جائحة فيروس كوفيد - 19 غيرت مكان العمل إلى الأبد. العمل عن بعد الذي كان يقتصر في السابق على جزء صغير لكن متزايد من الموظفين على مستوى العالم، أصبح هو القاعدة.
لكن الانتقال من مكتب مؤثث جيدا إلى إنشاء مكان عمل في المنزل من المحتمل على المدى الطويل أن يشكل مخاطر أمنية إلكترونية جديدة على الشركات في وقت يحاول فيه المخترقون الاستفادة من الذعر المرتبط بـكوفيد - 19.
لا يقتصر الأمر على أجهزة الكمبيوتر والأجهزة اللوحية والهواتف المحمولة التي يمكن للقراصنة اختراقها ومحاولة سرقة معلومات قيمة منها، بل يمتد إلى العدد المتزايد من الأشياء اليومية المتصلة بالإنترنت، ما يسمى إنترنت الأشياء التي توفر أيضا فرصا مشوقة للصوص الإنترنت.
يقول رودريك جونز مؤسس مجموعة كونسينتريك أدفايزرز لحماية الأمن السيبراني: "عندما يتعين على الجميع الانتقال إلى العمل من المنزل يجب على الجميع أن يصبحوا خبراء في الأمن السيبراني لأنفسهم ويجعلوا شبكاتهم الشخصية قوية قدر الإمكان. وإلا فهم يخاطرون بكشف معلومات شركاتهم".
المهاجمون حاولوا استغلال الفوضى التي سببتها الجائحة. وفقا لتقرير من الإنتربول، تم اكتشاف 907 آلاف بريد غير مرغوب فيه وأكثر من 700 هجوم من برمجيات خبيثة في الأشهر الأربعة الأولى من عام 2020، جميعها تشير إلى فيروس كورونا. شركات مثل "تويتر" وقعت ضحية لعمليات تصيد احتيالي عبر الهاتف، حيث يتم خداع الموظفين عبر الهاتف للوصول إلى البيانات الحساسة.
هناك كثير على المحك. وفقا لتقرير صادر عن شركة آي بي إم لعام 2020، يبلغ متوسط تكلفة اختراق واحد لشركة ما 3.86 مليون دولار. نحو 70 في المائة من بين 500 شركة شملها استطلاع قالت: إنها تتوقع أن يؤدي العمل عن بعد أثناء الجائحة إلى زيادة تكلفة حالات الاختراق: توقع أربعة أخماس الشركات أن يستغرق الأمر وقتا أطول لملاحظة الاختراق واحتوائه. في كثير من الحالات يتم شن الهجمات لتحقيق مكاسب مالية، لكن هناك أيضا ارتفاع في عدد المجرمين، المدعومين من الدولة أحيانا، الساعين وراء الأبحاث والملكية الفكرية، وهو أمر حذرت منه سلطات الولايات المتحدة والمملكة المتحدة في الأشهر الأخيرة.
دراسة استقصائية أجرتها شركة أيه تي آند تي على 800 مختص في الأمن السيبراني في آب (أغسطس) وجدت أن 70 في المائة من العاملين لدى الشركات الكبرى يعتقدون أن العمل عن بعد يجعلهم أكثر عرضة للهجمات السيبرانية.
يأتي ذلك وسط تحول من شبكات الشركات الآمنة إلى شبكة واي فاي المنزلية التي قد تكون لها كلمات مرور ضعيفة أو معدات قديمة. من المحتمل أن يتم استخدام الشبكة المنزلية للأجهزة المهنية والشخصية، بما في ذلك أي عدد من الأدوات الذكية التي يمكن استهدافها جميعا بواسطة مهاجمي البرامج الضارة.
قد يميل الموظفون أيضا إلى استخدام أجهزة الشركة لأغراض شخصية، ما يؤدي إلى مخاطر إضافية. يقول رودريك جونز من شركة كونسينتريك أدفايزرز: "إذا كنت تتابع نتائج كرة القدم وتعرضت لفيروس، ثم رجعت إلى شبكة الشركة فأنت تجلبه معك".
إضافة إلى ذلك، يشير مدير مكافحة الجرائم السيبرانية في الإنتربول، كريج جونز إلى أن ظهور أدوات العمل الجديدة عبر الإنترنت يمثل نقاط ضعف جديدة للمهاجمين السيبرانيين. يقول: "انتقلنا جميعا إلى عقد الاجتماعات عن بعد فعليا (...) حدد المجرمون الفرص وحاولوا استغلال نقاط الضعف داخل النظام أو الشبكة بشكل فعال".
الوضع الطبيعي الجديد للعمل عن بعد دفع كثيرا من الشركات إلى نقل تطبيقاتها للعمل، وكذلك البيانات، إلى السحابة ليسهل الوصول إليها. يقول جو باين، الرئيس التنفيذي لمجموعة كود 42 لأمن البيانات: "الآن أصبحت بيانات الشركة وكود المصدر والخطط والميزانيات ومعلومات الموارد البشرية مشتركة ومتوافرة على السحابة".
تقرير "أيه تي آند تي" وجد أن واحدا من كل أربعة موظفين كان يشارك أو يخزن معلومات حساسة في تطبيقات سحابية غير مسموح بها، وفقا لرؤسائهم في مجال الأمن السيبراني.
إخصائيو الأمن يتفقون على أن الحماية القوية بكلمة المرور أمر أساسي. يجب على العاملين من المنزل التأكد أن أجهزة توجيه واي فاي الخاصة بهم متصلة أو محدثة وأن كلمات المرور قد تم تغييرها من الإعداد الافتراضي.
في الوقت نفسه يجب أيضا تحميل برامج مكافحة الفيروسات أو كشف التسلل المناسبة على الأجهزة. كثير من أماكن العمل إما أعدت وإما وسعت نطاق استخدام الشبكة الآمنة للشركات VPN أو الشبكة الافتراضية الخاصة التي تتيح للموظفين الاتصال بشبكة الشركة بأمان من أي جهاز في أي مكان.
هناك نقاط ضعف أخرى أقل وضوحا. يمكن أن يكون إنترنت الأشياء من كاميرات الأمن المنزلية إلى أجراس الأبواب والثلاجات الذكية نقطة دخول للمخترقين للوصول إلى الأجهزة الأخرى على الشبكة.
يقول خبراء الأمن السيبراني: إن انتشار مثل هذه الأجهزة في كثير من المنازل يعني أن سطح الهجوم أكبر، مشيرين إلى أنها تعمل غالبا على أنظمة قديمة يسهل اختراقها. ارتفعت هجمات البرمجيات الخبيثة عبر إنترنت الأشياء 50 في المائة منذ بداية العام حتى الآن، لتصل إلى 20.2 مليون، وفقا لبيانات جديدة من "سونيك وول".
شركات التكنولوجيا العملاقة تنتبه، في آب (أغسطس)، أعلنت "جوجل" أنها تستثمر 450 مليون دولار في حصة تبلغ نحو 6 في المائة في شركة أيه دي تي، المختصة في أمن المنازل. يقول كريس بيرسون المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة بلاك كلوك التي توفر الأمن السيبراني الشخصي للأفراد الأثرياء "المنزل هو ساحة المعركة الجديدة". أثناء ضم عملاء جدد، وجدت شركته أن 20 في المائة من الأسر معرضة للخطر.
قول سوزان سبولدينج، الخبيرة الأمنية في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية: "عندما نتحدث عن نقاط الضعف في ثلاجاتك المتصلة بالشبكة، فإن الأمر لا يتعلق بخطر شراء كثير من الحليب، بل وسيلة الوصول إلى شبكتك التي تعرض جهاز الكمبيوتر المنزلي للاختراق".
بيل كونر، الرئيس التنفيذي لـ"سونيك وول"، يوصي بأن يفحص الموظفون الذين يعملون من المنزل أجهزة إنترنت الأشياء ثم "تقسيمها على الشبكة اللاسلكية (...) وإدخال جدار حماية على مستوى المؤسسات".
بالنسبة للمديرين التنفيذيين الأثرياء، يقول بيرسون إن أحد الخيارات يتمثل في الدفع لطرف ثالث لإجراء اختبار اختراق -محاكاة هجوم سيبراني للتحقق من قوة الأنظمة. "إنه مثل الذهاب والحصول على فحص بدني عند الطبيب، إنه فحص".


