"أسست الشركة السعودية للصناعات الدوائية، بعد أعوام قليلة من تأسيس شركة سابك، ويفترض أن حجمها اليوم يوازي أو يقارب حجم سابك أو الاتصالات السعودية أو المصارف الكبرى، لكن هذا لم يحدث"
هذا جزء من حديث صريح وشفاف لمحمد النحاس، محافظ المؤسسة العامة للتقاعد، الذي يرأس مجلس إدارة الشركة الدوائية مع كتاب الرأي والاقتصاديين حول قدرة الشركات السعودية المختصة بصناعة الدواء إجمالا على تحقيق هدف مهم للسعودية، هو أن يتم توطين 50 في المائة من الصناعات الدوائية بحلول 2030، كما أعلن بندر الخريف وزير الصناعة.
نقاط واعترافات كثيرة ومهمة، أدلى بها النحاس بجرأة، تؤكد وضع الحكومة يدها على جراح هذه الصناعة، التي من بينها ضعف البحث العلمي الدوائي، وقلة الموارد البشرية المتمكنة في هذا القطاع.
توقفت عند إحدى النقاط الجوهرية حول المواد الخام، حيث لا تزال الشركات الدوائية في السعودية تستورد معظم موادها الخام، وكثير من هذه المواد يصنع أو يستخرج من الغاز الطبيعي الذي نصدره لبعض الدول.
إذن، يبدأ أحد الحلول من ابتكار بعض المواد الخام، وتسجيل براءات اختراع في هذا الجانب، وذلك لن يتم إلا بالبحث العلمي، البحث الذي أوصل "سابك" مثلا إلى ما وصلت اليه عبر مراكزها البحثية في الرياض وأمريكا، وأوروبا والصين والهند كما أشار النحاس.
تذكرت حديثا قبل أعوام قليلة للمهندس يوسف المتعب، مدير براءات الاختراعات السابق في "سابك"، حول أهمية وضرورة صناعات "الداون ستريم" في قطاع الغاز والبتروكيماويات، ويبدو لي أن هذه المواد الخام لصناعة الدواء كان يجب أن توطن منذ فترة.
المهندس، الذي درس الهندسة الكيمياوية، ثم تخصص في براءات الاختراع في دراسته العليا، كان يقول: إن الحكومة وقيادات "سابك" قرروا تنويع صناعات المواد الخام والمنتجات النهائية إجابة عن سؤال تلك المرحلة: لماذا أصدر البولي إيثيلين مثلا بـ 1000 دولا للطن، ثم أعيد استيراده بـ 5000 دولار على هيئة منتجات نهائية؟
وهذا ما يحدث اليوم لصناعة الدواء السعودية.
المبهج أن الالتفاتة قوية، والرغبة جادة وعملية في الذهاب بعيدا بهذا القطاع ضمن رغبات الذهاب بعيدا بالقطاع الصناعي إجمالا، فالأيام والمحن ومنها الجائحة القائمة اليوم علمتنا وعلمت غيرنا من الشعوب أنه لا ينفعك إلا نفسك، وما تملكه من علوم ومنتجات، أي: ما تملكه من عقول، ومال تستثمره في هذه العقول لتسيطر على قطاعات معينة، أو تكتفي ذاتيا على الأقل.
