يبذل موظفون من قطاع الطيران الأمريكي المتضررة بشدة من تداعيات جائحة كوفيد - 19، مساع أخيرة هذا الأسبوع للحصول على موافقة قادة الكونجرس لتقديم مزيد من المساعدات المالية لإنقاذ وظائفهم.
ووفقا لـ"الفرنسية"، ينتهي في الأول من تشرين الأول (أكتوبر) العمل ببرنامج مساعدات بمليارات الدولارات من الكونجرس لشركات الطيران الأمريكية، يهدف إلى عدم تسريح أي موظف، حيث قدر "معهد السياسات الاقتصادية" أن يتسبب عدم تقديم الدعم للحكومات المحلية في خسارة 5.3 مليون وظيفة بحلول 2021.
وكانت "أميركان أيرلاينز" و"يونايتد أيرلاينز"، أول شركتين تعلنان اقتطاع وظائف والمباشرة في وضع 19و13 ألفا من موظفيهما على التوالي في برنامج بطالة جزئية، عقب فشل المسؤولين الأمريكيين في التوصل إلى اتفاق حول تقديم مساعدة جديدة للقطاع الرازح تحت تداعيات الوباء.
وقالت مصادر في قطاع الطيران، إن حزمة قروض تبلغ قيمتها الإجمالية 25 مليار دولار لسبع شركات طيران أمريكية أعلنتها وزارة الخزانة ليل الثلاثاء، ستساعد شركات الطيران على تخطي تداعيات تدهور القطاع ، لكنها لن تؤثر في خطط عمليات التسريح.
وقال ستيفن منوتشين وزير الخزانة، أمس الأول، في تصريحات على شبكة "سي إن بي سي"، إنه متفائل بشأن إرجاء شركات الطيران عمليات التسريح في حال تمكن قادة الكونجرس من التوصل إلى إطار اتفاق، قائلا إنه من "بالغ الأهمية" للكونجرس أن يتحرك.
وفيما المراوحة في واشنطن بشأن خطط تحفيز ترخي بثقلها على موظفين عاطلين عن العمل وعمال القطاع العام، فإن عمال قطاع الطيران الأكثر عرضة للتداعيات، كانوا بشكل ما في واجهة الأزمة.
وقالت سارة نيلسون، رئيسة أحد اتحادات مضيفي الطيران في بيان أمس، "سيستيقظ عشرات الآلاف من العمال الأساسيين في قطاع الطيران من دون عمل أو رعاية صحية، وعشرات آلاف آخرون سيكونون من دون أجر".
وأجرت نانسي بيلوسي رئيسة مجلس النواب، محاثات مع منوتشين الثلاثاء، واتفقا على مواصلة التفاوض، لكن التوصل إلى اتفاق ما زال بعيد المنال.
ومنذ تفشي فيروس كورونا المستجد في آذار (مارس)، لا تنفك شركات الطيران الأمريكية عن وقف رحلات طائراتها وإرجاء تسلم طائرات للحد من الخسائر المادية، فيما لا يزال قطاع السفر عند ثلث مستوياته مقارنة بالعام الماضي.
وتوصلت شركات الطيران إلى اتفاقيات مع نقابات لتوزيع العمل بين الموظفين، كما وافق عشرات آلاف الموظفين على أخذ إجازة غير مدفوعة أو التقاعد مبكرا لتجنب الفصل القسري من العمل.
مع ذلك، فإن القرارات لن تكون كافية لمنع أشكال التسريح كلها، إذ قالت شركات طيران، إنها لا تتوقع انتعاشا كاملا قبل توفير لقاحات على نطاق واسع، وهو ما قال مسؤولون تنفيذيون إنه قد لا يحصل قبل أواخر 2021.
وقالت نقابات إن 100 ألف شخص أو أكثر، يمكن أن تطولهم عمليات التسريح في غياب مساعدة فيدرالية إضافية، لكن المحللين يتوقعون عددا أقل من ذلك في وقت تسعى شركان الطيران والاتحادات إلى تجنب صرف الموظفين.
وفي مثال على تلك المحاولات، توصلت شركة يونايتد أيرلاينز الإثنين، إلى اتفاقية مع اتحاد طياريها لتجنب تسريح 2850 موظفا، وتشمل إجراءات التسريح التي تطول 13 ألف موظف، مضيفي طيران وموظفين في عمليات مطارات أخرى.
وقالت خطوط ساوث وست أيرلاينز، إنها لا تخطط لعمليات فصل قسري للموظفين. والأسبوع الماضي، قالت نقابة الطيارين في خطوط دلتا، إنها توصلت إلى اتفاق مع الشركة لتجنب تسريح موظفين حتى الأول من تشرين الثاني (نوفمبر) على الأقل، لإفساح المجال أمام مزيد من المحادثات في الكونجرس.
وقالت "دلتا" في وقت سابق، إن مغادرة موظفين طوعيا، واتفاقيات مع النقابة، سمحا بتجنب إجراءات فصل قسري للموظفين الجويين وموظفين آخرين يتعاملون مع الزبائن.
وتوقع بيتر ماكنالي المحلل لدى مؤسسة الأبحاث ثيرد بريدج، خفضا كبيرا في جوانب قطاع الطيران كافة، قائلا في مقابلة، إن "الشركات لا يمكنها دعم هيكل التكاليف كما هو، حيث تمكنت بعض الشركات من تخطيه من خلال برنامج البطالة الموقت والتقاعد المبكر والمغادرة الطوعية، لكن رغم ذلك سيكون هناك كثير من عمليات التسريح". وأضاف بأن "التعافي لم يأت بالسرعة التي كان يأمل فيها البعض".
وعمال قطاع الطيران ليسوا الوحيدين المتضررين من فشل واشنطن في تفعيل خطط تحفيز مالي. ويحصل العمال الذين فقدوا وظائفهم على 600 دولار في شكل إعانات بطالة إضافية، بموجب قانون الدعم الإضافي للاقتصاد وللأشخاص الذين فقدوا وظائفهم، المعروف بقانون كيرز، الذي انتهت مدة العمل به في نهاية تموز (يوليو).
وأجاز الرئيس دونالد ترمب دفع 300 دولار إضافية أسبوعيا من مبالغ طوارئ فيدرالية، لكن تلك الأموال شارفت على النفاد، ومن المتوقع أن تفرغ في تشرين الأول (أكتوبر)، بحسب نانسي فاندن هيوتن من مركز أكسفورد إيكونوميكس.
وقالت في مقابلة، إن "العائلات حصلت على دعم جيد من تلك الإعانات، لذا سنرى تراجعا كبيرا". ومن الفئات الأكثر ضعفا، عمال القطاع العام، الذين يواجهون مستقبلا غير واضح، فيما الحكومات تسجل عائدات ضرائب منخفضة عدا عن قيود الإنفاق في الميزانية.
وآخر تعديل لقانون "هيروز آكت"، الذي أقره الديمقراطيون في مجلس النواب، يتضمن أكثر من 400 مليار دولار من مبالغ تمويل حكومات محلية وفيدرالية، وهو بند يعارضه الجمهوريون.


