أخبار اقتصادية- عالمية

تورط بنوك كبرى في تحويلات مشبوهة .. تريليونا دولار خلال 20 عاما

قالت تقارير صحافية منقولة عن وثائق سرية قدمتها بنوك إلى الحكومة الأمريكية، إن عدة بنوك عالمية حولت مبالغ ضخمة من أموال قد تكون غير مشروعة على مدى نحو 20 عاما على الرغم من تحذيرات بشأن أصول هذه الأموال.
وبحسب "رويترز"، استندت تقارير موقع بازفيد نيوز ووسائل إعلامية أخرى إلى وثائق مسربة عن أنشطة مشبوهة رفعتها بنوك وشركات مالية أخرى إلى شبكة مكافحة الجرائم المالية في وزارة الخزانة الأمريكية.
أوردت التقارير الصحافية أن تلك الوثائق يزيد عددها على 2100، وقد حصلت عليها "بازفيد" واطلع عليها الاتحاد الدولي للمحققين الصحافيين ومنظمات إعلامية أخرى.
وقال الاتحاد إن التقارير تتضمن معلومات عن معاملات تتجاوز التريليوني دولار، وحذرت إدارات الامتثال بالمؤسسات المالية من أنها مشبوهة. والتقارير ليست دليلا بالضرورة على ارتكاب مخالفة. وذكر الاتحاد أن الوثائق المسربة ليست سوى نسبة ضئيلة من التقارير المقدمة لوحدة وزارة الخزانة.
وظهرت خمسة بنوك عالمية في الوثائق بكثرة وهي "إتش.إس.بي.سي" و"جيه.بي مورجان تشيس" و"دويتشه بنك" و"ستاندرد تشارترد" وبنك "أوف نيويورك ميلون"، بحسب الاتحاد.
وتقدم تقارير المعاملات المشبوهة معلومات مهمة في إطار الجهود العالمية لمكافحة غسل الأموال وجرائم أخرى. ورسمت التقارير الإعلامية، التي نشرت أمس الأول صورة لآلية تعاني نقصا في الموارد ومثقلة بالأعباء، ما سمح لمبالغ ضخمة من الأموال غير المشروعة بالانتقال عبر النظام المصرفي.
وتتضمن المعاملات، التي أبرزتها التقارير أموالا حولها "جيه.بي مورجان" لأفراد وشركات قد يكونون فاسدين في فنزويلا وأوكرانيا وماليزيا وتحويل أموال احتيال هرمي من خلال "إتش.إس.بي.سي" وأموال مرتبطة بملياردير أوكراني حولها "دويتشه بنك".
وأوضح "إتش.إس.بي.سي" في بيان أن جميع المعلومات، التي ذكرها الاتحاد تاريخية، مبينا أن البنك بدأ من 2012 رحلة استمرت عدة أعوام لإصلاح قدرته على مكافحة الجرائم المالية في أكثر من 60 قطاعا.
وأبلغ بنك "أوف نيويورك ميلون" "رويترز"، أنه لا يستطيع التعقيب على تقارير بعينها، مضيفا "نحن ملتزمون التزاما كاملا بجميع القوانين واللوائح المعنية ونساعد السلطات في العمل المهم الذي تضطلع به".
وقال "ستاندرد تشارترد" في بيان "نأخذ مسؤوليتنا تجاه مكافحة الجرائم المالية على محمل جدي للغاية واستثمرنا بقوة في برامج الامتثال".
بينما أكد "جيه.بي مورجان" في بيان أنه كرس آلاف الأفراد ومئات الملايين من الدولارات لهذا العمل المهم، مضيفا "وقمنا بدور قيادي في إصلاح مكافحة غسل الأموال".
وقال "دويتشه بنك" في بيان إن الاتحاد "نشر عددا من القضايا التاريخية. كرسنا موارد ضخمة لتعزيز الرقابة ونركز على الوفاء بمسؤولياتنا والتزماتنا".
وكشف التحقيق الصحافي الاستقصائي الدولي أن كميات هائلة من الأموال غير الشرعية تدفقت لأعوام عبر أكبر المؤسسات المصرفية في العالم، شاجبا الثغرات الكبيرة في قوانين القطاع المصرفي، التي يستغلها المجرمون بسهولة، بحسب "الفرنسية".
وقال التحقيق، الذي أجراه موقع "بازفيد نيوز" و"الاتحاد الدولي للصحافة الاستقصائية" (آي سي آي جاي) بمشاركة 108 مؤسسات إعلامية من 88 دولة إن "أرباح حروب عصابات المخدرات الدامية والثروات المنهوبة من الدول النامية والمدخرات، التي كدّ أصحابها لجمعها ثم تم السطو عليها بطريقة بونزي الاحتيالية، جميع هذه الأموال سمح لها بالتدفق من وإلى هذه المؤسسات المصرفية، على الرغم من تحذيرات موظفي هذه المصارف".
وكتبت "بازفيد" في مقدمة التحقيق "هذه الوثائق التي جمعتها المصارف وتم تشاركها مع الحكومات لكنها أبقيت بعيدا عن أنظار العامة، تكشف الفجوات في إجراءات الحماية لدى المصارف وسهولة استغلالها من قبل المجرمين".
وتتحدث الوثائق، التي سميت "ملفات فنسن" عن تحويلات بنحو تريليوني دولار من الأموال المشبوهة جرى التداول بها بين عامي 1999 و2017.
وذكر موقع "بازفيد نيوز" أن "الشبكات، التي تمر عبرها الأموال القذرة حول العالم أصبحت شريانا حيويا للاقتصاد العالمي". ورد "دويتشه بنك" في بيان أن ما كشف عنه الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين "معروف جيدا" من قبل مسؤوليه عن الأمور التنظيمية.
وأضاف أنه "خصص موارد كبيرة لتعزيز وسائل المراقبة لدينا، إلى جانب التركيز على الوفاء بمسؤولياتنا والتزاماتنا".
وشدد التحقيق على افتقار السلطات الأمريكية للصلاحيات اللازمة لضبط تحويلات الأموال القذرة. وقالت وكالة مكافحة الجرائم المالية الأمريكية "فنسن" في بيان صدر قبل نشر التحقيق، إن "الكشف دون ترخيص عن تقارير الأنشطة المشبوهة يعد جريمة يمكن أن تمس بالأمن القومي للولايات المتحدة".
وقالت التقارير إن مجموعة الملفات المسربة تكشف عن نقاط ضعف كبيرة في الحرب العالمية ضد عمليات غسل الأموال الدولية.
وقال الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين إن الملفات أظهرت كيف أن البنوك، والكثير منها أسماء مألوفة، نقلت "مبالغ هائلة من النقد غير المشروع" لمجرمين متورطين في الجريمة المنظمة وأفراد خاضعين لعقوبات أمريكية، بحسب "الألمانية".
وأضاف الاتحاد أنه على الرغم من اللوائح الصارمة، فقد قبلت البنوك الكبرى أيضا مجرمين مشتبها بهم كعملاء وأجرت تحويلات بمليارات الدولارات لهم. وكشف التقرير عن أن البنوك ترددت أيضا في الإبلاغ عن مثل هذه المعاملات المشبوهة للسلطات وأحيانا كانت تفعل ذلك بعد تأخير لأعوام.
وقالت شبكة العدالة الضريبية الألمانية، التي كانت تشير إلى أوجه القصور في مكافحة غسل الأموال على المستوى الدولي لأعوام، إنها لم تتفاجأ بهذه المعلومات.
وأكد ماركوس ماينزر من الشبكة لـ"الألمانية" أن التسريب أعطى "فكرة مروعة عن الدور المركزي للنظام المالي الأمريكي بصفته غرفة المحركات لغسل الأموال العالمية".
وأضاف ماينزر "إذا تسللت الجريمة المنظمة إلى الاقتصاد ونهب الفاسدون دولهم بمساعدة البنوك الغربية، ستكون الحرية والديمقراطية مهددة في كل مكان، يجب على الدولة الدستورية أن تأخذ غسل الأموال في النهاية على محمل الجد وأن تعاقبه بجدية".

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من أخبار اقتصادية- عالمية