الخميس, 8 أكتوبر 2026|25 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

على مدى بضعة أيام في نهاية آذار (مارس) وبداية نيسان (أبريل)، شاهد المصور الرياضي جراهام موندر دخله يتبخر.

أولا قام "يويفا"، الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، بتأجيل بطولة أوروبا 2020 الصيفية. بعد ذلك، أجلت اليابان دورة الألعاب الأولمبية وأولمبياد المعوقين في طوكيو حتى 2021. وبعد ذلك، ولأول مرة منذ الحرب العالمية الثانية، أعلن نادي التنس في عموم إنجلترا عن إلغاء بطولة ويمبلدون، وهي محور التقويم الرياضي الصيفي في المملكة المتحدة.

بالنسبة لموندر، الذي تم حجزه للتصوير في جميع الأحداث الأربعة، قضى فيروس كورونا على مصدر رزقه قبل بدء موسم الأرباح. قال: "بمجرد أن ذهبت الرياضة، ذهب عملنا".

ما زاد الطين بلة أنه لم يكن مؤهلا للحصول على دعم كبير من مختلف المخططات الحكومية المصممة لمساعدة الشركات والأسر من الانهيار نتيجة للوباء.

مثل عشرات الآلاف من الأشخاص في الصناعات الإبداعية، موندر غير مؤهل للحصول على حزمة دعم الدخل الحكومية للعاملين لحسابهم الخاص لأنه مدير لشركته المحدودة ويتقاضى راتبه بشكل أساسي من خلال توزيعات الأرباح.

قال: "في البداية اعتقدنا أن هذا كان مجرد سهو"، لكن يبدو بشكل متزايد أن ريشي سوناك، وزير المالية البريطاني، متمسك بموقفه.

أضاف موندر: "بدأ بالإجابة على الاستفسارات على تويتر. الآن فقط يتم تجاهلنا".

أسس العاملون لحسابهم الخاص والمتعاقدون، مثل موندر، شركات محدودة بناء على نصيحة محاسبيهم. هذا جزئيا لأنه يوفر لهم الحماية القانونية. لكن السبب في ذلك أيضا هو أن العملاء مثل شركات البث الكبيرة تصر الآن على ذلك لتجنب الوقوع في مخالفات (كما فعلت في الماضي) لقواعد البند IR35من مصلحة الضريبة والجمارك البريطانية، المصمم لمكافحة التهرب الضريبي من قبل العاملين والشركات التي توظفهم.

وفقا لموندر وغيره من المهنيين المستقلين في مجال السينما والتلفزيون، هناك تصور بين المسؤولين أنهم قاموا ببناء شركاتهم بهذه الطريقة لتقليل فاتورتهم الضريبية. يدفع معظم المديرين المالكين لأنفسهم راتبا أقل من المستويات الخاضعة للضريبة ويستمدون دخلهم الرئيس من أرباح الأسهم.

قال: "على عكس ما يعتقدون، نحن لا نعيش على يخوت أو نذهب إلى منازل ثانية في سويسرا". أضاف أن أكثر من نصف أعضاء نقابة محترفي الكاميرات التليفزيونية، التي يترأسها، وعددهم 1500 عضو، سيغيبون عن بال خطط الحكومة للإنقاذ من فيروس كورونا.

يعمل موندر تحت الاسم التجاري "أوفولي نايس فيديو" Awfully Nice Video، الذي شارك في تأسيسه في 1988 باعتباره شركة محدودة "بشكل أساسي لأنه يحمينا إلى حد ما من المسؤولية الشخصية، لذلك لا يمكن لأحد الاستيلاء على منازلنا إذا اختل كل شيء".

فازت الشركة بست جوائز إيمي واثنتين من جوائز بافتا، وغطت 18 دورة أولمبية وشتوية. ماوندر، المتخصص في التصوير على الزلاجات، كان يشرف على التغطية الرسمية لبطولة ويمبلدون للتنس على مدى الأعوام الثلاثة الماضية.

في أي عام عادي تبلغ مبيعات "أوفولي نايس فيديو" ما بين 500 ألف جنيه و570 ألف جنيه. لكن بعد دفع الضرائب والمصروفات العامة الأخرى، بما في ذلك القروض والتأمين على المعدات، تراوح أرباح التشغيل بين 80 ألفا و90 ألف جنيه. ومن هذه يحصل هو وشريكه في العمل على مدفوعات الأرباح التي تبقيهم على قيد الحياة.

تميل هذه الأخيرة إلى أن تكون غير منتظمة، بسبب طبيعة الأنشطة الرياضية والمناسبات التي تستخدم فيها الكاميرا ـ تتسم بالوفرة الكبيرة حينا والشح الشديد حينا آخر.

قال ماندر: "هناك الكثير من التكاليف الخفية. يقول الناس إننا ندفع فقط ضريبة بنسبة 19 في المائة على أرباح الأسهم. لكننا دفعنا أيضا ضريبة الشركات بنسبة 22 في المائة، وتحصيل التأمين الوطني وضريبة القيمة المضافة. ثم دفعنا أيضا للمحاسب للنظر في كل شيء".

عانى موندر من نكسات أخرى في الآونة الأخيرة إضافة إلى خسارة دخله من الأحداث الرياضية لهذا العام. بسبب انتشار فيروس كورونا، ألغت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسيف" عقد تصوير في ساحل العاج في أوائل آذار (مارس). كما تم تأجيل فيلم وثائقي كان من المقرر أن يصوره مع الثنائي الكوميدي Ant and Dec.

في الوقت نفسه، كان يخطط لبيع منزل عائلته وتقليص حجمه من أجل سداد رهن عقاري. لكن في اليوم المحدد لذلك، انسحب المشترون. في ما يبدو مفارقة قاسية، تناول هو وشريكته محتويات الفريزر الخاص بهما لأنهما ظنا أنهما في سبيلهم للانتقال من المنزل، تماما في الوقت الذي أصيب فيه آخرون في المملكة المتحدة بالذعر وتدافعوا لإفراغ أرفف محال السوبر ماركت.

حاول منذ ذلك الحين، وفشل، في الحصول على تأجيل للرهن العقاري. كما تقدم بطلب للحصول على قرض بموجب خطة قروض الحكومة لتعطيل الأعمال بسبب فيروس كورونا، لكنه انسحب عندما اكتشف أن بنكه يطلب ضمانا شخصيا. قال إنه قد يفكر في إعادة التقديم لكنه متشكك بشأن ما إذا كانت المساعدة ستأتي في الوقت المناسب.

لم يتمكن من الوصول إلا إلى نحو 500 جنيه شهريا بموجب خطة الإجازة الحكومية للعاملين بسبب الراتب المنخفض نسبيا الذي يدفعه لنفسه بوصفه مديرا للشركة. هذا أقل بكثير مما هو مطلوب للحفاظ على استمرار أسرته وقد يتطلب منه إيقاف التشغيل اليومي لشركته.

أوضح موندر أن لديه من المال ما يكفي ليتدبر أموره لفترة ليست طويلة، مضيفا أنه "في هذه المرحلة سيتعين علينا اتخاذ بعض القرارات الكبيرة".

إذا لم يكن هناك عمل وشيك ولم تغير الحكومة كيفية دعمها للشركات الصغيرة مثل شركته، فلن يكون قادرا على الحفاظ على مدفوعات الإيجار والتأمين على معداته، أو الاستمرار في خدمة القروض.

قال: "لن آخذ مزيدا من القروض لتغطية القروض. الخيار الأسهل هو إغلاق الشركة"، مضيفا: "تعرضنا لانتكاسات من قبل. لذلك لا أعتقد أن هذا سيهزمنا. لكنه سيكون التحدي الأكبر الذي نواجهه حتى الآن وما يزيد من سوء الوضع هو الظلم الذي يحيط بنا جميعا".

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية