FINANCIAL TIMES

بنوك صينية تلاحق أنيل أمباني في المحاكم البريطانية

أنيل أمباني

قلة من أساطين الأعمال والمال يظهرون في لندن للإعلان عن فقرهم، لكن أنيل أمباني فعل ذلك الشهر الماضي.
رجل الأعمال الهندي الذي كان في يوم من الأيام أحد أغنى الرجال في العالم بثروة تقدر بأكثر من 40 مليار دولار، وفقا لـ"فوربس"، يلاحق الآن من قبل الدائنين، بقيادة البنك الصناعي والتجاري الصيني، بعد انهيار شركة الاتصالات ريلاينس كوميونيكيشنز في العام الماضي.
في معركة مؤلمة بدأت في عام 2019، تسعى ثلاثة من البنوك الصينية إلى تنفيذ أمر أصدرته محكمة البداية في لندن في أيار (مايو) يأمر أمباني بسداد 717 مليون دولار من القروض المقدمة في عام 2012 إلى شركة RCom، التي هي حجر الزاوية في مجموعة تشمل الاتصالات والتمويل والترفيه.
تطغى على المشهد القانوني إمبراطورية الأعمال التي يقوم ببنائها في الوقت الحاضر موكيش أمباني، شقيق أنيل، وهو الآن أغنى شخص في آسيا.
لكن محللين يقولون إن ملاحقة أمباني تتخذ شكل تحد بارز لافتراض طالما كان موجودا في قلب الشركات الهندية: أن أقطاب الأعمال في البلاد سيظلون بعيدا عن متناول الدائنين حتى عندما تترك شركاتهم الفاشلة ديونا غير مدفوعة.
قال أميت تاندون، رئيس الخدمات الاستشارية للمستثمرين المؤسسيين في مومباي: "إنها قصية اختبار (للدائنين) هذه واحدة من أولى القضايا البارزة".
بصفته سليل إحدى عائلات الأعمال الرائدة في الهند، كان أمباني شخصية محسودة، يعيش حياة سهرات تبدو مبهرجة ومنعمة مع نجوم بوليوود ورحلات بطائرات الهليكوبتر.
لكن في يوم الجمعة الأخير من أيلول (سبتمبر)، أمباني الذي ظهر من مكتب في مومباي في جلسة المحكمة التي عقدت عبر وصلة فيديو، رسم صورة مختلفة تماما.
قال للمحكمة: "أعيش حياة منضبطة للغاية. أنا عداء ماراثون ومؤمن بالله والأسرة وأعيش مع والدتي"، مضيفا أنه لا يشرب أو يدخن أو يقامر. "احتياجاتي ليست ضخمة".
تم استجواب هذا الرجل البالغ من العمر 61 عاما لمدة يوم من قبل محامي البنوك الصينية الذين حصلوا على إذن من القاضي لاستجواب أمباني في الوقت الذي يقررون فيه كيفية تنفيذ أمر المحكمة.
سعى أمباني إلى التقليل من أسلوب حياته في الوقت الذي كان يتم فيه استجوابه حول الأعمال الفنية والمجوهرات والقروض وطائرة هليكوبتر والسيارات السريعة وإنفاق بطاقات الائتمان التي يجادل دائنوه بأنها تقوض مزاعمه حول الفقر. في وقت سابق من هذا العام، أخبر أمباني المحكمة أن صافي ثروته هبط إلى الصفر.
عندما اقترح بانكيم ثانكي، وهو محام يمثل ثلاثة بنوك صينية، أن اليخت هو زخرفة أخرى لنمط حياة رجل الأعمال الهندي الذي لا يزال مترفا، كان رد أمباني ليس أن اليخت هو ملك لكيان اعتباري وليس ملكا شخصيا، بل كان على متنه مرة واحدة فقط لأنه يعاني دوار البحر.
يكمن جوهر النزاع في حجة الدائنين بأن أمباني كفل القروض بنفسه، وهي ادعاءات ينفيها بشدة، على الرغم من أن محكمة البداية حكمت لمصلحة البنوك في أيار (مايو). كانت الضمانات الشخصية شائعة بين التكتلات التي تحركها الشخصيات في الهند خلال أعوام الازدهار التي شهدتها الهند قبل عقد من الزمان، فقد كانت الضمانات الشخصية توفر لأصحاب المشاريع طريقا للحصول على ائتمان سهل ولكن نادرا ما تم تنفيذها.
قال أبيزر ديوانجي، رئيس الخدمات المالية في EY الهند: "الضمانات الشخصية كتقليد كانت تمنح دائما كدعم إضافي. لم يكن المقصود منها قط أن تكون إجراء ماديا ملموسا. هناك قفزة هائلة بين الحصول على أمر من المحكمة والحصول على المال".
وفي حين أن أنيل وموكيش اقتسما إمبراطورية والدهما بعد الخلاف الذي وقع بينهما في عام 2005، عانت استثمارات أنيل في قطاعات مثل الطاقة والبنية التحتية مع تباطؤ النمو الاقتصادي القوي في الهند. وانهارت RCom بعد حرب أسعار أشعلها إطلاق شركة جيو للهاتف المحمول التابعة لموكيش في عام 2016.
بدأ بنك الدولة الهندي، أكبر بنك في البلاد، في وقت سابق من هذا العام إجراءات محلية منفصلة ضد أمباني بموجب قواعد جديدة وضعت العام الماضي لقانون الإعسار في البلاد. عززت القواعد حقوق الدائنين من خلال السماح لهم بملاحقة مؤسسي الشركات المفلسة.
يسعى أمباني إلى إدراج البنوك الصينية في طعنه القانوني على إجراءات بنك الدولة الهندي.
إذا كان إصلاح قوانين الإفلاس في الهند قد جعل البنوك المحلية في البلاد أكثر حزما، فإن نتيجة القضية التي رفعها البنك الصناعي والتجاري الصيني وبنك التنمية الصيني وبنك التصدير والاستيراد الصيني، سيكون لها دور كبير في تحديد ما إذا كان النظام القانوني الإنجليزي سيصبح جبهة جديدة يمكن للدائنين من خلالها خوض معركة مع أساطين الأعمال الهنود.
محاكم لندن هي بالأساس مركز راسخ للخلافات بين البنوك والأوليجارك الأثرياء بشأن القروض أو الضمانات التي يتم إبرامها باستخدام القانون الإنجليزي، والتي في الأغلب ما تشمل متقاضين من روسيا أو الاتحاد السوفياتي السابق.
لكن في الأعوام الأخيرة، كان هناك ارتفاع طفيف في القضايا المتعلقة بشخصيات أعمال هندية بارزة. فيجاي ماليا، الذي يطعن في حكم لتسليمه إلى العدالة من لندن بسبب ادعاءات غسل أموال واحتيال، يواجه دعوى مدنية في محكمة البداية من بنوك حكومية هندية تسعى إلى إنفاذ حكم بدين أجنبي مقداره 720 مليون جنيه صدر في الهند. وهو ينفي ارتكاب أي مخالفات.
قالت البنوك الصينية إنها ستتبع "كل السبل القانونية المتاحة" لحماية حقوقها واسترداد ما تدعي أن أمباني مدين به. وتعني الإجراءات الموازية من بنك الدولة الهندي أن هناك تعليقا على الدعاوى المرفوعة ضده في الهند.
من الناحية العملية، أي إجراء من المحتمل بالتالي أن يعني تعقب الأصول خارج الهند أو الحصول على أوامر تجميد ضد أمباني. يمكن للمحاكم الإنجليزية فرض مزيد من الإجراءات على المدعى عليهم الذين لا يكشفون عن أصولهم، بما في ذلك أحكام بالسجن بتهمة ازدراء المحكمة.
مختار أبليازوف، الرئيس السابق لبنك BTA في كازاخستان، حكم عليه بالسجن لمدة 22 شهرا في عام 2012 بعد أن ادعى البنك أنه انتهك أمر محكمة بتجميد أصوله وفشل في الكشف عن أصول لها علاقة بادعاءات الاحتيال.
ومن المرجح أن يكون أي إنفاذ لأمر المملكة المتحدة ضد أمباني عملية معقدة ومشحونة. قال أمباني للمحكمة الشهر الماضي إن "الإشارة إلى أسلوب حياة مترف في الماضي والحاضر والمستقبل، هي تكهنات بالكامل، من صنع وسائل الإعلام".
وأضاف صاحب المشاريع أنه باع كل مجوهراته لدفع الفواتير القانونية، ويمتلك قطعة فنية واحدة فقط، وأن والدته هي التي تكبدت نفقات التسوق في المتاجر الفاخرة مثل دولتشي آند جابانا وهارودز وهارفي نيكولز، وأنه ليست لديه مصالح في أي صناديق ائتمان.
رفض متحدث باسم أمباني الخوض في تفاصيل استجواب الشهر الماضي ولم يكن لديه أي تعليق آخر على القضية.
وبغض النظر عن نجاح البنك الصناعي والتجاري الصيني في استرداد قروضه، يعتقد بعضهم أن قرار ملاحقة أمباني في لندن – والإجراء الموازي الذي اتخذه بنك الدولة الهندي – ستتردد أصداؤه عبر عالم الشركات الهندية.
قال تاندون: "سنواصل التحرك في هذا الاتجاه حيث يكون المروجون، أي المساهمون المسيطرون، أنفسهم شخصيا، والأسهم التي يمتلكونها في شركاتهم، كلها جاهزة للاستحواذ. لا أحد منهم في أمان".

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES