يتحدثون عن العنصرية

|
لنعترف أن العنصرية تتغلغل في المجتمعات الإنسانية كلها. ولا فكاك منها سوى بالقوانين، التي تضبط السلوك العام. لكن في المقابل، هناك خطابات تتكئ على العنصرية، بينما هي ترتبط بأولويات واستحقاقات وطنية.
أريد أن أستشهد بمثال: كل دول العالم - ومنها الدول العربية - تتحدث عن توطين الوظائف، بل إنها تنفذ الخطط والإجراءات، التي تعطي الأولوية للمواطن. وتعمل على إتاحة الفرص للمواطنين. ولا أحد يعد هذا الإجراء عنصرية. والمملكة من خلال "رؤية 2030"، أعطت رسائل مهمة للحد من البطالة، وتمكين المرأة، وتقليص الفجوة في الوظائف بين الذكور والإناث. ووضعت الحكومة مبادرات عدة لاستيعاب الخريجين والخريجات في القطاع الخاص. لكن بعض الأشقاء يتعامل مع هذه المبادرات بنظرة سلبية، ويعد أن هذا ينطوي على عنصرية. ويظهر هذا الطرح من خلال وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي. لكن المشهد العربي، بأكمله يتسق ضمن المستهدفات الخاصة بالتوطين في المملكة ودول خليجية أخرى نفسها.
إذ يشكو اللبنانيون - على سبيل المثال - من مزاحمة السوري والفلسطيني لهم في سوق العمل، ويتخذون أنظمة للحد من هذا الأمر. وهذا الخطاب يظهر في وسائل الإعلام. والأشقاء في مصر الحبيبة يتحدثون أيضا في وسائل إعلامهم عن مزاحمة العراقيين والسوريين وسواهم، للمصريين في استثماراتهم وفي معايشهم، ولا أحد يعد ذلك عنصرية.
فلماذا يتعامل البعض مع الحديث عن التوطين في المملكة ودول الخليج بشكل مختلف؟.
إذا كان الخطاب العام في مختلف المجتمعات العربية والأجنبية، يعطي الأحقية للمواطن في التوظيف، فلماذا البعض لا يتقبل هذا الأمر؟.
لدى المملكة ودول الخليج العربي استحقاقات تجاه الفتيات والشباب الباحثين عن وظائف. مع الاحتفاظ بمساحة للكفاءات من الخارج. التهديد الكبير في العمالة السائبة، وفي التستر الذي يؤذي الاقتصاد ويزيد من البطالة. باختصار: لا عنصرية في توطين الوظائف.
إنشرها