رئاسة "العشرين" .. أنموذج الريادة

|

يمكن القول - بكل ثقة - إن رئاسة المملكة مجموعة العشرين، ومن ذلك استضافتها الاجتماعات التحضيرية للقمة، جاء في وقت والعالم في أمس الحاجة إلى صوت الحكمة والتعقل والهدوء والسلام، من أجل توجيه دفة الاقتصاد العالمي وموارده نحو مصلحة المجتمعات بأطيافها كافة، ومعالجة الظواهر السلبية، التي أحدثتها جائحة كورونا.

كان العالم يستمع إلى كلمة خادم الحرمين الشريفين، بصفته قائدا للعالم أجمع، وجاءت كلمته الضافية في اجتماعات مجموعة تواصل العمال L20، ضمن جدول أعمال مجموعة العشرين، حيث تحدث الملك سلمان، إلى العالم أجمع، وهو يقود دفة قمة العشرين، التي تحدد من خلال قراراتها كيف سيكون شكل العالم في المستقبل، وكيف ستتم معالجة الظواهر الصحية والاقتصادية والاجتماعية، التي تعصف بالعالم اليوم، وكان حديثه شاملا مطمئنا للجميع، خاصة مع اقتراب العالم من إيجاد لقاح لهذا الفيروس، الذي عصف بالاقتصاد العالمي وهز الثقة به.

قدمت المملكة خير نموذج ومثال أثناء قيادتها العالم في هذه الفترة الحرجة، ودعمت منظمة الصحة العالمية بأكثر من 500 مليون دولار، ودعمت جهود البحث عن لقاح بصورة عاجلة، كما دعمت كذلك جهود استقرار الاقتصاد العالمي، وضمنت من جانبها سلاسل الإمداد كافة، والتدفقات من الطاقة، ودعمت الاقتصاد الوطني بأكثر من 250 مليار ريال، مع منح حق العلاج والفحص لجميع من يعيش على أرض السعودية، ولو كانت إقامته غير نظامية، وعلقت أوجه المساءلة في حق مخالفي الإقامة عند تقدمهم بطلبات العلاج والفحص، وهذا في مجمله قدم نموذجا يحتذى في دول العالم.

جاءت اجتماعات مجموعة تواصل العمال L20 في مجموعة العشرين، أحد أهم الاجتماعات التحضيرية للقمة. ونظرا إلى أهمية دور العمال في الاقتصاد العالمي، وما يواجهونه اليوم خصوصا من تحديات الجائحة، وجه خادم الحرمين الشريفين، كلمات خاصة بهم في هذه المناسبة، ألقاها نيابة عنه وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، خلال افتتاح فعاليات قمة مجموعة تواصل العمال.

وأكد الملك سلمان، أن الاجتماعات تأتي في فترة استثنائية، بسبب جائحة كورونا، التي لم يشهدها العالم من قبل، كما أكد - حفظه الله - أن التواصل المشترك بين المنظمات العالمية، من أهم مفاتيح الخروج من هذه الأزمة. من أجل هذا، حرصت المملكة في ظل رئاستها مجموعة الدول العشرين، على أن توفر فرص التواصل بين هذه المنظمات، وجاء اجتماع مجموعة العمال L20، أحد أهم هذه الاجتماعات ليصل صوت العمال ومعاناتهم إلى قادة مجموعة العشرين.

أكد خادم الحرمين، في كلمته، ضرورة ضمان حقوق العمال، الصحية والاجتماعية والاقتصادية، خصوصا خلال هذه الجائحة، التي تتطلب دعم فرص الوصول إلى لقاح بشكل عاجل، من أجل حماية الأرواح، وكذلك جهود المحافظة على وظائف الأفراد بوصفها أساسا للمحافظة على الاستقرار الاقتصادي وتقليل الاضطرابات، ومنطلقا للمحافظة على الاستقرار المالي وسلاسل الإمداد العالمية.

هذه الركائز تتطلب جهودا ملموسة، وقرارات تمس حياة العمال مباشرة، وقد قدمت المملكة نموذجا رائدا في ذلك، من خلال تحفيز القطاع الخاص عبر دعم الأجور للمحافظة على الوظائف، كما قادت دول العشرين من أجل تقديم المساعدة لجميع الدول التي تطلب تقديم المساندة والدعم، وذلك بالتنسيق مع منظمة الصحة العالمية، ودعم وتقوية شبكات الحماية الاجتماعية لأنماط العمل كافة وجميع فئات العاملين، خاصة أصحاب الأعمال الحرة، والعاملين من خلال المنصات الإلكترونية.

لقد كان العالم أجمع يستمع إلى كلمات خادم الحرمين الشريفين، التي طمأنت الجميع حول جهود مجموعة العشرين وما تخطط للقيام به لمستقل اقتصاد عالمي أفضل، حيث أشار إلى الخطط المستقبلية من أجل استحداث وظائف جديدة حول العالم وتحديث مفاهيمنا حول طبيعة العمل، خاصة مع دخول الذكاء الاصطناعي والعمل عن بعد وضرورة مواكبة هذه التغيرات من خلال تطوير المهارات.

كما أن للمرأة دورا مهما في صناعة المستقبل، ولا بد من تمكينها في المناصب القيادية، لضرورة مشاركتها في صنع القرار، والإسهام في ازدهار المجتمعات، إضافة إلى أن الاقتصاد العالمي اليوم يعتمد على مفهوم الشمولية المالية. ولهذا، فإن تسخير التقنيات الجديدة والمبتكرة، أصبح أمرا ضروريا وتكامليا من أجل تحقيق المستهدفات من اجتماعات قمة مجموعة العشرين.

إنشرها