الأحد, 25 أكتوبر 2026|13 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

بحسب تقديرات البنك الدولي، لا يزال 1.7 مليار إنسان لا يمكنهم الوصول إلى الحسابات المصرفية الأساسية. ولتحقيق النمو المطرد والشامل للجميع، اعتمد البنك الدولي على الوصول إلى الفئات الأقل حظا من خلال ما يعرف بالشمولي المالي، ولتحقيق ذلك دعا إلى تعزيز قدرات المؤسسات المالية المحلية وتشجيع إمكانية الحصول على الخدمات المالية بشكل متكافئ بين الجميع، ولا سيما النساء والأقل دخلا وسكان الريف وفاقدي الهوية القانونية التي تخولهم من الدخول إلى النظام المالي، ومنهم خارج القوى العاملة.

إن الشمول المالي يتسع إلى أبعد من الأفراد الذين لا يمتلكون حسابات مصرفية، ليشمل الأعمال الصغيرة والمنظمات غير الربحية والشركات - بطبيعة الحال - بهدف تمكين مجموعات الأعمال والأفراد للوصول إلى خدمات القروض والتحويلات والادخار، أو أي خدمة مالية أخرى مثل خدمات المدفوعات والتأمين بأسعار مقبولة ومنخفضة التكلفة وخاضعة للرقابة.

ولأهمية الشمول المالي صادقت مجموعة العشرين على الالتزام بتعزيزه، وتمكين الوصول بطرق آمنة ومسؤولة إلى تحقيق الأهداف المنشودة، ولا سيما أن مجموعة العشرين اعترفت به كإحدى الركائز الرئيسة لأجندة التنمية العالمية. ولأهميتها العالمية سأستعرض لماذا الشمول المالي مهم اقتصاديا.

يعد النظام المالي أو النظام المصرفي، ممكنا أساسيا لجميع القطاعات الاقتصادية، بما في ذلك قطاع الأسر، ثم إن خروج أي فرد أو كيان من ذلك النظام المالي سيجعله خارج نطاق مستهدفات النمو والتنمية، إضافة إلى صعوبة ممارسة الحياة اليومية على مستوى الأفراد، أما على مستوى الأعمال فيؤدي إلى فوات فرص التوسع والنمو.

أما في قاموس الاقتصاديين، فيعد الشمولي المالي مفتاح تمكين Key Enabler رئيسا للنمو والحد من الفقر والعوز وتعزيز الرخاء الاقتصادي وتراكم المدخرات وتحقيق أعلى منفعة من النظام المصرفي، كما أنه يساعد الحكومات على إدارة الصدمات الاقتصادية عند الضرورة، كتحويل أموال الدعم والتحفيز بطرق مباشرة، وتخفيف أي اضطرابات اقتصادية قد تنشأ عرضيا. ولعل أزمة كوفيد - 19 أظهرت أهمية الشمول المالي.

ثم إن تطور التطبيقات المالية Financial Technology، التي يشار إليها اختصارا FinTech، أسهم في سرعة تحقيق أهداف الشمول المالي في كثير من الدول، ولا سيما الفقيرة، ومنحت رواد الأعمال التقنيين فرصة لتحقيق الثروة.

أما على مستوى اقتصادنا الوطني، فيمكننا الإشارة إلى أننا تقدمنا كثيرا في الحصول على خدمات الحسابات المصرفية الأساسية، ومن أبرز المستهدفات في الشمول المالي لدينا، زيادة تمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة إلى 20 في المائة، وزيادة عدد الذين لديهم حسابات مصرفية إلى 90 في المائة.

ورغم وجود مستهدفات تختص بالشمول المالي، إلا ترقية تلك الأهداف إلى استراتيجية وطنية مستقلة تحت مسمى "الاستراتيجية الوطنية للشمول المالي"، مع تأسيس لجنة توجيهية معنية بتسيير الاستراتيجية، يمنحنا حصد منافع الشمول المالي الاقتصادية.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية