الطاقة- النفط

4 تحديات تواجه أسواق النفط وتضغط على الأسعار .. و"أوبك +" تستعد للسيناريوهات المحتملة

التزام مجموعة أوبك بتخفيضات الإنتاج في أيلول (سبتمبر) بلغ 102 في المائة.

هبطت أسعار النفط، متأثرة سلبا بفعل مخاوف من أن ارتفاعا كبيرا للإصابات بكوفيد - 19 في أوروبا والولايات المتحدة يكبح الطلب في منطقتين من بين أكبر المناطق المستهلكة للوقود في العالم، بينما أضافت قوة الدولار الأمريكي مزيدا من الضغوط على الأسعار.
ونزلت العقود الآجلة لخام برنت تسليم كانون الأول (ديسمبر) أمس، 38 سنتا أو ما يعادل 0.9 في المائة، إلى 42.78 دولار للبرميل بحلول الساعة 07:08 بتوقيت جرينتش، بينما هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي تسليم تشرين الثاني (نوفمبر) 35 سنتا أو 0.9 في المائة إلى 40.61 دولار للبرميل.
وتراجع الخامان القياسيان على نحو طفيف في اليوم السابق، لكن لم يطرأ عليهما أي تغير يذكر تقريبا مقارنة بـالأسبوع الماضي.
وفي أوروبا، أعادت بعض الدول فرض حظر تجول وإجراءات عزل عام لمواجهة زيادة كبيرة في الإصابات الجديدة بفيروس كورونا، فيما فرضت بريطانيا قيودا أشد لكبح انتشار كوفيد - 19 في لندن أمس، الأمر الذي شكل ضغوطا جديدة على أسعار النفط.
كما تراجع النفط إذ يتجه الدولار لأفضل أداء أسبوعي في هذا الشهر أمس، إذ تسبب ارتفاع الإصابات بالفيروس وتعثر إحراز تقدم صوب تحفيز أمريكي في سعى المستثمرين القلقين لشراء الأصول الآمنة. ويميل النفط المسعر بالدولار الأمريكي للانخفاض حين يرتفع الدولار، إذ تصبح مشتريات الوقود للمشترين الذين يدفعون بعملات أخرى أعلى تكلفة.
وأنهت لجنة فنية تابعة لمنظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك" وحلفاء منتجين للنفط، المجموعة المعروفة بـ"أوبك +"، اجتماعها أمس الأول، وأبدت قلقها بشأن ارتفاع إمدادات النفط في الوقت الذي تقيد فيه قيود اجتماعية لكبح كوفيد - 19 استهلاك الوقود.
وقال هيرويوكي كيكوكاوا‭ ‬مدير الأبحاث لدى "نيسان سيكيوريتيز"، "جميع الأنظار على تحرك "أوبك +" اعتبارا من كانون الثاني (يناير)".
ومن المقرر أن تقلص أوبك تخفيضات الإمدادات الحالية البالغة 7.7 مليون برميل يوميا بمقدار مليوني برميل يوميا في كانون الثاني (يناير) حتى في الوقت الذي اعترف فيه محمد باركيندو أمين عام أوبك بأن الطلب على الوقود يبدو ضعيفا.
وقالت مصادر في "أوبك +" إن التوقعات السلبية للطلب وارتفاع الإمدادات من ليبيا ربما يعنيان أن "أوبك" قد تمدد التخفيضات القائمة في العام المقبل. ومن المقرر عقد اجتماع لـ"أوبك +" في الـ30 من تشرين الثاني (نوفمبر) والأول من كانون الأول (ديسمبر) لوضع السياسات.
إلى ذلك، أفادت وثيقة اطلعت عليها "رويترز" بأن هناك مخاوف من أن تدفع موجة ثانية طويلة من جائحة كوفيد - 19 وقفزة في الإنتاج الليبي سوق النفط إلى فائض في المعروض العام المقبل، وذلك في توقعات أكثر قتامة منها قبل شهر واحد فقط.
وأي فائض في المعروض قد يهدد خطط "أوبك" وروسيا وحلفائهما، في إطار ما يعرف بـ"أوبك +"، تقليص حجم تخفيضات الإنتاج التي نفذوها هذا العام بإضافة مليوني برميل من النفط يوميا إلى السوق في 2021، ولم تشر منظمة الدول المصدرة للبترول حتى الآن إلى أي خطة لإلغاء الزيادة في الإمدادات.
وقالت الوثيقة التي استخدمت في اجتماع اللجنة الشهري في تشرين الأول (أكتوبر) "المؤشرات السابقة على التعافي الاقتصادي في بعض مناطق العالم تطغى عليها الأوضاع الهشة لوتيرة التعافي وتنامي الشكوك بشأنها".
وقالت "على وجه الخصوص، قد تتعقد المخاطر التي تحيط بالتعافي الاقتصادي وتعافي الطلب على النفط بسبب عودة حالات الإصابة بكوفيد - 19 للتزايد حول العالم واحتمالات فرض إجراءات عزل جزئية في شهور الشتاء المقبلة".
وشملت الوثيقة تصورات منها تصور أساسي، الذي لا يزال يتوقع عجزا في 2021 قدره 1.9 مليون برميل يوميا في المتوسط، وإن كان أقل من عجز 2.7 مليون برميل يوميا كان متوقعا في التصور الأساسي الشهر الماضي.
وأشارت الوثيقة إلى أن التصور الأسوأ يفترض أن تتحول السوق إلى فائض قدره 200 ألف برميل يوميا في 2021.
واتفقت "أوبك +" هذا العام على تنفيذ تخفيضات إنتاج لدعم الأسعار المتراجعة في ظل انهيار الطلب على النفط، وخفضت 9.7 مليون برميل يوميا اعتبارا من أيار (مايو) قبل أن تقلص حجم التخفيضات إلى 7.7 مليون برميل يوميا من آب (أغسطس)، ومن المقرر تخفيف القيود لتصل إلى 5.7 مليون برميل يوميا من كانون الثاني (يناير).
لكن بعد اجتماع اللجنة في أيلول (سبتمبر)، ارتفع الإنتاج الليبي وأدت زيادة في وتيرة الإصابات بفيروس كورونا إلى تجدد القيود على الحركة في بعض الدول، ما أضعف الطلب على الخام. وليبيا العضو في "أوبك" معفاة من أي تخفيضات في الإنتاج.
وقال مصدر مطلع على تفاصيل الاجتماع إنه وفقا لأسوأ التصورات في الوثيقة، سيرتفع إنتاج ليبيا في 2021 إلى 1.1 مليون برميل يوميا، أما في التصور الأساسي، سيكون إنتاج ليبيا 600 ألف برميل يوميا في 2021.
ويفترض التصور الأسوأ أن تظل مخزونات النفط التجارية في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وهو مقياس تستخدمه "أوبك +" لاستقاء مؤشرات للسوق، مرتفعة في 2021 مقارنة بـمتوسط خمسة أعوام بدلا من البدء في الانخفاض إلى ما دون ذلك المستوى.
كما يفترض التصور موجة ثانية من كوفيد - 19 أكثر قوة واستمرارا في الربع الرابع من 2020 والربع الأول من 2021 في أوروبا والولايات المتحدة والهند، ما يؤدي إلى تباطؤ التعافي الاقتصادي وتراجع الطلب على النفط.
أما في التصور الأساسي في الوثيقة، من المتوقع أن تكون مخزونات النفط لدى دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أكثر قليلا من متوسط خمسة أعوام في الربع الأول من 2021 قبل أن تهبط لما دون ذلك المستوى في شهور العام المتبقية.
وستبحث لجنة وزارية تعرف باسم لجنة المراقبة الوزارية المشتركة التوقعات عند اجتماعها الإثنين المقبل، وقد تخرج اللجنة بتوصيات بشأن السياسة، بينما من المقرر أن يجتمع وزراء النفط في دول أوبك +" مجددا في الـ30 من تشرين الثاني (نوفمبر) والأول من كانون الأول (ديسمبر).
وفي سياق متصل، قالت ثلاثة مصادر تجارية إن شركة تسويق النفط العراقية (سومو) باعت مليوني برميل من خام البصرة الخفيف للتحميل في تشرين الثاني (نوفمبر) بعلاوات أعلى.
ووفقا لـ"رويترز" أضافت أن الشركة باعت الشحنة إلى يونيبك بعلاوة تراوح بين 30 و40 سنتا للبرميل إلى سعر بيعه الرسمي، ومن المقرر تحميل الشحنة في الفترة من 28 إلى 30 تشرين الثاني (نوفمبر).
وعلى نحو منفصل، قال متعاملون إنه يجري تداول شحنات خام البصرة الثقيل تحميل تشرين الثاني (نوفمبر) عند علاوات تراوح بين 40 و50 سنتا للبرميل إلى سعر بيعه الرسمي.
من ناحية أخرى، ارتفعت سلة خام "أوبك"، وسجل سعرها 41.20 دولار للبرميل يوم الأربعاء، مقابل 40.68 دولار للبرميل في اليوم السابق. وقال التقرير اليومي لمنظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك" الخميس، إن سعر السلة التي تضم متوسطات أسعار 13 خاما من إنتاج الدول الأعضاء في المنظمة، حقق ثاني ارتفاع له على التوالي، وإن السلة كسبت نحو دولار واحد، مقارنة باليوم نفسه من الأسبوع السابق، الذي سجلت فيه 40.45 دولار للبرميل.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من الطاقة- النفط