الطاقة- النفط

محللون: تحسن تدريجي لأسواق النفط بدعم أداء كبار المنتجين وتقلص مخاوف الطلب

السحب من مخزونات النفط الخام الأمريكية أصبحت وتيرته سريعة مما دفع أسعار النفط للارتفاع.

توقع مختصون ومحللون نفطيون استمرار تقلبات الأسعار مع الميل إلى تسجيل ارتفاعات، في ضوء نجاح اجتماع لجنة "أوبك+" في نقل رسائل إيجابية داعمة لاستقرار السوق من خلال التحسين المستمر في مستوى الامتثال، إضافة إلى تراجع المخزونات النفطية الأمريكية وعدم تعافي الإمدادات الأمريكية بشكل كامل عقب إعصار سالي.
ولفت المختصون إلى تفاؤل المتعاملين في السوق مع تسجيل أسعار النفط أفضل مكاسب أسبوعية منذ حزيران (يونيو) الماضي، وبلغت 10 في المائة للخام الأمريكي، بينما تترقب الأسواق إشارات عن استئناف ضخ إمدادات أوسع من النفط الليبي، ما يدعم استمرار وفرة المعروض النفطي.
ويقول المختصون "إن الأمير عبدالعزيز بن سلمان وزير الطاقة السعودي نقل رسالة مهمة إلى كل المعنيين بالصناعة أن "أوبك+" لن تترك السوق أبدا دون رقابة"، مشددا على التزامه بالتصدي لكل من يراهن في السوق، وبذل كل جهد ممكن لوقف تراجع الطلب من خلال إجراءات استباقية لتحالف "أوبك+" لتسريع تعافي السوق.
وفي هذا الإطار، يقول روس كيندي العضو المنتدب لشركة "كيو إتش أي" لخدمات الطاقة "إن تقلبات الأسعار تظل مهيمنة على السوق، لكن فرص تحقيق مكاسب ستكون أكبر، نظرا إلى تضافر تأثير عدة عوامل أبرزها نجاح كبار المنتجين في "أوبك+" بقيادة السعودية وروسيا في حث جميع المنتجين على تعويض أي تقصير سابق في الامتثال وتحسين المطابقة لحصص خفض الإنتاج".
وأشار إلى أن العوامل الإيجابية تشمل أيضا استمرار معاناة قطاع الطاقة في الولايات المتحدة سواء من تداعيات الجائحة أو من تعطل الإمدادات نتيجة الأعاصير المتلاحقة، وقد أضيف إلى ذلك توقعات إيجابية لبنك جولدمان ساكس بارتفاع الأسعار بنهاية العام، في ضوء تقديرات بحدوث عجز في العرض نتيجة توقف كثير من المشاريع وتأثر الإمدادات بالأزمة الراهنة.
من جانبه يرى دامير تسبرات مدير تنمية الأعمال في شركة "تكنيك جروب" الدولية "إن معنويات السوق تتحسن تدريجيا وصارت أكثر تفاؤلا هذا الأسبوع مقارنة بالأسبوع السابق"، مشيرا إلى أن ذلك يرجع إلى الأداء الواثق من كبار المنتجين بقيادة السعودية وروسيا وإصرارهما على مواصلة جهود استعادة التوازن، لافتا إلى تراجع المخاوف من تعثر الطلب.
وأوضح أن الضغوط الهبوطية على الأسعار ما زالت قائمة، لكنها تواجه بجهود حثيثة للمنتجين خاصة مع تحسين الالتزام بقيود خفض الإنتاج، لافتا إلى بيانات سابقة صادرة عن منظمة أوبك ووكالة الطاقة الدولية حول توقعات الطلب لهذا العام، حيث سلطت الضوء على الوضع الأكثر هشاشة بشأن التعافي الاقتصادي وسط استمرار حالة عدم اليقين بشأن الوباء.
ويقول بيتر باخر المحلل الاقتصادي ومختص الشؤون القانونية للطاقة "إن السوق النفطية تتطلع إلى الحفاظ على العوامل الإيجابية لمواصلة تعافي الأسعار والتغلب على التقلبات المستمرة الراهنة"، مشيرا إلى أن السحب من مخزونات النفط الخام الأمريكية أصبحت وتيرته سريعة، ما دفع أسعار النفط إلى الارتفاع وسانده في ذلك عمليات إجلاء المنصات في خليج المكسيك قبل إعصار سالي في منتصف الأسبوع الماضي.
ونوه بأهمية تصريحات الأمير عبدالعزيز بن سلمان وزير الطاقة السعودي، التي حذر خلالها كلا من المضاربين والمتقاعسين عن الامتثال من الاستمرار في محاولات استغلال ظروف السوق الراهنة المتعثرة، ودعوته إلى تكاتف المنتجين لعبور أزمة كورونا الحالية.
بدورها، تقول أرفي ناهار مختص شؤون النفط والغاز في شركة "أفريكان ليدرشيب" الدولية "إن أسعار النفط الخام ستكافح هذا الأسبوع للحفاظ على المكاسب السعرية الواسعة التي تبلغ نحو 10 في المائة وهي الأكبر منذ يونيو الماضي"، مشيرة إلى أن الزخم الصعودي سرعان ما واجه ضغوطا عكسية بعد إعلان القائد الليبي خليفة حفتر أنه سيرفع لمدة شهر الحصار المفروض على إنتاج وتصدير النفط الليبي، ما جدد المخاوف من استئناف وفرة المعروض.
وذكرت أن التقلبات ستظل مهيمنة على السوق مع تزايد احتمال بقاء النفط في المستقبل القريب عالقا عند مستوى 40 دولارا للبرميل، لافتا إلى تأكيد "أوبك" أنها لن تترك السوق دون رقابة وأنها قد تعدل سياسات الإنتاج لوقف تدهور الأسعار في ديسمبر المقبل.
من ناحية أخرى، وفيما يخص الأسعار في ختام الأسبوع الماضي، لم يطرأ تغير يذكر على أسعار النفط يوم الجمعة، إذ تعرضت للضغط بعد أن قال قائد ليبي "إنه سيجري رفع حصار على صادرات البلاد النفطية لمدة شهر"، فيما تدعمت العقود الآجلة للخام بمؤشرات إيجابية من اجتماع "أوبك+".
وسجل خاما القياس الأمريكي وبرنت مكسبا أسبوعيا، وذلك بعد أن ضغطت السعودية على حلفائها للالتزام بحصص الإنتاج وتقليص الإعصار سالي للإنتاج، وتوقع بنوك من بينها جولدمان ساكس عجزا في الإمدادات.
وهبط برنت 15 سنتا عند التسوية يوم الجمعة إلى 43.15 دولار للبرميل، لكنه حقق زيادة 8.3 في المائة، على أساس أسبوعي، بينما صعدت العقود الآجلة للخام الأمريكي 14 سنتا لتجري تسويتها عند 41.11 دولار للبرميل، بربح أسبوعي 10 في المائة.
واقتفت العقود الآجلة للنفط أثر مؤشرات الأسهم الأمريكية التي انخفضت بشكل كبير، وضغطت لجنة رئيسة من منظمة الدول المصدرة للبترول وحلفاؤها الخميس الماضي، من أجل تحسين الالتزام بتخفيضات إنتاج النفط في مواجهة تراجع أسعار الخام.
وقال الأمير عبدالعزيز بن سلمان وزير الطاقة السعودي في اجتماع اللجنة "إن مجموعة منتجي "أوبك+" يمكن أن تعقد اجتماعا استثنائيا في تشرين الأول (أكتوبر) إذا تدهورت سوق النفط، نتيجة ضعف الطلب وتزايد حالات الإصابة بفيروس كورونا".
وانخفض الخامان القياسيان في بداية الجلسة، لكنهما ارتفعا بقوة هذا الأسبوع بعد أن تسبب الإعصار سالي في خفض إنتاج النفط الأمريكي، وعرضت "أوبك" وحلفاؤها خطوات لمواجهة ضعف السوق.
وتوقع بنك جولدمان ساكس أن يبلغ عجز السوق ثلاثة ملايين برميل يوميا في الربع الرابع من العام، وأكد أن مستهدفه لبرنت سيبلغ 49 دولارا بحلول نهاية العام و65 دولارا بحلول الربع الثالث من 2021.
كما أشار بنك يو بي أس السويسري إلى إمكانية عجز الإمدادات، متوقعا صعود سعر برنت إلى 45 دولارا للبرميل في الربع الرابع من العام إلى 55 دولارا في منتصف 2021.
وفي خليج المكسيك، بدأ المنتجون الأمريكيون إعادة تشغيل الحفارات بعد توقف استمر خمسة أيام بسبب الإعصار سالي.
وقد يصبح منخفض استوائي في الجزء الغربي من خليج المكسيك إعصارا في الأيام القليلة المقبلة، ما يهدد مزيدا من منشآت النفط الأمريكية.
وقالت شركة بيكر هيوز لخدمات الطاقة "إن عدد حفارات النفط الأمريكية العاملة، وهو مؤشر مبكر على مستقبل الإنتاج، انخفض حفارا واحدا هذا الأسبوع إلى 179، وهو أدنى مستوى لها منذ منتصف آب (أغسطس)".

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من الطاقة- النفط