مؤشر الاقتصادية العقاري

انخفاض النشاط الأسبوعي للسوق العقارية 34.2 % إلى 1.9 مليار ريال

أغلقت السوق العقارية المحلية نشاطها الأسبوعي على انخفاض بنسبة 34.2 في المائة، مقارنة بارتفاعها الأسبوعي الأسبق بنسبة 5.8 في المائة، لتستقر عند مستوى 1.9 مليار ريال، بعد ثلاثة أيام فقط استغرقها نشاط السوق خلال الأسبوع الماضي، لتوقف تعاملات السوق العقارية المحلية خلال يومي إجازة اليوم الوطني. وشمل الانخفاض جميع قطاعات السوق، حيث سجلت قيمة صفقات القطاع السكني انخفاضا وصلت نسبته إلى 42.1 في المائة، مقارنة بارتفاعها خلال الأسبوع الأسبق بنسبة 3.1 في المائة، لتستقر مع نهاية الأسبوع الماضي عند أدنى من مستوى 1.2 مليار ريال، كما سجل إجمالي قيمة صفقات قطاعات التجاري والزراعي والصناعي انخفاضا أسبوعيا بنسبة 15.5 في المائة، مقارنة بارتفاعها خلال الأسبوع الأسبق بنسبة 12.5 في المائة، لتستقر مع نهاية الأسبوع الماضي عند مستوى 0.7 مليار ريال.
أما على مستوى المؤشرات الأخرى للأداء الأسبوعي للسوق العقارية المحلية، فقد انخفض عدد الصفقات العقارية بنسبة 36.6 في المائة، مقارنة بارتفاعه خلال الأسبوع الأسبق بنسبة 1.5 في المائة، ليستقر عدد الصفقات بنهاية الأسبوع عند أدنى من مستوى 3.7 ألف صفقة عقارية. كما انخفض عدد العقارات المبيعة بنسبة 37.2 في المائة، مقارنة بارتفاعه الطفيف خلال الأسبوع الأسبق بنسبة 0.9 في المائة، ليستقر مع نهاية الأسبوع عند مستوى 3.7 ألف عقار مبيع. كما سجل إجمالي مساحة الصفقات العقارية المنفذة انخفاضا خلال الأسبوع الماضي بلغت نسبته 40.5 في المائة، مقارنة بنسبة ارتفاعه خلال الأسبوع الأسبق بنسبة 58.6 في المائة، ليستقر الإجمالي عند مستوى 26.2 مليون متر مربع.

العوامل المؤثرة في الأداء الراهن للسوق العقارية

أظهر نشاط السوق العقارية طوال أغلب فترات العام الجاري مستويات متدنية في الأداء، يمكن إيعازه إلى عديد من العوامل غير المسبوقة التي سيطرت على تعاملات السوق، من أهمها التأثر الكبير بتداعيات انتشار الجائحة العالمية لانتشار فيروس كورونا، وما نتج عنها من اتخاذ التدابير الحكومية الفاعلة التي تمت فور بدء الجائحة محليا، للحد من انتشار الفيروس وحماية أفراد المجتمع من مخاطره، التي تحقق لها بحمد الله أعلى معدلات النجاح، إلا أنها تسببت من جانب آخر في حدوث تراجع كبير على مستوى نشاط السوق العقارية، شأنها في ذلك شأن أغلبية أنشطة الاقتصاد خلال فترة الحظر السابقة. سرعان ما خضعت السوق في فترة لاحقة لتأثير بدء العمل بالمعدل الجديد لضريبة القيمة المضافة الأساسية مع بداية النصف الثاني من العام الجاري، واستمر تأثيره في أداء السوق العقارية حتى تاريخه، وقبل أن تتكيف السوق مع آثار تلك العوامل الرئيسة، أعلن برنامج الرسوم على الأراضي البيضاء إقرار العمل بالمرحلة التنفيذية الثانية من النظام في كل من الرياض وجدة والدمام، التي تشمل الأراضي المطورة العائدة لمالك واحد في مخطط معتمد واحد ما دام مجموع مساحتها يزيد على عشرة آلاف متر مربع، كما أعلن البرنامج بدء تطبيق المرحلة التنفيذية الأولى من النظام في 17 مدينة على مستوى مناطق المملكة، سيبدأ العمل بها كخطوة أولى في خمس مدن قبل نهاية العام الجاري "المدينة المنورة، أبها، خميس مشيط، الطائف، وجيزان"، ثم ستلحق بها بقية المدن الـ12 الأخرى خلال العام المقبل "الأحساء، حفر الباطن، عنيزة، بريدة، حائل، عرعر، سكاكا، القريات، نجران، تبوك، ينبع، والباحة"، وكما هو معلوم للجميع فإن المرحلة الأولى من النظام، تشمل مساحات الأراضي غير المطورة بمساحة عشرة آلاف متر مربع فأكثر، الواقعة ضمن النطاق الذي تحدده الوزارة.
وبالنظر إلى تلك العوامل السابقة أعلاه، مضافا إليها عديد من العوامل الاقتصادية الكلية والمالية ذات الارتباط بالمرحلة الراهنة التي خضعت لها ولا تزال بشكل عام جميع الاقتصادات والأسواق العالمية، ومن ضمنها بطبيعة الحال الاقتصاد الوطني، انعكست في مجملها بصورة ملموسة على أداء الأسواق المالية عالميا طوال الفترة الماضية من العام الجاري، ووقع جميع الأسواق تحت وتيرة حادة من التذبذبات والتقلبات، وصفت بأنها الأكثر حدة منذ الأزمة المالية العالمية 2008، بل لقد تجاوزت تذبذبات بعض الأسواق في حدتها جميع ما شهدته طوال أكثر من تسعة عقود زمنية مضت.
وبالطبع فقد انعكس جزء كبير من تلك التطورات على الأسواق والنشاطات محليا، ومن ضمنها السوق العقارية، لتضاف بدورها إلى مؤثرات استمرار الإصلاحات الهيكلية الخاضعة لها منذ عدة أعوام مضت، التي يتقدمها بكل تأكيد تطبيق نظام الرسوم على الأراضي البيضاء، سواء على مستوى استكمال تطبيق بقية المراحل التنفيذية، أو على مستوى توسيع نطاق التطبيق ليشمل مزيدا من المدن والمحافظات في مختلف مناطق المملكة، التي يستهدف النظام من خلالها: (1) زيادة المعروض من الأراضي المطورة بما يحقق التوازن بين العرض والطلب، (2) توفير الأراضي السكنية بأسعار مناسبة، (3) حماية المنافسة العادلة ومكافحة الممارسات الاحتكارية.
في ضوء ما تقدم، يمكن التأكيد أن السوق العقارية على الرغم مما تواجهه خلال الأجل القصير من تدن ملموس في نشاطها وتعاملاتها، إلا أنها تتجه في الأجلين المتوسط والطويل إلى مزيد من التحسن والتنظيم والتطوير، الذي سينعكس إيجابا على مستوى زيادة المنجز من البناء والتشييد، على عكس ما اعتادت عليه طوال عقود زمنية مضت، كانت السيطرة خلالها في الغالب على عديد من التشوهات ممثلة في عمليات الاحتكار والمضاربة، أفضت لاحقا إلى حدوث تضخم غير مبرر في الأسعار السوقية لمختلف الأصول العقارية، وبزوال تلك التشوهات فترة بعد فترة نتيجة لتقدم إجراءات الإصلاحات الجاري العمل عليها الآن في السوق، ستزول تدريجيا النتائج التي ترتبت عليها تلك التشوهات، وقد أصبح ملموسا في تعاملات السوق العقارية المحلية، التضاؤل الشديد لكثير من أشكال الاحتكار والاكتناز والمضاربة، كأحد أهم التفسيرات لانخفاض قيم صفقات السوق في قطاعاته الرئيسة كافة، الذي يعد أمرا إيجابيا يؤمل أن تنعكس آثاره على المستويات المتضخمة للأسعار السوقية، تحقيقا لأهداف برامج الإصلاح الراهنة الجاري تنفيذها على السوق العقارية، التي بتحققها ستسهم بصورة ملموسة في الإسراع بارتفاع نسب تملك المواطنين مساكنهم، تحت مستويات سعرية أكثر عدالة، وأقل تكلفة في منظور الأعوام القليلة المقبلة بمشيئة الله تعالى.

التغيرات في متوسط الأسعار السوقية للعقارات السكنية

استمر التصاعد في حجم الضغوط على مستويات الأسعار الجارية لمختلف أنواع العقارات السكنية "أراض، فلل، شقق"، خاصة منذ النصف الثاني لآذار (مارس) الماضي، نتيجة التداعيات الناتجة عن انتشار الجائحة العالمية لفيروس كورونا، واستمدت مزيدا من زخمها أخيرا من الآثار الناتجة عن بدء تطبيق الضريبة الجديدة، وذلك ما أكدته مقارنة مستوياتها الراهنة بالفترة نفسها من العام الماضي، تفاوتت بين تباطؤ النمو في الأسعار أو انخفاضها بوتيرة أكبر وفقا لأحدث البيانات الصادرة عن وزارة العدل، حيث سجل متوسط سعر المتر المربع للأراضي السكنية انخفاضا سنويا بلغت نسبته 21.3 في المائة، وسجل أيضا متوسط سعر الشقة السكنية انخفاضا سنويا بلغت نسبته 22.8 في المائة، وسجل أيضا متوسط سعر الفيلا السكنية انخفاضا سنويا بلغت نسبته 6.6 في المائة.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من مؤشر الاقتصادية العقاري