FINANCIAL TIMES

أمريكا تنجرف نحو المجهول

في بعض الأيام يبدو أن ظواهر الطبيعة تعطي إنذارا لأمريكا. الطيور المهاجرة تتساقط من السماء، والدخان المنبعث من حرائق الساحل الغربي لأمريكا يصل إلى أوروبا، وأجزاء من فلوريدا تحت الماء. البشر ينتظرون فرصتهم عندما تأخذ الطبيعة أنفاسها. ستظهر الأسابيع المقبلة ما إذا كان بإمكان الولايات المتحدة إدارة انتخابات نزيهة وسط موجة ثانية محتملة من فيروس كورونا، في وقت يعتقد فيه معظم الأمريكيين أن فوز الطرف الآخر قد يكون بسبب الاحتيال فقط. أمريكا لم تكن لديها تجربة لموقف مثل هذا.
إنه ليس الوقت المناسب لتكون جزءا مما يسمى الأغلبية المنهكة في البلاد. قاعدة كل طرف تعتقد أن الطرف الآخر يستعد لسرقة الانتخابات. يعتقد الديمقراطيون، لسبب وجيه، أن دونالد ترمب يريد أن يجعل من الصعب قدر الإمكان على الناس التصويت عبر البريد وسط الجائحة. بعد أن قال طوال العام إن هذه ستكون "أكثر الانتخابات فسادا في تاريخ دولتنا"، هيأ ترمب مؤيديه للاستجابة لدعوته إذا حان الوقت. أصبح الحديث عن انقلاب ديمقراطي أمرا روتينيا في وسائل الإعلام الموالية لترمب.
جو بايدن، المرشح الديمقراطي، حذر مرتين من أن ترمب قد "يحاول سرقة" الانتخابات في تشرين الثاني (نوفمبر). أيضا تنبأ بايدن، بتهور إلى حد ما، أن الجيش الأمريكي "سيرافقه من البيت الأبيض" إذا رفض التنازل. من الناحية العملية، من الصعب تصديق أن الجنود الأمريكيين يأتون بسابقة هي الأولى منذ أكثر من قرنين من الزمان ويتدخلون في الشؤون المدنية. مثل هذه المهمة ستقع على عاتق الخدمة السرية أو شرطة الكابيتول هيل. لكن ربما كان بايدن محقا في التلميح إلى أن الآخرين، أيا كانوا، سيحتاجون إلى أن يدلوا ترمب على المخرج.
البعد الأكثر شؤما هو أن المتطرفين في الجانبين يستعدون لانتخابات مزورة. هذا السباق تغذيه قوتان. القوة الأولى هي معرفة أن الطرف الآخر يستعد لاشتباكات عنيفة. ظهر المتطرفون من الميليشيات في عشرات البلدات الأمريكية منذ مقتل جورج فلويد في أيار (مايو). هناك جماعات مسلحة يمينية أكثر بشكل ملحوظ، ولديها ممارسات أكثر بكثير. لكن الجماعات اليسارية المرتبطة بحركة أنتيفا وحركة "حياة السود مهمة" بدأت أيضا في الالتفات إلى حقوقهم في التعديل الثاني.
إذا خسر ترمب التصويت الشعبي ولكن فاز بالمجمع الانتخابي، وهو ما حدث في 2016، فقد يكون رد فعل الشارع هذه المرة أكثر دراماتيكية. من المرجح أن تكون هزيمة ترمب بنتيجة مقاربة أسوأ. ترمب قدم تلميحات متسقة بأنه سيخرج أتباعه إلى الشوارع.
القوة الثانية هي الطبيعة الوجودية لهذه الانتخابات. ينظر الأمريكيون بشكل متزايد إلى هذا الأمر باعتباره منافسة "كل شيء أو لا شيء". يعتقد كلا الطرفين أن فوز الآخر قد يجعل قواعد اللعبة تنحرف ضده. يعزز ذلك حقيقة أن هذا عام يحدث كل عقد، ما يعني أن الفائزين بالمناصب منخفضة المستوى في الولايات الأمريكية ستكون لديهم القدرة على إعادة رسم الحدود الانتخابية لمصلحتهم خلال الأعوام العشرة المقبلة. إنه مقياس لمدى سمية الأشياء لدرجة أن العلماء الأمريكيين يشعرون بالحنين إلى أيام التلاعب الاعتيادية. الحدود الانتخابية غير العادلة شيء. ونهاية أمريكا كما نعرفها - أو أردنا أن تكون - هي نهاية أخرى تماما.
إذا كانت الطبيعة رحيمة، ستؤجل، أو تلغي، ما أطلق عليه علماء الأوبئة كوفيد - 2.0. تتجه أمريكا إلى الخريف بمعدل إصابات أساسي يزيد على 35 ألف إصابة وأكثر من 800 حالة وفاة يوميا. وهذا ليس قريبا أبدا من المنحنى المسطح الذي أراده العلماء مع بدء موسم الإنفلونزا - والأمريكيون يتراجعون داخل منازلهم.
يقول أنتوني فوتشي، عالم الأوبئة الرائد في أمريكا، وهو جزء من الأغلبية المنهكة، إن الناس سيتعين عليهم "الاحتماء" هذا الشتاء لتجنب حظر تام ثان. أحد أفضل المتنبئين في البلاد، معهد القياسات الصحية والتقييم في جامعة واشنطن، يتوقع 60 ألف حالة وفاة أخرى في أمريكا قبل يوم الاقتراع - بافتراض عدم وجود مزيد من التخفيف. هذا من بين التقديرات الأقل.
المشهد معد لمفاجأة في تشرين الأول (أكتوبر). قد تكون كشف ترمب عن لقاح لكوفيد - 19، أو حربا مع إيران، أو حتى صداما مع الصين. المنعطف الخاص هو تخمين أي شخص. لكنه سيكون شيئا ما. انتخابات كهذه لا تنتهي بأنين.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES