تداول الآلات

|
هل تعلم أن بعض الدراسات تتوقع أن 80 في المائة من حجم التعاملات في الأسواق الأمريكية تتم عن طريق برمجيات ومعادلات رياضية، والآلات هي التي تضع هذه الأوامر دون تدخل بشري، لمن لا يعلم معنى مصطلح تداول الخوارزميات أو التداول الآلي Algorithmic trading هي حواسيب أو أنظمة مبرمجة برياضيات معقدة تقوم باحتساب المتغيرات التي تحدث في السوق، مثل الأخبار أو حركة السهم أو الكميات وغيرها، ومن ثم تعطي أوامر في السوق بيعا أو شراء، كل هذا يتم بسرعة هائلة ولذلك هي تعتمد على السرعة في الاتصال كي تنجح، وجود التداول الآلي ليس بجديد على الأسواق، فلقد كان موجودا من الثمانينيات في السوق الأمريكية لكن بشكل أبسط، ثم أخذ في التطور حتى وصل إلى ما وصل إليه اليوم، وما زال من المتوقع تطوره بشكل أكبر بكثير من الآن، في بداية الألفية كان لا يشكل أكثر من 15 في المائة، اليوم أصبح هو المسيطر على السوق، بل أسهم في تغير شكل السوق الأمريكية وشكل السيولة، إن أغلب من يستخدم هذه البرمجيات هم مديرو الصناديق وصناديق التقاعد والوسطاء الكبار وغيرهم، وهم غالبا يتداولون بكميات كبيرة في السوق وتداولات نشطة جدا.
على أساس هذه الخوارزميات نتج لدينا ما يعرف بالتداولات النشطة جدا أو عالية التذبذب High-frequency trading وهي تعتمد على وضع أمر شراء على السعر الأدنى، وبيع على السعر الأعلى، بين نطاقي السعر في الشاشة، أو بين هامش أفضل طلب وأفضل عرض وبسرعة عالية جدا، وهي بذلك تحقق في كل عملية هامش ربح بسيط جدا لكن بعدد كبير من التداولات تعظم من هذه الأرباح، وعلى الجانب الآخر، فهي تساعد على زيادة السيولة والعمق للأسواق أو بمعنى آخر تلعب دور صانع السوق.
من ناحية أخرى، هذه الخوارزميات لها جانب سلبي فهي المسؤولة عن عمليات البيع الضخمة التي تحدث في السوق بسرعة هائلة، فمثلا النزول الذي حصل للسوق عام 2010 ومسح 860 مليارا من قيمة السوق حدث خلال أقل من 30 ثانية، وهذا كان بسبب بيع هذه الآلات أو الخوارزميات والعكس صحيح، لذلك فهي تزيد من تذبذب الأسواق بشكل كبير وسريع جدا، والتذبذب في العادة يزيد درجة مخاطر الأسواق، لكن قد يكون من الضروري تعديل تقديرنا لمعامل تذبذب الأسواق بناء على تطور التقنية والاعتماد على الخوارزميات بشكل أكبر.
من الواضح ارتفاع سيطرة هذا النوع من التداولات في الأسواق الآن ومستقبلا، وأنه يجب الاستعداد وتغيير الأنظمة للتعامل مع هذه التحديثات رغم أن وجودها في السوق السعودية غير واضح أو على الأقل ضعيف، فما زالت التداولات لدينا بالطريقة التقليدية وبتحكم بشري كامل تقريبا إلا أن من المتوقع تغير ذلك بشكل كبير وسريع، خصوصا مع دخول المستثمرين الأجانب وزيادة حصة تداولات المستثمرين المؤهلين، فهم الأقرب لاستخدام هذه التقنيات، لكن كل هذا لن ينجح إذا لم تكن الأنظمة التقنية تساعد بالسرعة وعدم التوقف التي - مع الأسف - ما زال كثير من عملاء شركات الوساطة في السوق يعانون توقف التداولات، وهو ما يتنافى مع التطور الذي ننشده في السوق، وأرجو من هيئة السوق المالية و«تداول» حل هذه المشكلات، فهي لا تليق أبدا مع ما تم تحقيقه في السوق اليوم.
إنشرها