إيران خامنئي .. عملة فاشلة

|

لم يعد غريبا التراجع المستمر للريال الإيراني، وهذا التراجع يعود في الواقع إلى أعوام خلت، إلا أنه تعاظم في العامين الماضيين، في أعقاب سلسلة من التطورات، أثرت ولا تزال تؤثر مباشرة في قيمة هذه العملة المتهالكة. تطورات تضاف إلى العامل الأهم الذي يضرب الاقتصاد الإيراني أساسا، وهو سيطرة علي خامنئي على النسبة الأكبر من هذا الاقتصاد، بلغت وفق مؤسسات اقتصادية دولية أكثر من 50 في المائة. في حين يسيطر الحرس الثوري، الذي يشرف عليه مباشرة خامنئي شخصيا، على أكثر من 90 مليار دولار، يتصرف بها خارج نطاق الميزانية العامة للبلاد، بما في ذلك توفير التمويل اللازم للعصابات والمنظمات الإرهابية التابعة لإيران، وفي مقدمتها "حزب الله" اللبناني.

بمعنى آخر، أن الاقتصاد الإيراني لا يستند إلى أي أسس عملية وواقعية منذ بداية الثمانينيات. المهم الآن، أن الريال الإيراني يتراجع إلى مستويات خطيرة، ولا سيما في أعقاب تشديد العقوبات الاقتصادية التي فرضتها الولايات المتحدة على النظام الإرهابي في طهران، إلى جانب عقوبات مماثلة من دول عديدة أخرى. ومع تفاقم الأزمة الاقتصادية الداخلية، بفعل الآثار التي يتركها تفشي وباء كورونا المستجد على الساحة الإيرانية، تلقى الريال الإيراني مزيدا من الضربات، التي سبقتها ضربات قاسية عبر تراجع أسعار النفط إلى مستويات متدنية، وهذه الأسعار تضغط على الاقتصاد الإيراني حتى بعد أن حقق برنامج خفض الإنتاج الأهداف المرجوة منه برفع أسعار البترول إلى مستويات مقبولة.

دون أن ننسى أيضا، الآثار السلبية في هذا الاقتصاد، الناجمة عن تمويل الحروب والنزاعات هنا وهناك من قبل نظام خامنئي، إلى جانب الدعم المفتوح للمنظمات الإرهابية المعروفة وغير المعروفة على الساحة العالمية. منذ بداية العام الحالي، فقدت العملة الإيرانية 49 في المائة من قيمتها، وهي معرضة لمزيد من الخسائر في غضون الأشهر المتبقية من هذا العام، خصوصا أن إيران كانت ولا تزال واحدة من أكثر الدول معاناة من تفشي كورونا، لأسباب عديدة، في مقدمتها الفشل الذريع في مواجهة هذا الوباء في الوقت المناسب، وانهيار المنظومة الطبية الوطنية بشكل بائس. ومع بداية هذا الأسبوع، بيع الدولار الأمريكي بأكثر من 263 ألف ريال مقابل 257 ألف ريال الأسبوع الماضي، ورغم كل الإجراءات المقيدة والمتطرفة، التي اتخذتها الحكومة الإيرانية، إلا أنها لم تتمكن من وقف انهيار العملة، بما في ذلك أحكام بالسجن أعواما طويلة، لكل من يتعامل بالعملات الصعبة، وإقدام السلطات على إغلاق العشرات من محال الصرافة في البلاد. يحدث ذلك، في الوقت الذي وصلت فيه الاحتياطيات من النقد الأجنبي إلى أدنى مستوى لها في أكثر من أربعة عقود، ولا شك أن العقوبات الأمريكية - تحديدا - تضرب بقوة الاقتصاد الإيراني كله، حتى عد معهد التمويل الدولي، استمرار هذه العقوبات فترة عامين آخرين، سيؤدي بالنمو إلى أن يكون في مهب الريح، خصوصا إذا ما تواصل الركود العميق، الذي أصاب إيران حتى قبل تفشي الوباء.

لا توجد مؤشرات إيجابية حيال الريال الإيراني تماما، كما لا توجد أي مؤشرات من هذا النوع على صعيد تحسن أداء الاقتصاد. فالبطالة وصلت إلى مستويات تاريخية، والعجز كذلك، ولا توجد في الواقع أي استثمارات أجنبية ذات قيمة، وهناك قضايا مرفوعة ضد الحكومة الإيرانية من شريحة من الدائنين تضيف مزيدا من الضغوط على النظام الإرهابي في هذا البلد.

إنشرها