حماية جزء من هويتنا

|
تتوالى الخطوات السعودية الحضارية المبهجة للجميع، ومعها تتعاظم الطموحات، وتقوى الإرادة على مزيد منها، وكل يوم هو أجمل لمن يروم الأفضل بنية صادقة.
أطلق ولي عهدنا الأمين الأمير محمد بن سلمان مشروع ترميم وتأهيل مباني التراث العمراني ذات القيمة المعمارية والتاريخية وسط العاصمة الرياض، ليعيد تشكيل ذاكرة الرياض بما تستحق من الاحتفاء والفخر، وباشرت وزارة الثقافة التنفيذ فورا.
خطوة تحفظ التراث في السعودية، فهذه المباني بما تحمله من إرث وعبق هي جزء أصيل من الهوية السياسية والاجتماعية والثقافية للرياض، وهي شواهد كادت أن تنسى في خضم اتساع المدينة وانشغال أهلها، وزحام عصر الاستهلاك والسرعة، وحمى التوسع الأفقي الذي يبدو وكأن لا نهاية له.
هذه العناية ستوجد أجواء مختلفة في تلك المواقع، التي لن تكون شواهد تاريخية للعمق الحضاري السعودي فحسب، بل ستكون معالم سياحية حقيقية، ومزارات يقصدها الطلاب لرؤية واقع كان، وما زال لأننا ارتكزنا عليه، وهي ستحافظ على ثقافات وفنون ارتبطت بحرفيين معينين ومختصين يكادون ينقرضون، فترميم مثل هذه المباني سيتطلب خبرات محلية وعالمية في مباني الحجارة والطين، وأساليب الهندسة المعمارية التي سادت، وارتكزت على إبداع الإنسان وليس الآلة.
هذه المباني على اختلافها تحمل قيمة ثقافية وتراثية وتاريخية، أو قيمة معمارية جمالية أو فنية، وربما أحيانا دينية أو روحية أو رمزية، ومن شأن إعادة تأهيلها أن يجعلها تحمل أهمية اقتصادية، فبعضها يمكن استغلاله في مناشط وفعاليات ثقافية مختلفة، فضلا عن أن إعادة الحياة لها ستلقي بظلالها على ما جاورها، خاصة أن بعض ما جاورها لا يسر نتيجة اعتبارها مباني مهجورة، ولعل هذا المشروع يدعم مساعي إعادة الوهج لوسط المدينة. أي موروث معماري هو نتيجة تراكمات حضارية لأي شعب، وهناك ارتباط وثيق للعمارة بتاريخ الشعوب وتراثها وهويتها، وترميم هذه المباني، وما سبقه بتوجيه ولي العهد بدعم مشروع ترميم 56 مبنى من المباني الآيلة للسقوط في جدة التاريخية، ومن ترميم المساجد التاريخية في جميع مناطق المملكة، وما سيلي فيهما أو في غيرهما سيحفظ لنا هذا الموروث.
تعود أغلب سكان الرياض وربما زائروها على "استهلاك" المناطق الجديدة سكنيا وترفيهيا كل عقدين أو ثلاثة من الزمن، وأحسب أن مثل هذا المشروع الحضاري، جنبا إلى جنب مع مبادرات أخرى يجعل وسط عاصمتنا جذابا ليس فقط للزيارة العابرة، لكن للسكنى والعمل، وللتطوير العقاري المؤتلف مع روح المدينة وهويتها.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها