التحول السريع إلى الاقتصاد الرقمي في الصين «2 من 2»

|
تعمل التكنولوجيا أيضا على دفع عجلة البحث والتطوير في مجال الصحة. على سبيل المثال، يجري الآن استخدام تطبيق الذكاء الطبي EIhealth من شركة هواوي في أبحاث الجينوم الفيروسي وتطوير الأدوية المضادة للفيروسات، والتصوير والتحليل الطبي. وقد ساعد على التعجيل بعمليات البحث عن علاجات ولقاحات لكوفيد - 19، وتحسين الكشف عن الفيروس. وبفضل الفحص بمساعدة الخوارزميات جزئيا، تمكنت مستشفيات الخطوط الأمامية في الصين بالفعل من إجراء عدد أكبر من عمليات الفحص بالأشعة المقطعية عام 2020 مقارنة بالعام السابق بأكمله.
الآن، يكتسح تحول رقمي مماثل الصناعة المالية في الصين. في وجود نحو 562 مليون مستخدم، كانت تطبيقات الخدمات المصرفية عبر الهاتف المحمول في الصين ثالث أكبر فئة من التطبيقات من حيث قاعدة العملاء - بعد تطبيقات مقاطع الفيديو القصيرة وتطبيقات التسوق - في نهاية (مارس) آذار. الآن تغطي تطبيقات الخدمات المصرفية عبر الهاتف المحمول في الصين نحو 50 مليون مستخدم نشط شهريا.
إضافة إلى جعل الخدمات المصرفية أكثر سهولة وراحة، عملت التكنولوجيات الرقمية على تمكين المؤسسات المالية من توسيع وتحسين خدماتها. على سبيل المثال، تمكنت المصارف التجارية باستخدام البيانات الضخمة، والحوسبة السحابية، والذكاء الاصطناعي، وهندسة الحوسبة الموزعة، من تحسين قدرتها على خدمة الشركات الصغيرة ومتناهية الصغر والأسر العادية إلى حد كبير.
كما حققت التكنولوجيا المالية تقدما مماثلا. كان التمويل القائم على الائتمان للشركات الصغيرة ومتناهية الصغر يشكل تحديا للمؤسسات لفترة طويلة. لكن بمساعدة Alipay والخدمات المصرفية عبر الإنترنت، خدمت منصة Ant Financial أكثر من 16 مليون عميل وقدمت تريليوني يوان صيني على هيئة ائتمان في العام الأخير. وهي ليست وحدها.
كان نمو الاقتصاد الرقمي في الصين نعمة لتشغيل العمالة أيضا. تشير تقارير أكاديمية تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في الصين إلى أن الاقتصاد الرقمي أوجد عام 2018 نحو 191 مليون وظيفة، وكان يشكل ربع إجمالي تشغيل العمالة بزيادة قدرها 11.5 في المائة على أساس سنوي.
من بين المستفيدين الرئيسين من هذه الوظائف الجديدة شباب صينيون متعلمون لديهم الآن مزيد من الفرص للعمل كمحترفين مستقلين في نوع جديد من اقتصاد العمل المؤقت. ربما تكون مرونة سوق العمل المتزايدة التي جلبها التحول الرقمي السبب وراء عدم زيادة البطالة في المناطق الحضرية بشكل كبير في الأعوام الأخيرة، رغم انحدار نمو الناتج المحلي الإجمالي. ورغم أن الصين لا تزال متأخرة في بعض التكنولوجيات الرئيسة، لا أحد يستطيع أن ينكر التقدم الهائل الذي طرأ على تحولها الرقمي. ومن المنتظر أن تستمر هذه العملية، بل تتسارع في الأعوام المقبلة، خاصة بفضل الاستثمارات التي تخطط لها الحكومة في مشاريع البنية الأساسية الجديدة، بما في ذلك شبكات الجيل الخامس من الاتصالات ومراكز البيانات.
قد تكون الصين الاقتصاد الرئيس الوحيد الذي حقق نموا إيجابيا هذا العام. ويرجع الفضل في هذا إلى حد كبير إلى عشرة أعوام من الالتزام بالاستثمار الضخم في التحول البنيوي المدفوع بالتكنولوجيا.
خاص بـ "الاقتصادية"
بروجيكت سنديكيت، 2020.
إنشرها