، وقد تخرج اللجنة بتوصيات بشأن السياسة النفطية. ومن المقرر أن تقلص "أوبك" تخفيضات الإمدادات الحالية البالغة 7.7 مليون برميل يوميا بمقدار مليوني برميل يوميا في كانون الثاني (يناير)..
وفي الولايات المتحدة، بدأت شركات الطاقة زيادة منصات الحفر العاملة بعد أن كانت قد خفضتها إلى قاع 15 عاما في آب (أغسطس). وقالت شركة بيكر هيوز لخدمات الطاقة أن الشركات أضافت هذا الأسبوع أكبر عدد من المنصات في أسبوع واحد منذ كانون الثاني (يناير)، إذ رفعت العدد بمقدار 12 إلى 205.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من الطاقة- النفط