ثقافة وفنون

بأنامل سعودية .. ثقافة الوطن إلى العالمية عبر "الأنميشن"

استهوى عالم أفلام الرسوم المتحركة كثيراً من الفئات العمرية في العالم لا سيما الشباب والأطفال وتوسعت شركات الإنتاج الفنية العالمية في مجال "الإنميشن" ويخضع عالم أفلام الرسوم المتحركة للعديد من التحديثات والقفزات في جانب الشخصيات والمحتوى والأداء حيث عمل التطور التكنولوجي الهائل والبرمجيات الحديثة إلى جانب محترفي وهواة (الإنمي) لجذب أنظار العالم نحو محتوى قديم متجدد وآخر مختلف بالكامل بتكاليف أقل من السابق وإنتاج فني أقرب إلى الواقع.

وفي المملكة بدأ اهتمام الشباب والفتيات بهذا الفن منذ وقت مبكر من خلال جهود فردية لتطوير الذات إلى جانب إسهام بعض المؤسسات الخاصة في نشر الفكرة عبر استثمار طاقات المبدعين والموهوبين ومنذ انطلاق الرؤية المستقبلية والتوسع في جانب تطوير منظومة التعليم المؤسسي وإسهام القطاعين الخاص والخيري بادرت مؤسسة محمد بن سلمان "مسك" الخيرية في تبني برامج تهتم بهذا القطاع إلى جانب استثمار الطاقات المهدرة في توجيه الأعمال الفنية للتعريف بثقافة المملكة والتوسع في هذا المجال لتقدم مؤخرا أعمالا تلامس ذائقة محبي (الأنميشن) في ظل التنافس الشديد بين شركات الإنتاج.

وقالت سارة الطويل مديرة قسم التواصل والعلاقات العامة في شركة (مانجا) للإنتاج التابعة لـ "مسك" : نحرص على تقديم أعمال هادفة ذات جودة عالية ومحتوى مثري في صناعة الرسوم المتحركة والقصص المصورة وتطوير ألعاب الفيديو ذات محتوى يمثل ثقافتنا بالشكل اللائق، كما نسعى لتمكين المواهب في المجال الإبداعي ففي مسلسل أساطير في قادم الزمان جمعت (مانجا) فنانين عريقين في مجال الدبلجة ومواهب سعودية جديدة في الدبلجة والرسومات والإنتاج ولقي المسلسل ردة فعل إيجابية بعد عرضه في اليابان حيث تم إجراء عدة مقابلات مع الأطفال اليابانيين لمعرفة آرائهم حول المادة فكانت شخصية زرقاء اليمامة وعنترة من أكثر الشخصيات التاريخية التي حظيت بإعجابهم وحفزت اهتمامهم لمشاهدة المزيد من أعمال (الإنمي) السعودية.

ولفتت سارة الطويل النظر إلى أن مسلسل أساطير في قادم الزمان حقق أكثر من 70 مليون مشاهدة حول العالم ويمكن متابعته على منصات (شاهد وسيسبتون قو والخطوط السعودية) حيث يتكون فريق العمل من مواهب سعودية وعربية بالتعاون مع محترفين من شركة (توئي) اليابانية العريقة كما تسعى لتصدير الثقافة والإبداع السعودي إلى الأسواق العالمية فبعد عرض المسلسل في بعض القنوات التلفزيونية المتخصصة عرض مدبلجا إلى اللغة اليابانية على أكثر من 8 محطات ومنصات ومن المقرر عرضه على أكثر من 10 منصات أخرى في كل من تايوان واليابان خلال شهر سبتمبر القادم.

وفيما يخص الدعم والمبادرات المقدمة للهواة ومحبي العمل في هذا المجال بينت أن الشركة تسعى لإلهام أبطال المستقبل من الأجيال الصاعدة من خلال تطوير وتمكين المواهب المحلية المهتمة في هذا المجال عن طريق تقديم فرص تدريبية فبالتعاون مع عدة شركات عالمية مثل (توئي و SNK وديجيتال هوليوود وكوداكاوا Square Annex) تم استقطاب وتدريب أكثر من 2500 طالب في برامج التدريب الوظيفي وتم توظيف بعضهم في (مانجا) للإنتاج وشركات إنتاج أخرى كما هدفت لتنويع فرص العمل وإنشاء نظام بيئي وطني يمكن المواهب من الازدهار حيث سيتم التعاون مع الفائزين العشرة بمسابقة (دبلجها بلهجاتنا) المقامة في (مانجا) للإنتاج لتسجيل مسلسل أساطير في قادم الزمان باللهجة السعودية إضافة إلى تشجيع محبي المجال الإبداعي على الاستمرار في تطوير مهارتهم من خلال الانضمام إلى ورش العمل والدورات والمشاركة في مسابقات صناعة المحتوى الإبداعي كتصميم وتحريك الرسوم والدبلجة وغيرها.

وأكدت مديرة قسم التواصل والعلاقات العامة في شركة (مانجا) أهمية تصدير الثقافة العربية العريقة لمتابعي الإنمي عالميا بشكل صحيح ومثري للمشاهد ففي مانجا للإنتاج تبذل الجهود لصناعة محتوى سعودي إبداعي هادف يخاطب جميع الفئات المحبة للمجال الإبداعي باختلاف مراحلهم العمرية فبعد عرض مسلسل أساطير في قادم الزمان كانت ردة فعل أحد الأطفال برغبته أن يصبح رائد فضاء في المستقبل وقد حققت لعبة كهف الغول المستوحاة من إحدى حلقات المسلسل ردود فعل إيجابية لتصنف في قائمة أفضل 50 تطبيقا على Google Play حيث تم تحميلها أكثر من 225 ألف مرة حتى الآن وانضمت خلال أول أسبوع من إطلاقها لقائمة أكثر خمسين لعبة تحميلاً في عدة دول منها المملكة وسويسرا والدنمارك وفنلندا وهولندا وكوريا وغيرهم كما أن الشركة بصدد إطلاق لعبتها الثانية (ظافر البطل) المستوحاة من شخصية ظافر التي ظهرت في إحدى حلقات المسلسل إضافة إلى أنه سيتم الإعلان قريباً عن وقت إطلاق فلم الإنمي السعودي (الرحلة) الذي يعد أول عمل سعودي يُعرض (بتقنية 4Dx) في صالات السينما.

من جانبه أوضح نصار النصار المستثمر في مجال الفني للإنمي المهندس أن دور الدبلجة في مدى جودة الأعمال المرئية لإيصال رسالتها بوضوح للمشاهد يصب في كونها تجسيدا للشخصيات وإيصال إحساسها وتعبيرها عن طريق الصوت والتلوين في الأداء الصوتي (محاكاة الصوت مع مشاعر الصورة لإيصالها للمشاهد). واصفا دوره بالإخراج الصوتي الكامل لفيلم الإنمي promare باللغة العربية والإشراف على جميع الأصوات واختيار الأنسب. وفي جانب الرسائل والإضافات الواعدة التي يسهل مجال الإنمي إيصالها للمشاهد إضافة إلى الفئة الأكثر إقبالا. أفاد أن الفئة الملاحظة حاليا تبتدئ من +10 حيث يسهم هذا المجال في تنمية الخيال لإيصال الهدف. مشيرا إلى الحراك الملفت والدعم لمجال السينما كونه أرضاً خصبة لنشر أعمال الشباب إضافة لدعم الإنمي من خلال التواجد في المعارض والمهرجانات.

بدوره وصف عبدالله الحسينان رسام الإنمي موهبته بأنها شغف وليست عمل أو وظيفة وهذا ما حفزه ليتطور بالإضافة إلى متابعته المستمرة للجديد والتفرع في هذا الفن سواء في رسم الشخصيات أو الخلفيات. مشيرا إلى أن ما يميز هذا المجال هو عمل الفريق إذ يمثل إنجازا واختصارا للوقت والجهد رغم إمكانية إنتاج فيلم من قبل شخص واحد بمفرده لكن ذلك سيكلفه الكثير من الجهد والوقت بعكس وجوده ضمن فريق وهذا ما تفعله الاستوديوهات والشركات العاملة في مجال الإنميشن من توفير فرق تحتوي على عدد من التخصصات : رسوم وتصميم وموسيقى وتسويق إلى غيرها من التخصصات داخل المجال.

وفي مجال تصميم الرسوم المتحركة تحدثت نور السيهاتي عن تجربتها التي بدأت عام 2017 إذ قادها الإصرار إلى تعلم الكثير في ذات المجال بما في ذلك صنع الشخصيات المرادة وتشكيلها وبناء قصة كاملة في مجال الرسوم المتحركة. ووصفت تجربتها بالشيقة واختبار قدراتها في جميع المهارات ومن ثم الانضمام لفريق عمل والبدء بالتوسع والدخول في حيز المشاريع الكبيرة. مشيرة إلى أن العمل الجماعي يتميز بالجودة والاحترافية من خلال مجموعة العمل المعددة التخصصات من رسم وتحريك وإضاءة وصوت مع إمكانية الاستعانة بمحترفين لمراجعة الخطوات وتصحيحها. وأضافت أنها شاركت في العديد من المسابقات من بينها مسابقة المسك وتعمل حاليا مصممة داخلي وخارجي مستقلة. مفيدة أن اهتمامها بالرسوم المتحركة قادها لدراسة الإنتاج الفني. وأكدت أهمية تطوير الذات وتعزيز الشغف وتنمية المهارات الإبداعية والفنية والاطلاع على مستجدات التقنية واستثمار القدرات في الحصول على فرص عمل في مجالات الرسوم المتحركة والتصميم الداخلي والخارجي والنحت وصناعة الأفلام .

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من ثقافة وفنون