العودة بجدية

|
استأثرت عودة التعليم عن بعد، باهتمام ومتابعة وتعليقات المجتمع السعودي في كل المواقع، لعل العدد الهائل من الطلبة، الذين تمسهم العودة "جزئيا" إلى الدراسة يبرر حجم تداول معلومات العودة تلك، كما أن ارتباط الأسرة السعودية أصبح جزءا أساسيا من تكوينها مع زيادة الاحتياجات الدراسية للأبناء، كل هذه العوامل وغيرها كثير، يعني أن لدينا حالة من المتابعة المستمرة لوضع التعليم ومزايا وعيوب عودة الدراسة بهذا الشكل.
على أن الإشكالية ليست محصورة عندنا، بل إن الاهتمام العالمي بهذه المرحلة من التعامل مع جائحة كورونا تجعل الوضع محل النقاش والنقد المستمر، سواء في التعليم أو غيره من مناشط الحياة. يقع الناس على طرفي المعادلة بشكل يكاد يكون متساويا وما المظاهرات والمطالبات المنتشرة في أوروبا، التي تطالب بعودة مفتوحة واضحة جدا للجميع سوى مؤشر لهذا الاهتمام.
هذا التعامل المختلف تماما مع الجائحة، الذي تحول بنسبة ١٠٠ في المائة، عما كنا نشاهده في أغلب دول العالم، يوضح المفاهيم العامة وما استنبطه الشارع من نتائج عن كورونا وأثرها. فحين كانت وزارات الصحة تحارب في سبيل التعامل مع الفيروس كانت الأصوات تطالب بمزيد، وتبكي انخفاض الاهتمام الحكومي بالجائحة. هذا الأثر المهم الذي نتج عن المفاجأة التي عاشتها أغلب المجتمعات عندما تنشر أرقام الإصابات والوفيات، تحولت بقدرة قادر إلى التأثير في القرارات الحكومية وتبرأ منها كثير من المجتمعات الغربية بالذات.
المطالبات القائمة اليوم تنادي بخفض إجراءات الاحتراز المعتمدة في أغلب الدول، على الرغم من أن الإجراءات مبنية على إحصائيات دقيقة وتعبر عن اهتمام الدول بخفض الإصابات ومعها ضمان سرعة تجاوز الجائحة، التي لم يخرج منها فعليا أحد. عندما نربط ما يحدث اليوم مع ما نشاهده في العالم من انطلاق للمطالبات بالعودة للحياة العادية، وما نتج عن محاولات تجربة التعليم عن بعد والنجاحات أو الإخفاقات التي يمكن أن تؤكدها الإحصائيات في الأيام المقبلة، نحتاج إلى عملية مراجعة مستمرة ودقيقة للمزايا والعيوب، التي تنتج عن هذه المحاولة الجاهدة للوصول إلى أفضل الحلول، التي تجمع بين تحقيق الحماية الفردية والمجتمعية، وضمان مستقبل الأمم، الذي يعتمد دون شك على التعليم واستمراريته والمخرجات، التي يتوقعها المجتمع.
هذه المعادلة الصعبة، ستكون لها نتائج واضحة على قرارات الدول القادمة، التي لن تستغرق وقتا طويلا قبل أن تصل إلى القرار الملائم، وهذا الدور منوط لدينا بوزارتي التعليم والصحة وهذا يحمل كل منهما مسؤولية تاريخية.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها