الثلاثاء, 13 أكتوبر 2026|1 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

قيل وكتب الكثير عن ارتفاع حالات إفلاس الشركات المرتبط بالوباء - وكتبت بنفسي عديدا من المقالات المليئة بالقلق حول هذا الموضوع.

لكن الحقيقة هي أنه يتم أيضا إنشاء كثير من الشركات الجديدة. في الواقع، تظهر البيانات الأمريكية الحديثة أن الطلبات الخاصة بأرقام تعريف صاحب العمل اللازمة لبدء شركة جديدة ارتفعت 18.5 في المائة هذا العام مقارنة بـ2019. كثير من هذه الشركات الجديدة ستفشل بالطبع. إذا استمرت الاتجاهات التاريخية، فإن هذا التدمير الإبداعي الذي أشار إليه شومبيتر سيترك المشهد الاقتصادي مختلفا تماما بعد كوفيد - 19.

لنبدأ بالشركات الجديدة. لا يوجد إحصاء لنوع المؤسسات التي يتم إنشاؤها، لكن من العدل أن نراهن على أن كثيرا منها ستكون رقمية بدرجة عالية. من المحتمل أن تحتفظ بجزء كبير من القيمة في أصول غير ملموسة مثل البحث والتطوير أو العلامات التجارية أو المحتوى أو البيانات أو براءات الاختراع أو رأس المال البشري، بدلا من الأصول المادية مثل الآلات الصناعية أو المصانع أو المكاتب.

كان هذا هو الحال بالتأكيد خلال الأزمة المالية. بين 2007 و2009 ارتفعت حصة الأصول غير الملموسة كنسبة من إجمالي الإنفاق الاستثماري الثابت بنسبة بلغت 7.5 في المائة، وفقا لتحليل أجرته مجموعة كارلايل. يتنبأ تقرير المجموعة، الذي ينظر في تداعيات كوفيد - 19 على نماذج الأعمال، أن الإنفاق على الأصول غير الملموسة قد يرتفع 11 في المائة على مدار العامين المقبلين، حيث تؤدي ثورة العمل من المنزل إلى تآكل أهمية الأصول المادية.

حتى الآن، لا بأس بالنسبة للعاملين في مجال المعرفة، أو الذين يبدأون شركات بأصول خفيفة. لكن الأصول غير الملموسة مرتبطة أيضا بعمليات التعافي من البطالة. على مدى الأعوام الـ20 الماضية، وبتعبير بسيط للغاية، التحول من الاقتصاد الملموس إلى الاقتصاد غير المادي أتاح لأرباب العمل والشركات إنجاز المزيد بعدد أقل من العاملين.

لو كانت مستويات التعليم في الولايات المتحدة أعلى، فقد يكون العمال المسرحون خلال هذا الوباء أكثر قدرة على التكيف مع المشهد الجديد، وعلى استخدام التكنولوجيات الجديدة لتعزيز إنتاجيتهم وإمكانية توظيفهم. لكن التدريب ليس حلا سريعا.

كتبت مجموعة كارلايل: "الزيادات السابقة في حصة الأصول غير الملموسة من نفقات الشركات ارتبطت بتباطؤ الانتعاش في التوظيف. إذا استمرت هذه العلاقة خلال الدورة الحالية، فقد تكون العودة إلى التوظيف الكامل في الولايات المتحدة أبعد كثيرا عن التعافي في أواخر 2021 أو 2022" في الناتج المحلي الإجمالي.

الارتفاع المستمر في الأصول غير الملموسة له آثار في المستثمرين أيضا. غالبا ما يستخدم الباحثون عن "القيمة" المقاييس المستخدمة بشكل شائع مثل "القيمة الدفترية"، ونسبة سعر السهم إلى الأصول الإنتاجية للشركة، لتقييم الشركات التي قد تكون مبالغا فيها، أو أقل من قيمتها. الأسهم التي لديها أدنى معدلات سعر إلى القيمة الدفترية كان من المتوقع أن تتفوق على الأسهم التي لديها أعلى المعدلات.

لكن قواعد المحاسبة الحالية لا تسمح بتسجيل الأصول غير الملموسة التي يتم إنشاؤها داخليا في الميزانيات العمومية على أنها جزء من رأس المال. هذا يعني أن هذا المقياس فقد كثيرا من معناه. أو أن المعنى قد تغير. اليوم، نسبة السعر إلى القيمة الدفترية المرتفعة قد تشير إلى أنه ليس سهما مبالغا في سعره، بل سهم يشير إلى احتوائه على كثير من الملكية الفكرية والبرامج من النوع الذي يحتفظ بقيمته وسط جائحة كوفيد - 19.

في حالة الوباء، من الأفضل امتلاك شركة مبنية على بيانات العملاء بدلا من امتلاك شركة ذات منافذ بيع بالتجزئة. في الواقع، قد يتبين أن من الأفضل امتلاك شركات غنية بالأصول غير الملموسة من أي قطاع، بدلا من المراهنة على شركات التكنولوجيا الكبرى التي كانت تقود مؤشر إس آند بي 500. سيكون هذا صحيحا بشكل خاص إذا بدأ المنظمون في انتقاد ورفض نماذج أعمال فيسبوك وجوجل وأمثالهما.

أخيرا، قد تضع التحولات الرقمية المتعلقة بفيروس كورونا ضغطا هبوطيا على قوة التسعير أكثر مما كان متوقعا، وفقا لروبرت كابلان، رئيس الاحتياطي الفيدرالي في دالاس. في مقال حديث حول الظروف الاقتصادية والسياسة النقدية في الولايات المتحدة في أعقاب الوباء، أشار إلى كيف تغيرت عادات عمل الناس والتسوق. فهم يقومون بالمزيد عبر الإنترنت، ما يسمح للمنصات الرقمية أن تنمو بشكل أكبر، وهذا بدوره أدى إلى إضعاف قوة التسعير لدى الشركات.

كتب يقول: "للاستجابة لهذا الاتجاه، تستثمر الشركات بشكل كبير في التكنولوجيا لاستبدال الأشخاص، وخفض تكاليفها، وتحسين قدرتها التنافسية".

وهذا بدوره قد يغير طريقة تفكيرنا حول السياسة النقدية. اعترض كابلان على قرار الاحتياطي الفيدرالي الأخير الخاص بإبقاء سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية دون تغيير، عند صفر إلى 0.25 في المائة. قال إن الأثر الانكماشي للثورة الرقمية "قد يعوض إلى حد كبير الأثر التضخمي الدوري لسوق العمل الضيقة".

ما معنى ذلك؟ حتى بعد خروجنا في النهاية من غابات كوفيد - 19، فإن الطبيعة المتغيرة لاقتصادنا الرقمي قد تعني أننا ببساطة لا نحصل على قدر كبير من التضخم كما نعتقد. يرى بعض الناس أن هذه حجة لإبقاء أسعار الفائدة عند الصفر أو حتى أقل، لفترة أطول - إذا لم نكن معرضين لخطر التسارع الاقتصادي، فلماذا القلق؟ على الرغم من رأيه بأن تسريع الاقتصاد الرقمي سيكون له بعض التأثير الخافت في القوى التضخمية، فإن كابلان قلق من أن فترة طويلة من أسعار الفائدة الصفرية يمكن أن تشجع على الإفراط في المخاطرة.

هناك أيضا كثير من الأكاديميين وصناع السياسة الذين يعتقدون أن السياسة النقدية الفضفاضة أصبحت علاج تنقيط بالمورفين الاقتصادي الذي يحمل مخاطر أكثر من المكافأة. في الواقع، هذا موضوع مشترك في كتاب جديد عن الدروس المستفادة حول الهشاشة المالية بين 2008 واليوم، من تأليف مبادرة "المناهج الجديدة لتحديات الاقتصاد" التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

خلاصة القول: علاج اقتصاد فيروس كورونا يحمل مخاطر جديدة خاصة به.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية