الثلاثاء, 13 أكتوبر 2026|1 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

يعاني العالم بأسره الآثار الاقتصادية الصعبة لجائحة كورونا، فقد تسببت في تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي على نحو واضح، وقد لا يمر يوم دون تقرير من هنا او هناك حول آثار المؤشرات الاقتصادية الصعبة، التي يشهدها العالم. فالدول الأكثر فقرا تعاني بشدة مع انخفاض دخل الفرد إلى أقل من دولارين يوميا، مع فقدان قدرة الدول الغنية على الدعم، نظرا إلى تفاقم الأزمات الاقتصادية وفقدان الوظائف بسبب تراجع الحركة الاقتصادية الطبيعية، وهناك قطاعات اقتصادية عالمية تواجه أوضاعا لم تشهدها من قبل، حيث قال الأمين العام للأمم المتحدة، إن الناتج المحلي الإجمالي العالمي، قد ينخفض بالتالي 1.5 في المائة، وستتعرض الملايين من الوظائف للخطر.

من هنا، فإن هذه الصورة القاتمة على حركة التوظيف ومؤشرات مسيرتها، تجلت فعليا مع نشر جميع دول العالم مؤشرات البطالة، إذ ارتفع معدلها في الولايات المتحدة إلى 14.7 في المائة، مع فقدان 20.5 مليون وظيفة خلال نيسان (أبريل) الماضي. وأكدت التقارير أن هذا أسوأ مما كان في أي وقت منذ الكساد الكبير في ثلاثينيات القرن الماضي.

كما أعلنت وكالة العمل الاتحادية في ألمانيا ارتفاع نسبة البطالة بشكل غير مسبوق، إضافة إلى تقلص أوقات دوام ملايين الأشخاص إلى مستوى قياسي لم يحدث من قبل، فعدد العاطلين عن العمل فيها ارتفع 13.2 في المائة في نيسان (أبريل) الجاري بسبب وباء كوفيد - 19، وذلك في أكبر زيادة خلال شهر منذ 1991، كما سجلت وكالة التوظيف أن عدد العاطلين عن العمل وصل إلى مليونين و644 ألف شخص.

وفي بريطانيا، أظهرت بيانات أن معدل البطالة ارتفع بشدة مع الأزمة، وسجلت نسبة البطالة زيادة 4.1 في المائة، وقد يتضاعف المعدل إلى 7.5 في المائة، وبلغ عدد طلبات الحصول على إعانات البطالة 2.8 مليون في أغسطس، أي بارتفاع 121 في المائة منذ آذار (مارس)، كما أن نسبة البطالة بين من تراوح أعمارهم ما بين 16 و24 عاما، كانت الأكبر مقارنة ببقية الفئات العمرية الأخرى. والصورة هي نفسها في أستراليا، وفي دول مجموعة العشرين كافة بلا استثناء.

فمن المؤكد تماما أن العالم بأسره يعاني بشكل لم يسبق له مثيل تأثيرات هذه الجائحة على الوظائف، فالإغلاق والاحترازات التي تسبب فيها انتشار المرض، أدت إلى توقف عديد من الأعمال وقدرتها على الاستمرار في المحافظة على الوظائف. وهذا الوضع تأثرت به جميع القطاعات، ما عدا القليل جدا، ونخص القطاعات التي يتركز فيها الإقبال على التوظيف، مثل الطيران والسياحة والسفر ومعظم النشاطات التجارية.

ومع التأثيرات الاقتصادية الكبيرة للجائحة على النمو الاقتصادي والناتج المحلي لجميع الدول، فإن السعودية، وخلافا لدول مجموعة العشرين، واجهت تحديا اقتصاديا كبيرا، ليس من قبل تراجع النمو الاقتصادي بسبب الإغلاق والاحترازات الاقتصادية، كما شهدتها الدول الأخرى، بل أيضا من قبل انخفاض أسعار النفط بشكل حاد خلال الربع الثاني من العام الحالي 2020، فهما صدمتان اقتصاديتان قويتان، "تداعيات جائحة كوفيد - 19، وانخفاض أسعار البترول لمستويات حادة"، ومع ذلك وقياسا بما يشهده العالم من تفاقم أعداد الموظفين، الذين فقدوا أعمالها وأظهرتها الأرقام الفعلية بالملايين، فإن مستوى البطالة خلال تلك الفترة إذا تم قياسه بالأعداد الفعلية للموظفين الذين فقدوا أعمالهم، يعد مقبولا مقارنة بتلك التي سجلتها دول العالم أجمع، ودول مجموعة العشرين خصوصا.

فأرقام الزيادة في أعداد العاطلين لم تتجاوز 60 ألف موظف بين الجنسين في وقت تعاني فيه دول مجموعة العشرين فقدان مئات الآلاف من الوظائف. ولهذا، فإن معدل الزيادة في البطالة كان الأقل بين دول المجموعة، وذلك لما قامت به المملكة من مجهودات خلال هذا العام، الذي شهد صدمات اقتصادية كبرى، والإجراءات التي تم اتخاذها لدعم القطاع الخاص. من الجدير بالذكر، أن المملكة حققت نجاحا كبيرا على مستوى التوظيف، حيث واصل معدل البطالة انخفاضه خلال الربع الأول من العام الحالي إلى ما دون 12 في المائة، بعدما كان أعلى من ذلك المعدل لمدة 14 ربعا متتاليا منذ منتصف عام 2015.

كما أن الحكومة ماضية قدما في توطين الوظائف، ومن ذلك ما أعلنته وزارة الموارد البشرية أخيرا من توطين مهن الاتصالات وتقنية المعلومات في جميع المنشآت في سوق العمل، التي يعمل فيها خمسة ملايين عامل فأكثر، وهو ما سيوفر تسعة آلاف فرصة وظيفية. كما حددت الوزارة الأجر المحتسب من سبعة آلاف ريال للمهن التخصصية وخمسة آلاف ريال للمهن الفنية.

ففي قلب أزمة انتشار المرض، فإن الحكومة السعودية قادرة على إنتاج وظائف جديدة، من خلال تشريع عمليات التوطين، كما أن الإصلاحات الاقتصادية التي تبنتها المملكة أخيرا في رفع كفاءة سوق العمل وتحفيز توظيف السعوديين في القطاع الخاص، أدت إلى انخفاض مستمر في معدلات البطالة بين السعوديين حتى وصلت إلى 11.8 في المائة في الربع الأول من عام 2020 قبل بدء تداعيات جائحة كورونا.

هذه الإصلاحات تمثل المرتكزات الأساسية التي ستمكن الاقتصاد من التعافي بسرعة وإنتاج وظائف جديدة مع عودة النمو الاقتصادي خلال عام 2021. وبذلك، فإن الأرقام والتحليلات الاقتصادية لا تزال تؤكد أن التعافي الاقتصادي في مقبل الأيام، سيؤدي إلى انكماش معدل البطالة مع نهاية هذا العام بنحو 4.9 نقطة مئوية ليصل إلى 11 في المائة فما دون.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية