يمكن لزيادة الإنفاق الاجتماعي ورفع كفاءته أن يحققا تحسنا كبيرا في النتائج الاجتماعية الاقتصادية ويسهما في تعزيز النمو الاحتوائي. وقد شهدت مؤشرات التعليم والصحة والفقر في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى تحسنا كبيرا على مدار العقدين الماضيين. غير أن معدل التقدم أصابه البطء، ولا تزال هذه المؤشرات أضعف من مثيلاتها في الدول المناظرة على مستوى العالم. إضافة إلى ذلك، فإن مستوى الإنفاق الاجتماعي أكثر انخفاضا، وإن كان بدرجة أقل.
وجاءت جائحة كوفيد - 19 لتبرز بوضوح التحدي الذي يمثله تحسين النتائج الاجتماعية - الاقتصادية. وتخلص دراستنا الجديدة إلى أن كلا من رفع مستوى الإنفاق الاجتماعي وتحسين كفاءته "أي مزيد من المخرجات في مقابل المدخلات" يمكن أن يسهم بدور مهم في هذا الخصوص. ويعتمد تحسين كفاءة الإنفاق الاجتماعي بصورة حاسمة على تعزيز المؤسسات وتحسين الحوكمة والشفافية.
وكثير من دول الشرق الأوسط وآسيا الوسطى تواجه قضايا اجتماعية ضاغطة مثل ارتفاع معدل وفيات الرضع وضعف التحصيل التعليمي كما أن النتائج الاجتماعية - الاقتصادية أضعف مما حققته المناطق الأخرى. وينطبق هذا على مختلف مجموعات الدول دون الإقليمية وعلى مؤشرات التعليم والصحة والفقر / عدم المساواة.
وحقيقة، إن الإنفاق الاجتماعي دون المستوى السائد في المناطق الأخرى أيضا، وإن كان بدرجة أقل. وينطبق هذا على مختلف مجموعات الدول سواء نظرنا إلى نصيب الفرد من الإنفاق أو إلى الإنفاق كنسبة من إجمالي الناتج المحلي.
ووفقا لدراسة أعدها فريق بحثي من صندوق النقد الدولي نلاحظ أن الحكومات في منطقتي الشرق الأوسط وآسيا الوسطى تخصص 10.4 في المائة من الناتج المحلي في المتوسط مقارنة بمتوسط 14.2 في المائة في الأسواق الصاعدة على مستوى العالم.
كما أن الإنفاق الاجتماعي يمكن أن يحسن النتائج الاجتماعية - الاقتصادية. فدراستنا تخلص إلى وجود علاقة موجبة وذات دلالة إحصائية بين الإنفاق الاجتماعي والنتائج الاجتماعية - الاقتصادية.
كما أن كفاءة الإنفاق الاجتماعي منخفضة نسبيا في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى. وأمام دول المنطقة حيز لتحسين فاعلية الإنفاق الاجتماعي في إدخال تحسينات على النتائج الاجتماعية - الاقتصادية، حتى دون زيادة المصروفات، يمكن لكفاءة الإنفاق الاجتماعي أن تساعد على إحداث تحسن كبير في النتائج الاجتماعية - الاقتصادية. فإذا تمكنت المنطقة من الوصول بكفاءة إنفاقها الاجتماعي إلى متوسط مستوى الكفاءة في الاقتصادات المتقدمة، حتى دون إنفاق إضافي، ستستطيع سد ثلث فجوة الدخل على مؤشر التنمية البشرية.
إن تقوية المؤسسات تشكل عاملا أساسيا لرفع كفاءة الإنفاق. فهناك ارتباط وثيق بين كفاءة الإنفاق ومؤشرات جودة المؤسسات، مثل فاعلية الحكومة، والسيطرة على الفساد، وسيادة القانون. ومن شأن الوجود الأكثر قوة للشفافية والمساءلة بشأن استخدام الموارد العامة أن يؤدي إلى تخفيض الإنفاق المهدر للموارد وتعزيز الكفاءة.
وأخيرا نلاحظ أن كفاءة الإنفاق الاجتماعي منخفضة نسبيا في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى. وأمام دول المنطقة حيز لتحسين فاعلية الإنفاق الاجتماعي في إدخال تحسينات على النتائج الاجتماعية - الاقتصادية.
