استراتيجيات الاستثمار

|
الاستثمار في سوق الأسهم يعتمد على المعرفة والمهارة المكتسبة من الخبرة التي تشكل شخصية المستثمر، فالاستثمار في أسواق المال مثله مثل أي استثمار في أي نشاط تجاري أو صناعي من ناحية المعرفة، فمثلا لا يمكن أن ينجح مستثمر في مشروع مصنع بلاستيك إذا لم يكن يعرف أسرار هذا القطاع، أو لا يمكن أن ينجح شخص في إدارة مطعم إذا لم يكن يعرف أسرار المطبخ والتوريد وإدارة الإمداد، وهكذا سوق الأسهم لا يمكن النجاح دون الخبرة والمعرفة إلا بالحظ وهو شيء لا يمكن المراهنة عليه إلا إذا كنت مقامرا، لكن ما يجعل الإقبال على الاستثمار في أسواق الأسهم عاليا ويتمتع بعدد كبير من المستثمرين هو سهولة الدخول والبدء فيه، حيث لا يحتاج إلى أي تصاريح من أي جهة ولا عمالة ولا رأسمال كبير، وكل هذا يتم خلال يوم واحد والآن أصبح "أونلاين" كذلك.
مع هذا الإقبال الكبير تزداد الاستفسارات من المستثمرين الذين لا يملكون المهارة والخبرة حول الاستراتيجية الأمثل للاستثمار في السوق، والإجابة ببساطة (من وجهة نظري) هي لا توجد استراتيجية واحدة مثلى تستطيع تطبيقها كل الأوقات في السوق ولكل شخص، أسواق المال تتميز بالديناميكية والتقلب والتغير حسب الظروف المحيطة ونفسيات المتداولين وحسب الوضع الاقتصادي، فمثلا عندما يكون الاقتصاد في حالة نمو قوي ووضوح للمستقبل سيبني مديرو الاستثمار استراتيجياتهم على التركيز وليس بشكل كامل على شركات النمو، وذلك بسبب توقع استفادة هذه الشركات التي لديها خطط واضحة للنمو الاستفادة من النمو المتوقع للاقتصاد، فبالتالي من المتوقع أن تحقق أداء ومن ثم عائد أعلى من الشركات الدفاعية مثلا، وعلى العكس تماما، يميل المديرون والمستثمرون إلى الشركات الدفاعية "وهي الشركات التي تتميز باستقرار عملياتها وإيراداتها مع وجود توزيعات نقدية" أكثر من شركات النمو عند تراجع النمو الاقتصادي أو في حالة الركود أو في حالة عدم الوضوح واليقين حول المستقبل.
هذا مثال حول التباين في تطبيق الاستراتيجيات وحول متغير أو مؤثر واحد وهو الوضع الاقتصادي، بينما هناك استراتيجيات أخرى مع تقلب مشاعر ونفسيات المتداولين والميل للمضاربة، أو بسبب التوقع لنمو استثنائي لقطاع معين وبالتالي تتغير استراتيجية المستثمر، وهناك استراتيجيات وطرق ومدارس كذلك للتقييم، منها الأشهر التدفقات النقدية المستقبلية أو طريقة القيمة - طريقة وارن بافت - أو التوزيعات النقدية أو مكررات الأرباح والقيمة الدفترية وغيرها كثير دون الدخول في تفاصيل كل واحدة.
كل ما تم ذكره كان لهدف تبيان كم هو الاستثمار في أسواق المال يحتاج إلى المعرفة والخبرة التي ستكشف للمستثمر الطريقة والاستراتيجية الأفضل له خصوصا فهم أن ما يصلح لشخص قد لا يناسب شخصا آخر، فهناك من يهتم بالعائد على المدى البعيد - خمسة أعوام مثلا -، وهناك من يهمه تحقيق العائد في أقل من عام وهناك من يهمه وجود توزيعات نقدية نصف سنوية، وآخر لا يهتم بالتوزيعات قدر تحقيق سعر أعلى بعد مدة، هذا غير التفضيلات القطاعية، فهناك من لا يرغب في الاستثمار في البنوك، وهناك من لا يرغب في الشركات الزراعية مثلا أو تفضيلات شرعية وغيرها، إذن لا يمكن أبدا الحديث عن استراتيجية سحرية موحدة للجميع ولكل الأوقات، يجب أن يجد المستثمر الاستراتيجية التي تناسبه ويستطيع الالتزام بها مع درجة مرونة معقولة في التغيير مع تغير الظروف الاقتصادية كما ذكرت سابقا.
إنشرها