المباني التراثية .. قيمة ومورد

|

 
لا يكاد يمر يوم دون أن يصدر قرار أو توجيه أو نقرأ عن إنجاز يقربنا شيئا فشئيا من تحقيق رؤية المملكة 2030.ما كان حلما وحديثا في المجالس عن التحديات والصعوبات أصبح اليوم حياة طبيعية وثقافة يومية، وإذا كنا بالأمس نبارك تحقيق المملكة لقمة الدول الناهضة في التقنية الرقمية، فإننا اليوم وبتوجيه من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، نشهد انطلاق مشروع ترميم وتأهيل مباني التراث العمراني ذات القيمة المعمارية والتاريخية وسط العاصمة الرياض. وفي هذا الإطار أيضا سبق أن وجه ولي العهد بدعم مشروع ترميم 56 مبنى من المباني الآيلة للسقوط في جدة التاريخية، بمبلغ 50 مليون ريال "كمرحلة أولى، ويأتي هذا الدعم من ولي العهد للحفاظ على مباني جدة التاريخية وإحيائها وتأهيلها ومنع انهيارها حسب متطلبات "اليونسكو" لتسجيل جدة في سجل التراث العالمي المتوافقة مع رؤية السعودية 2030، وذلك ضمن مشروع شامل لإنقاذ المواقع ذات القيمة الثقافية من أي مهددات قد تؤدي إلى زوالها.

ويعكس هذا التحرك والتوجه حرص ولي العهد الشديد على الحفاظ على التراث في السعودية، والتأكيد على عناية القيادة الرشيدة لضمان استمرارها في حالة ممتازة وبقائها شواهد راسخة على العمق الحضاري للسعودية. إذن فمن السباق المحموم نحو العالم الرقمي والثورة الصناعية الرابعة والتحولات الاقتصادية الكبرى إلى الثقافة والتاريخ والأصالة، وفي هذا فإن المملكة لا تنسى شيئا ولا تركن إلى اتجاه ولا تغلب جانبا على جانب، وهذا لم يتحقق مصادفة بل هو وليد العمل المخطط والرؤية الواضحة والقيادة الجادة الحازمة.

فالعمل الذي تنهجه وزارة الثقافة في مهمتها لتطوير القطاع الثقافي في المملكة، يرتكز على ثلاثة محاور رئيسة مستنبطة من رؤية المملكة 2030، وهي: الثقافة كنمط حياة، والثقافة من أجل النمو الاقتصادي، الثقافة وتعزيز مكانة المملكة الدولية. فالثقافة جزء أساسي من التحول الوطني أو هي من مرتكزات جودة الحياة، كما أن المملكة تقف في هذا المجال على رصيد ثقافي هائل وتراث غني وتقاليد عريقة ومتنوعة في المناطق كافة، تاريخ عريق يمتد في العروبة المتجذر في هذه الأرض.

كما تتمتع السعودية بغنى متنوع في مجال التراث العمراني منتشر على نطاق واسع في مناطق المملكة، ويشتمل على مبان تاريخية وقصور وتراث شعبي وعمارة تقليدية قديمة قيمة وثمينة. ولأن الثقافة وطن، فإنه لا يكاد يمر عام دون أن نحتفل بمشاريع تمثل صدق اهتمام ورعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان وولي عهده الأمير محمد بن سلمان بإبراز الثقافة السعودية والاحتفاء بالتراث الغني المتنوع، ولقد شهدنا في العام الماضي رعاية خادم الحرمين الشريفين حفل وضع حجر الأساس لمشروع بوابة الدرعية الهادف إلى ترميم المنطقة التاريخية كمشروع تراثي ثقافي بتكلفة تصل إلى 64 مليار ريال.

وها هي الذكرى السنوية لليوم الوطني السعودي تعود وتحمل معها مشاريع ثقافية وطنية جديدة، وما التوجيهات الكريمة لولي العهد الأمير محمد بن سلمان لإعادة الحياة لـ15 قصرا تراثيا في مدينة الرياض، إلا إعادة رسم المشهد الثقافي الوطني وفتح قصور الملوك السعوديين الذين رسموا لمشهد الحاضر بإنجازاتهم وأعمالهم وقراراتهم التاريخية.

مشهد جديد لم تعهده الثقافة السعودية من قبل من خلال مشاريع لتطوير المباني التراثية في الرياض من خلال نطاقين الأول يشمل عدة قصور في حي الفوطة وظهيرة الرياض إضافة إلى خمسة قصور ملكية، والنطاق الثاني يبدأ بدراسة جميع مباني التراث العمراني ذات الأهمية وسط مدينة الرياض بجميع تصنيفاتها والعمل على توثيقها معماريا وعمرانيا ووضع الخطط التنفيذية اللازمة للمحافظة عليها وترميمها وإعادة تأهيلها، ويدير المشروع وزارة الثقافة ممثلة في هيئة التراث، بالشراكة مع الهيئة الملكية لمدينة الرياض وأمانة الرياض لتصبح هذه المباني التي تمثل التراث العمراني مصدر إلهام ثقافي لا ينضب، وموردا اقتصاديا استثماريا واجتماعيا وسياحيا، وبالتأكيد مشروعا لتحسين جودة الحياة في المناطق المحيطة بها.

إنشرها