الجمعة, 9 أكتوبر 2026|26 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

في الأسبوع الماضي كنت أتحدث مع أحد أصدقاء طفولتي المقيم في لندن، توني -الآن مؤلف ومن أصحاب المشاريع- قال: إنه قلق بشأن أن كوفيد - 19 يتسبب في ثلاثة أمور تبدأ بحرف B في اللغة الإنجليزية. أصبح بعضهم يشعر بالملل bored بشكل يائس بعد أن كانوا في معظم الأحيان محاصرين لمدة ستة أشهر طويلة في محيطهم المحلي. كان الآخرون يواجهون التعب الشديد burnout لأنهم كانوا يكدحون بجنون على المنصات الرقمية المفتوحة طوال ساعات العمل، أحيانا مقترنة برعاية الأطفال.

ثم كان هناك أشخاص يعانون B من نوع أكثر خطورة: الانهيار breakdown، الناجم عن الاكتئاب والقلق من النوع الذي يمكن أن ينجم عن فقدان الوظيفة، أو الألم المالي، أو العزلة، أو الخوف من أن الوباء ليست له نهاية واضحة.

أشرت بتفاؤل أكثر: هناك نوع رابع من B أيضا: بالنسبة لبعضهم، أدى إغلاق كوفيد - 19 أيضا إلى البركات blessings. فقد استخدموا هذه الفترة الغريبة لبناء علاقات أوثق مع عائلاتهم، والتمتع بالوقت في مواقع جميلة أو الاستمتاع بحرية أداء وظائفهم دون تنقل طويل أو لعنة الفارق الزمني الدائم بعد رحلات الطيران الطويلة. وافق توني على أنه شخصيا في هذا المعسكر الرابع. وإلى درجة معينة كنت مثله.

القسوة المريرة المروعة لفيروس كوفيد - 19 هي أنه لم يعمل فقط على تعرية التفاوت الموجود، بل إنه يفاقمه أيضا، حيث يزيد ثروة بعضهم ويزيد سوء الحظ لأناس آخرين. هناك طرق عديدة لتأطير سبب مرور الناس بتجارب وخبرات مختلفة. لكني أظن أن أحد المفاهيم التي تستحق مزيدا من النقاش يدور حول مسألة رأس المال ومن يمتلكه.

برز هذا الموضوع بمنتهى القوة أمام أنظار الجمهور عام 2013 عندما نشر الاقتصادي الفرنسي توماس بيكيتي كتابه المعنون "رأس المال في القرن 21" Capital in the Twenty-First Century الذي كان من أكثر الكتب مبيعا. حوله الكتاب إلى نجم أكاديمي وتحول الكتاب الآن إلى فيلم. -سأكشف لكم جزءا من الفيلم: أجريت معي مقابلة، وكذلك مع رنا فوروهار زميلتي في "فاينانشيال تايمز".

يعرف بيكيتي رأس المال بأنه "مجموع الأصول غير البشرية التي يمكن امتلاكها وتبادلها في سوق معينة" ويجادل بأنه "عندما يتجاوز معدل العائد على رأس المال معدل نمو الإنتاج والدخل، تولد الرأسمالية تلقائيا أوجه تباين تعسفية وغير مستدامة".

من نواح كثيرة، هذا هو بالضبط ما حدث في الأشهر الأخيرة: أي شخص يمتلك أصولا مثل الأسهم شهد قيمة أسهمه وهي تزداد، بسبب السياسات النقدية فائقة التساهل من البنوك المركزية. في المقابل الأشخاص الذين لا يملكون أصولا ربما شهدوا صافي ثرواتهم يتضاءل لأن الركود حطم الأجور والوظائف.

لكن كما جادل بيير بورديو، مفكر فرنسي سابق في السبعينيات، رأس المال لا يحتاج إلى أن ينظر إليه من خلال عدسة الاقتصاد فقط. كان بورديو، مثلا مفتونا بالجانب الغريب لرأس المال الثقافي مثل الأذواق والمهارات والمؤهلات (تعليم باهظ الثمن مثلا)، وجميع رموز القوة الاجتماعية التي ترفع حاملها بمرور الوقت.

ثم هناك رأس المال السياسي، أو حقيقة أن بعض الناس يراكمون روابط مع قنوات السلطة ورأس المال الاجتماعي للذين يجمعون شبكات اتصالات مفيدة و/أو قاعدة قوية من الأصدقاء والعائلة. وهناك رأسمال من الحياة المهنية أيضا.

من الناحية العملية، تميل هذه الأشكال المختلفة لرأس المال إلى تعزيز بعضها بعضا بمرور الوقت. ومثلما يزيد فيروس كوفيد - 19 على الأرجح من قوة رأس المال الاقتصادي، فإنه يكافئ أيضا الذين لديهم أنواع أخرى من رأس المال. الناس الذين لديهم رأسمال اجتماعي قوي، مثلا، يميلون إلى أن يكونوا أكثر قدرة على التحمل في حالة الإغلاق، لأنهم يحبون الأشخاص المحبوسين معهم أو لديهم صداقات وعلاقات عائلية وثيقة حيث يمكن الحفاظ على هذه الروابط بل تقويتها تقريبا. قد يعاني الأشخاص الذين ليس لديهم رأسمال اجتماعي.

بالمثل، ربما وجد بعض الذين لديهم رأسمال من الحياة المهنية أن هذا تعزز خلال الإغلاق لأن شركاتهم احتاجت إليهم أكثر من ذي قبل. الأشخاص الذين يدخلون سوق العمل للتو، دون رأسمال مهني أو فكري، هم في وضع مختلف تماما. وكذلك الأمر مع رأس المال العاطفي: تظهر البيانات من مؤسسة الصحة العقلية في المملكة المتحدة أن أي شخص بدأ كوفيد - 19 بمشكلات موجودة مسبقا كان حاله أسوأ بشكل عجيب، من حيث الصحة العقلية مقارنة بأي شخص آخر.

في تقرير لاذع يشرح بالتفصيل التباين العميق في الحالة المزاجية بين أجزاء مختلفة من السكان البريطانيين في الأشهر الأخيرة، نقلت مؤسسة الصحة العقلية القول: "نحن جميعا في العاصفة نفسها، لكننا لسنا جميعا في القارب نفسه". يقول التقرير: "هناك اختلاف في تجربة الناس اعتمادا على سياقهم الاجتماعي و/أو الاقتصادي في المجتمع. ستستمر الاختلافات في التأثير في الصحة العقلية ومن المرجح أن تزداد". أو بعبارة أخرى، النقطة الأساسية حول رأس المال هي أنه يمكن أن يوفر القدرة على التحمل بالمعنى الاقتصادي والعاطفي والاجتماعي والمهني. إذا كنت تمتلكه، فقد بدأ كوفيد - 19 في مكان أفضل بشكل عجيب من أولئك الذين لا يمتلكونه.

لا توجد طريقة سهلة لإصلاح هذا الظلم المأساوي. يوضح كتاب بيكيتي (والفيلم الجديد) ذلك. لكن ينبغي أن يجعلنا جميعا نشعر بالقلق. من منظور اقتصادي ضيق، من المرجح أن يؤدي تزايد عدم المساواة حول أوضاعنا الجسدية وصحتنا العقلية خلال كوفيد - 19 إلى انخفاض الإنتاجية، كما يشير اقتصاديون مثل نيكولاس بلوم من جامعة ستانفورد. من منظور سياسي، هو وصفة لمرارة مؤذية. ومن منظور أخلاقي، هذا ببساطة خطأ. لذا ينبغي على أي شخص محظوظ بما يكفي لامتلاك رأسمال اليوم مهما كان نوعه أن يحمد الله على ما لديه، ويتذكر الذين ليس لديهم رأسمال، ثم يسأل نفسه هذا السؤال: كيف يمكنني مشاركة رأسمالي على الأقل قليلا؟

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية