السبت, 24 أكتوبر 2026|12 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

يواجه المستثمرون معضلة في الفترة التي تسبق ما يتوقع أن تكون انتخابات رئاسية أمريكية مضطربة بشكل فريد، تتمثل في كيفية عزل محافظهم عن موجة بيع قوية في سوق الأسهم.

الأصول الآمنة التقليدية خدمت المستثمرين أخيرا بشكل سيئ كتحوط من الأسهم، حيث كانت السندات الحكومية بالكاد تتحرك وتراجعت أسعار الذهب خلال تذبذب سوق الأسهم في أيلول (سبتمبر).

قبيل نتيجة محتملة متنازع عليها في الثالث من تشرين الثاني (نوفمبر)، يبحث مديرو الصناديق عن ملاذات جديدة للحماية من عاصفة محتملة. من بين الاستراتيجيات الشائعة هناك بيع العملات على المكشوف التي تكون صورة لتحركات الأسهم، والمشتقات التي توفر التأمين ضد حالات التراجع، وسندات الأسواق الناشئة التي تقدم عوائد أعلى، رغم أنها تنطوي على مخاطر أكبر، للتحوط لحيازات الأسهم.

قالت بيلار جوميز برافو، مديرة الدخل الثابت لأوروبا في "إم إف إس لإدارة الاستثمار": "الاعتماد على الملاذات الآمنة التقليدية يشبه القفز من الطائرة بمظلة ممزقة. منذ الصيف ونحن نبحث عن بدائل لسندات الخزانة الأمريكية."

اشترت جوميز برافو خيارات من شأنها أن تستفيد من انخفاض الدولار الأسترالي والكرونة النرويجية – وهما من العملات التي تميل إلى التحرك جنبا إلى جنب مع الأصول الخطرة مثل الأسهم. المراهنة على هبوطهما مقابل الين الياباني، الذي يرتفع عادة عندما تتعرض الأسهم للضغط، يضخم التأثير. ساعدت هاتان العمليتان في حماية محفظتها خلال موجة البيع المكثف في أيلول (سبتمبر).

في الماضي، كانت قيمة السندات الحكومية تميل إلى الارتفاع عندما تنخفض الأسهم، ما يخفف الخسائر في جزء من المحفظة مع المكاسب في جزء آخر. لكن التدخل الهائل في أسواق السندات من قبل الاحتياطي الفيدرالي والبنوك المركزية الأخرى منذ تفشي فيروس كورونا يضعف هذا التأثير.

قال مايكل ديباس، الرئيس العالمي لتداول سندات الخزانة في سيتدال سيكيويتيز: "إذا كنت مديرا متعدد الأصول، فمن المؤكد أن النهج التقليدي الذي تتبعه للاستثمار يتعرض للتحدي. فهو يتطلب منك التفكير بشكل مختلف".

يسعى المستثمرون للحصول على الحماية من خلال اقتناص التأمين ضد اضطرابات سوق الأسهم في الأسابيع القريبة من موعد الانتخابات، ما أدى إلى ارتفاع أسعار العقود الآجلة لمؤشر التقلب Vix - المعروف أيضا باسم مقياس الخوف في وول ستريت. لكن التكلفة المتزايدة لهذه الحماية جعلت البحث عن بدائل أمرا ملحا.

سكوت ديماجيو، الرئيس المشارك للدخل الثابت في أليانس بيرنشتاين ـ الذي يفضل أيضا استخدام مراكز البيع على المكشوف في العملات، بما في ذلك الدولارين الأسترالي والنيوزيلندي، اللذان تتقلب قيمتهما بشكل وثيق مع أسعار بعض السلع ـ قال إن شراء خيارات الشراء في S&P 500 "يصبح مكلفا للغاية بسرعة كبيرة".

هناك تداولات شائعة أخرى تتضمن عملات الأسواق الناشئة. وفقا لبوب ميشيل، كبير الإداريين الاستثماريين في جيه بي مورجان لإدارة الأصول، "نكهة اليوم" الجديدة تراهن على انخفاض العملات أمثال البيزو المكسيكي والليرة التركية والروبية الإندونيسية كتحوط ضد موجات بيع الأسهم والسندات ذات العوائد العالية والأصول الخطرة الأخرى. قال: "هذا ارتباط حديث ويبدو أنه قوي للغاية".

بالنسبة إلى برامول داوان، رئيس إدارة محافظ الأسواق الناشئة في بيمكو، تتوافر البدائل أيضا في فضاء الدخل الثابت. كتب في مذكرة حديثة شارك فيها ران دوان، وهو محلل أبحاث كمي: "في حين أن السندات الصينية ليست بديلا بأي حال من الأحوال عن سندات الخزانة الأمريكية، إلا أنها تحتوي بالتأكيد على خصائص تحوط مماثلة، وإن كانت ذات مستوى مخاطر مرتفع".

على خلاف سندات الخزانة لأجل خمسة أعوام، التي اكتسبت حتى الآن ارتفاعا كبيرا في القيمة منذ أن تفككت الأسواق المالية في آذار (مارس)، فإن السندات الصينية - التي تشكل الآن ثاني أكبر سوق سندات في العالم وتشهد زيادة كبيرة في المشاركة الأجنبية – تحركت إلى الأعلى لكن بحجم أصغر بكثير. على هذا النحو، يرى محللو بيمكو "مجالا وافرا" للارتفاع.

خارج الصين، خص داوان السندات الحكومية الصادرة عن بولندا وجمهورية التشيك وإسرائيل وسنغافورة وكوريا الجنوبية وبيرو وشيلي كمرشحين آخرين لمواجهة مخاطر الأسهم. لكن بدلا من المراهنة على الدول الفردية، فإنه يدعو إلى استخدام "نهج السلة" الذي يجمع بين عشرة سندات عالية الجودة في الأسواق الناشئة، بحجة أن هذا يتتبع عن كثب سلوك سندات الخزانة الأمريكية في أوقات الشدة.

في حين يسعى كثير من مديري الصناديق بحثا عن استراتيجيات جديدة تزدهر أثناء الهجرة الجماعية من الأصول الخطرة، فإن معظمهم يترددون في التخلي التام عن أسواق السندات الحكومية - خاصة سندات الخزانة الأمريكية. بعائد يبلغ 1.5 في المائة تقريبا، فإن سندات الخزانة الطويلة جدا، لأجل 30 عاما، تقدم بعض القيمة، كما يقول ديماجيو، خاصة بالنظر إلى إحجام الاحتياطي الفيدرالي عن التدخل بشكل كبير في مثل هذه السندات طويلة الأجل.

علاوة على ذلك، لا يمكن للمستثمرين أن يتجاهلوا حقيقة أن سوق سندات الخزانة البالغ حجمها 20 تريليون دولار توفر سيولة لا مثيل لها، ما يسهل الدخول والخروج من الصفقات. على الرغم من انخفاض العائدات إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق هذا العام، فإنها لا تزال تقدم للمستثمرين عائدا إيجابيا على التحوط على عكس الاستراتيجيات التي تتطلب من المستثمرين دفع علاوة. في الوقت نفسه، توفر الرهانات مثل السندات الصينية تنوعا مفيدا. لكن مع سجلها القصير نسبيا كأحد أصول الملاذ، قلة من المستثمرين هم من يعتقد أنها ستكون الركن الأكثر أمانا للأسواق المالية في أزمة حادة.

قال لوكا باوليني، كبير المحللين الاستراتيجيين في شركة بيكتيت لإدارة الأصول: "إذا وضعنا 20 في المائة من محفظتنا في الصين، فسيعترض المسؤولون عن المخاطرة لدينا. في نهاية اليوم، لا يمكنك تجنب الاحتفاظ بسندات الخزانة الأمريكية".

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية